
تنكّر ولد ببكر وولد أجاي للأنظمة التي صنعت مسيرتهما.. هل أصبح العقوق السياسي ثقافةً تُورَّث للأجيال
يثير موقف عدد من كبار المسؤولين السابقين والحاليين تساؤلات متزايدة حول ظاهرة التنكر للأنظمة السياسية التي صنعت أسماءهم وفتحت لهم أبواب السلطة، في مشهد يراه مراقبون شكلاً من أشكال “العقوق السياسي” الذي بات يتكرر في الحياة العامة.
فقد تنكّر الوزير الأول السابق سيدي محمد ولد ببكر لنظام الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد الطايع، وهو النظام الذي برز في ظله وتقلد خلاله مناصب سامية انتهت بتعيينه وزيراً أول. وقد لفت الانتباه تجاهله لتلك المرحلة بالكامل تقريباً في كتابه الذي أعلن عنه مؤخراً تحت عنوان “العبور الآمن”، رغم أن تلك الفترة شكلت جزءاً أساسياً من مسيرته السياسية والإدارية.
ويتناول الكتاب مرحلة الانقلاب الذي أطاح بنظام كان ولد ببكر أحد أبرز رموزه وقادة حكوماته لسنوات طويلة. وبغض النظر عن التقييمات المختلفة لتلك الحقبة وما لها وما عليها، فإنها تبقى جزءاً من تاريخ البلاد السياسي لا يمكن القفز عليه أو تجاهله عند توثيق المسارات الشخصية والوطنية.
ويرى أصحاب هذا الرأي أن ظاهرة التنكر لم تتوقف عند الوزير الأول السابق، بل انتقلت أيضاً إلى الوزير الأول الحالي مختار ولد أجاي، الذي يعد من أبرز الوجوه التي صنعتها العشرية الماضية، حيث تدرج في عدد من المناصب الحساسة، وخاصة في القطاع المالي، قبل أن يصبح أحد أقوى وزراء تلك المرحلة.
ويشير منتقدون إلى أن ولد أجاي يقود اليوم حكومة في ظل نظام يسجن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي كان يوماً ما داعمه السياسي الأول، معتبرين أن الوزير الأول الحالي لم يصدر عنه أي موقف أو كلمة إشادة تجاه المرحلة التي أوصلته إلى واجهة المشهد السياسي، في الوقت الذي يحرص فيه على الدفاع بقوة عن سياسات النظام الحالي.
ويضيف أصحاب هذا الطرح أن الدفاع المستميت عن السلطة القائمة لا ينبغي أن يكون على حساب الاعتراف بالمراحل السابقة أو التنكر لها، مشيرين إلى الجدل الذي أثاره تخصيص 18 مليار أوقية لبرامج توزيع السلات الغذائية، حيث يعتبر منتقدو القرار أن المستفيد الأكبر منها هم التجار والوسطاء، بينما لا تزال فئات واسعة من المواطنين تعاني من ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات الأساسية.
وفي نظر هؤلاء، فإن تنكّر الوزيرين الأولين للأنظمة التي صنعت مسيرتهما السياسية لا يبعث برسائل إيجابية للأجيال الصاعدة، بل يرسخ ما يصفونه بثقافة “العقوق السياسي”، حيث يصبح الولاء مرتبطاً بالموقع والمصلحة أكثر من ارتباطه بالوفاء للتجارب والمحطات التي أسهمت في صناعة الرجال ساسة كبار
أخبار الوطن ً بقلم الصحفي آبيه محمد لفضل