
رئيس جهة انشيري الشيخ ما لعينين ولد غرابي يكتب عن التطورات الأقليمية ً
في زمن تتسارع فيه التحديات وتتعقد فيه المعادلات تبقى القيادة الحقيقية هي تلك التي تحسن التقدير وتجيد الموازنة بين الحزم والتريّث بعيدا عن الانفعال أو الاستعراض.
إن إدارة القضايا الإقليمية الحساسة وعلى رأسها علاقاتنا مع دول الجوار تتطلب رؤية ثاقبة وعقلا سياسيا ناضجا يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار ويعتمد الحكمة نهجا والهدوء أسلوبا والمسؤولية أساسا لكل قرار.
لقد أثبتت المرحلة أن التعاطي الرصين مع المستجدات والقراءة الدقيقة لمجريات الأمور هو السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة التوترات وتعزيز فرص الاستقرار والتعاون البناء.
وتظهر المعطيات الميدانية الأخيرة في مالي أن ما يجري ليس مجرد تصعيد أمني عابر
بل تحول نوعي في طبيعة الصراع حيث انتقل من حالة التشتت بين الفاعلين إلى مرحلة التنسيق العملياتي المركب بين الحركات الانفصالية والجماعات المسلحة بما يعكس مستوى عاليا من التعقيد والتداخل في المشهد.
وفي هذا السياق لا بد من التأكيد على أن مكونات الشمال وفي مقدمتها الحركات الأزوادية تظل جزءا أصيلا من النسيج الإقليمي بما تمتلكه من عمق تاريخي وثقافي وحضور مجتمعي معتبر وهو ما يجعل إشراكها في مقاربات الحل ضرورة لا خيارا ضمن إطار يحفظ وحدة الدول ويصون استقرارها.
إن أي مقاربة ناجعة اليوم لا يمكن أن تقوم على الإقصاء أو القراءة الاختزالية بل على فهم دقيق لتوازنات الواقع والتمييز بين التعقيدات الأمنية المشروعة
والتطلعات السياسية التي تحتاج إلى قنوات مسؤولة للتعبير والمعالجة
وانطلاقا من دورنا المحوري إقليميا وتاريخيا وثقافيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا
وما راكمناه من تجارب رائدة حيث كنا في صدارة مشهد التهدئة والمبادرات الحوارية الناجحة في المنطقة وبحكم موقعنا الاستراتيجي الذي يجعلنا صلة وصل بين الفضاءين العربي والأفريقي فإن المسؤولية تقتضي منا اليوم مواصلة هذا النهج المتزن وتعزيزه.
وفي هذا الإطار نقترح اعتماد مقاربة متوازنة تقوم على رفع مستوى اليقظة الأمنية وتعزيز التنسيق الحدودي وتكثيف الجهود الدبلوماسية الهادئة مع مختلف الأطراف بما يسهم في احتواء التصعيد وتفادي الانزلاق نحو مزيد من التوتر.
كما نؤكد على أهمية دعم كل المبادرات الرامية إلى الحوار وتغليب منطق التهدئة بما يحفظ مصالح الشعوب ويصون أمن الدول وسيادتها.
فهنيئا لنا بقيادة تعرف متى تتحرك ومتى تتريث
قيادة تجعل من قوة الدولة ضمانا للأمن
ومن الدبلوماسية جسرا للتفاهم
ومن السيادة مبدأ لا يقبل التنازل.
بقلم
الشيخ ماء العينين اعبيدى الغرابى
رئيس جهة انشيرى
#الحسانية