
تشهد منصات التواصل الاجتماعي هذه الأيام جدلا متصاعدا حول السياسي المخضرم مسعود ول بلخير، الذي أعلن قبل أيام أن العبودية لا تزال قائمة وأن الحراطين يعانون من الإقصاء والتهميش منقلبا على حليفه بالأمس الرئيس السابق محمد ول عبد العزيز، ، في حديث مطول له أثناء مقابلة صحفية خاصة.
ويدور الجدل أساسا حول الاستفاقة المفاجأة للرجل (المعارض المقرب من الأنظمة) الذي رضخ -فيما يبدو- للأنظمة وبالخصوص نظام ول عبد العزيز، فلم ينبس ببنت شفة حينها، وإنما أخذ يغترف بشراهة من ما جاد به ولد عبد العزيز، والذي أغدق عليه وبسخاء بالأموال والتسهيلات والمناصب… وها هو اليوم -وبإيعاز من ول بوعماتو- يهاجم ول عبد العزيز شخصيا ويعض اليد التي كانت تطعمه بالأمس القريب، كما يرى نشطاء.
ولم يقتصر الحديث – في منصات التواصل الإجتماعية – على المواقف المتناقضة للرجل الطاعن في السن، بل إن من النشطاء من نبش في تاريخه؛ فذكّر بتصويت كل نواب الأغلبية لصالحه فأصبح رئيسا للبرلمان ويسير أكبر ميزانية لهيئة دستورية، وأمر ول عبد العزيز مفتشية الدولة أن توقف تفتيشه احتراما له ولشريحته بعد وفاة مسير البرلمان سنة ٢٠١٢.
ثم منحه 200 مليون أوقية لحملته الانتسابية.
فيما ذهب نشطاء آخرون إلى أن ول بلخير تكلم وناضل كثيرا لكنه كان كلما ظفر بغنيمة سياسية أو مادية من قبل الأنظمة الفاسدة، عدل عن طريق النضال وانقلب يثمن إنجازات تلك الأنظمة، متهمين له بأنه ظل يشرع تلك الأنظمة ويبارك نهبها وتفقيرها للمواطنين وظلمها للحراطين وغيرهم من شرائح هذا الوطن المنهوب.
ثم تساءل آخرون عن قصة العشرين مليون أوقية التي تسلمها من بوابة ول بوعماتو من أجل دعم سيدي ول الشيخ عبد الله، وعن مصيرها؟
وعن خلفيات عودته من الإمارات محملا بالحلل والذهب وب100 مليون هدية لمرضاة ول عبد العزيز و إصدار حزب التحالف الشعبي التقدمي حينها بيانا بعنوان:”مسعود يشكر ولد عبد العزيز على تعاطي السلطات الموريتانية والإماراتية معه”؟
أليس المسؤول الأول عن معاناة الحراطين، بل ومعانات الشعب الموريتاني قاطبة هو الأنظمة الفاشلة التي يسارع ول بلخير في كل مرة إلى مباركتها.
ما نحن متأكدون منه هو أن التوقيت غير بريء، فثمة على الأرجح ما يعكر صفو ول بلخير، فهل هي أموال ول بوعماتو التي تفسد مزاجه الآن وتجعله يقلب ظهر المجن؟ أم أن هناك خطب في المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي سارع النظام الحالي فور تسلمه للسلطة إلى تنصيبه رئيسا له؟ ألا يخشى النظام الحالي من أن ينقلب عليه ول بلخير مثلما انقلب على سلفه حالما يجد من يدفع الأموال الكافية لذلك؟