مستشفى حمد ببوتلميت.. أزمة متفاقمة ومطالبات بتدخل عاجل لإنقاذ خدماته

تصاعدت في مدينة بوتلميت خلال الأسابيع الأخيرة المطالبات بإيجاد حل عاجل لأزمة مستشفى حمد بن خليفة، وسط انتقادات متزايدة من نشطاء وفاعلين محليين لوضعية المستشفى، الذي يقولون إنه يشهد تراجعًا كبيرًا في خدماته الصحية، ما أثقل كاهل السكان ودفع بعض المرضى إلى البحث عن العلاج خارج المدينة.

وقال عدد من قادة ونشطاء «حراك ساكنة بوتلميت من أجل مستشفى حمد بن خليفة»، في أحاديث لفريق من وكالة الأخبار المستقلة، إن استمرار الأزمة لنحو شهرين دون التوصل إلى حل يمثل مصدر قلق متزايد، محذرين من أن يتحول ملف المستشفى إلى موضوع للتجاذب السياسي بدل التعامل معه باعتباره مرفقًا صحيًا يخدم سكان المدينة والمناطق المجاورة.

تراجع الخدمات

وقال القيادي في الحراك الشبابي عبد الرحمن محمود إن مستشفى حمد بن خليفة، الذي منحته دولة قطر لموريتانيا سنة 2007، ظل منذ افتتاحه يقدم خدمات صحية مهمة للسكان، وبأسعار شبه مجانية، معتبرًا أن الدعم المخصص له لم يتوقف.

وأضاف أن المستشفى شهد خلال الفترة الأخيرة، بحسب قوله، عددًا من الاختلالات، من بينها ارتفاع أسعار بعض الخدمات، والضغط على العاملين، وسوء التعامل مع المرضى.

واتهم ولد محمود بعض أطر المدينة ومنتخبيها بإدخال ملف المستشفى في «تجاذبات سياسية»، الأمر الذي قال إنه أدى إلى تعطيل مسار إيجاد حل للأزمة، مشيرًا إلى أن الوضع بدل أن يتحسن «بدأ يسير إلى الوراء».

وأضاف أن عددًا من المنتخبين سبق أن التقوا بوزير الصحة، وحصلوا على وعود بالتدخل، إلا أن تلك الوعود، وفق تعبيره، لم تترجم إلى إجراءات عملية، معتبرًا أن السلطات والجهة المانحة للمستشفى لم تتخذا حتى الآن خطوات كافية لمعالجة الوضع.

خدمات صحية متوقفة

ووصف ولد محمود الوضع الحالي للمستشفى بأنه «كارثي»، وقال إن الاستشارات والعمليات لم تعد تجرى بالشكل المعتاد، الأمر الذي انعكس مباشرة على المرضى.

وأشار إلى أن مستشفى المدينة القديم اضطر، بحسب قوله، إلى التعامل مع حالات صحية كان يفترض أن يتكفل بها مستشفى حمد، مضيفًا أن إحدى المريضات في حالة إجهاض أحيلت إلى المركز الصحي، بعد تعذر استفادتها من الخدمة المطلوبة في المستشفى.

واعتبر أن انتقال المرضى بين المدن بحثًا عن العلاج يعكس حجم الأزمة، لافتًا إلى أن مستشفى حمد كان في السابق يستقبل مرضى من مناطق أخرى، بينما أصبح سكان بوتلميت أنفسهم يواجهون صعوبة في الحصول على الخدمات التي كانوا يتلقونها داخله.

حراك مستمر

من جهته، وصف الناشط المدني معمر سيدي محمد وضعية المستشفى بأنها أصبحت «عبئًا ثقيلًا» على سكان المدينة، مؤكدًا استمرار الحراك المطالب بإعادة المستشفى إلى وضعه الطبيعي.

وقال ولد سيدي محمد إن الحراك انتهج، بحسب قوله، وسائل سلمية بدأت بالحوار والمطالبة بالحلول ووصلت إلى الاعتصام، منتقدًا ما وصفه بالقمع والتنكيل بالمحتجين، ومعتبرًا أن التعامل الأمني لا يمكن أن يكون بديلًا عن معالجة أصل المشكلة.

وأكد أن الحراك لا يمثل جهة سياسية بعينها، وإنما يجمعه مطلب واحد يتمثل في ضمان استمرار خدمات المستشفى، مضيفًا أن سكان المدينة يواجهون صعوبات كبيرة في التنقل إلى مدن أخرى بحثًا عن العلاج.

كما انتقد ما وصفها بـ«الإجراءات التعسفية» بحق بعض المشاركين في الحراك، معتبرًا أن قضية المستشفى تعني جميع سكان بوتلميت، ومحذرًا من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان والاحتجاجات.

دعوات للتدخل

بدوره، قال الناشط عبد الله علي إن أزمة المستشفى أصبحت «خانقة»، مشيرًا إلى مرور نحو شهرين دون التوصل إلى حل واضح.

وأضاف أن تراجع الخدمات الصحية داخل المستشفى جعل المرضى في وضع صعب، خصوصًا أولئك الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف السفر إلى نواكشوط أو المدن الأخرى لتلقي العلاج.

وطالب ولد علي السلطات بالتدخل العاجل لإنهاء الأزمة وإعادة المستشفى إلى أداء دوره، مؤكدًا أن الاحتجاجات والاعتصامات لم تكن، بحسب قوله، خيارًا أوليًا للسكان، وإنما جاءت نتيجة استمرار تعطل الخدمات.

وأكد أن الحراك سيواصل مطالبه إلى حين عودة المستشفى إلى العمل بصورة طبيعية، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات إصلاحية واضحة لمعالجة الأزمة، بما في ذلك مراجعة طريقة تسيير المؤسسة وإدارتها.

ويبقى سكان بوتلميت، وفق تصريحات النشطاء، في انتظار تدخل رسمي ينهي الأزمة ويعيد مستشفى حمد بن خليفة إلى أداء دوره الصحي، بما يضمن استمرار استفادة السكان من الخدمات التي أُنشئ المستشفى من أجل تقديمها.

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: