قاعة المؤتمر الصحفي للحكومة بين فوضى الأسئلة والحاجة إلى اعتماد مهني للصحفيين

قاعة المؤتمر الصحفي للحكومة بين فوضى الأسئلة والحاجة إلى اعتماد مهني للصحفيين

يشكل المؤتمر الصحفي المعقب على اجتماع مجلس الوزراء في موريتانيا إحدى أهم الآليات المعتمدة لتنوير الرأي العام حول القرارات الحكومية، وترسيخ مبادئ الشفافية وإطلاع المواطنين على مستجدات العمل الحكومي. فمنذ الاستقلال، درجت الحكومات المتعاقبة على عقد مؤتمر صحفي بعد اجتماع مجلس الوزراء، يجيب خلاله الوزراء والمسؤولون عن أسئلة الصحافة حول القضايا الوطنية المختلفة.

ومن المفترض أن تكون هذه المؤتمرات فضاءً مهنياً يتيح للصحافة المستقلة والجادة طرح الأسئلة الدقيقة والموضوعية، بعيداً عن الحسابات الضيقة أو محاولات التشويش والإثارة. غير أن هذا الدور أصبح، في نظر كثيرين، مهدداً بفعل غياب معايير واضحة لاعتماد المشاركين في هذه المؤتمرات، الأمر الذي سمح لأشخاص لا يمثلون مؤسسات إعلامية مهنية أو معترفاً بها بالدخول إلى القاعة وطرح أسئلة لا ترتقي أحياناً إلى مستوى الحدث أو المسؤولين الحاضرين.

ورغم وجود تقارير ومعايير مهنية صادرة عن الجهات المختصة بتنظيم الحقل الإعلامي، فإن واقع المؤتمرات الصحفية الحكومية يكشف عن حالة من التسيب المهني، حيث باتت القاعة تستقبل أشخاصاً لا يمتلكون مؤسسات إعلامية قائمة أو خبرة صحفية كافية، وهو ما ينعكس على مستوى الأسئلة المطروحة وطبيعة النقاش الدائر داخل المؤتمر.

وفي كثير من الأحيان تتحول بعض المداخلات إلى مواقف سياسية أو نقاشات جانبية بعيدة عن جوهر العمل الصحفي، بينما تظهر أسئلة سطحية لا تخدم حق الجمهور في الحصول على المعلومات، الأمر الذي يساهم في إضعاف صورة المؤتمر الصحفي ويفقده جزءاً من مصداقيته ودوره الرقابي والإخباري.

ومن هذا المنطلق، يرى مراقبون أن على وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، الحسين ولد مدو، العمل على إعادة تنظيم هذا الفضاء الإعلامي من خلال اعتماد ممثلي المؤسسات الإعلامية المهنية فقط، ووضع معايير واضحة للمشاركة في المؤتمرات الصحفية الحكومية.

كما أن الحاجة أصبحت ملحة لتنظيم دورات تكوينية للصحفيين الراغبين في تغطية المؤتمرات الرسمية، بما يعزز قدراتهم في إدارة الحوار وطرح الأسئلة المهنية المتعلقة بالشأن العام. فمساءلة الوزراء والمسؤولين تتطلب معرفة دقيقة بقواعد العمل الصحفي وأخلاقياته، وقدرة على معالجة الملفات الوطنية بجدية واحترافية.

إن الحفاظ على هيبة المؤتمر الصحفي الحكومي لا يخدم الوزراء وحدهم، بل يحمي أيضاً مكانة الصحافة باعتبارها سلطة رقابية رابعة وشريكاً أساسياً في تعزيز الشفافية والمساءلة. ولذلك فإن تنظيم الولوج إلى قاعة المؤتمرات واعتماد معايير مهنية واضحة للمشاركين أصبح ضرورة ملحة لضمان الارتقاء بمستوى النقاش الإعلامي وخدمة حق المواطنين في الوصول إلى المعلومة الدقيقة وموثوقة .

بقلم ً الصحفي آبيه محمد لفضل

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: