
بين المؤسسة العسكرية والسياسة.. قراءة في مشروع قانون تنظيم نشاط الجنرالات المتقاعدين
يثير مشروع القانون الجديد المنظم لوضعية الضباط السامين بعد مغادرتهم الخدمة الفعلية نقاشًا واسعًا بشأن مستقبل العلاقة بين المؤسسة العسكرية والحياة السياسية، خاصة فيما يتعلق بالجنرالات الذين ينهون مسيرتهم المهنية داخل القوات المسلحة.
وبحسب معلومات حصلت عليها مصادر مطلعة، فإن المشروع يتضمن ترتيبات خاصة بالجنرالات تقضي بإخضاعهم لفترة احتياط أولى تمتد لخمس سنوات بعد مغادرة الخدمة الفعلية، قبل استعادة كامل حقوقهم المدنية والسياسية.
ووفقًا للمصدر، فإن الجنرالات خلال هذه المرحلة يُصنفون ضمن فصيلة الاحتياط الأولى، ما يعني استمرار ارتباطهم بالمؤسسة العسكرية من الناحية القانونية والتنظيمية، مع إمكانية استدعائهم أو تكليفهم بمهام عسكرية عند الحاجة من قبل السلطات العليا في الدولة.
ويترتب على هذا الوضع منع المعنيين من ممارسة أي نشاط سياسي أو حزبي طوال فترة الاحتياط الأولى، باعتبار أنهم لا يزالون جزءًا من منظومة القوات المسلحة، وهو ما يهدف إلى تكريس مبدأ الفصل بين الوظيفة العسكرية والعمل السياسي.
وبعد انقضاء السنوات الخمس، ينتقل الجنرالات إلى فصيلة الاحتياط الثانية، حيث يستعيدون كامل حقوقهم المدنية والسياسية، بما في ذلك حق الانخراط في الأحزاب السياسية، وممارسة النشاط السياسي، والترشح للمناصب الانتخابية وفقًا للقوانين والنظم المعمول بها في البلاد.
ويرى متابعون أن هذه المقتضيات تعكس توجهًا نحو تعزيز حياد المؤسسة العسكرية وإبعادها عن التجاذبات السياسية، من خلال إقرار فترة انتقالية تضمن الفصل بين المسؤوليات العسكرية السابقة والطموحات السياسية اللاحقة.
ويأتي هذا المشروع ضمن مسار تشريعي أوسع يهدف إلى تحديث المنظومة القانونية المنظمة للقوات المسلحة والأمنية، ومن المتوقع أن يُحال إلى البرلمان خلال الفترة المقبلة لمناقشته وإدخال التعديلات اللازمة عليه قبل المصادقة النهائية.
وفي حال إقرار القانون بصيغته الحالية، فإنه سيشكل تحولًا مهمًا في تنظيم انتقال كبار القادة العسكريين إلى الحياة المدنية، وسيضع ضوابط جديدة لمشاركتهم في الشأن السياسي بعد انتهاء خدمتهم .