
لأول مرة في موريتانيا: الإعلام العمومي ينتخب هيئاته النقابية ويؤكد بشكل غير مباشر أنه إعلام رسمي لا مستقل
في خطوة تعد الأولى من نوعها داخل قطاع الإعلام العمومي في موريتانيا، انتخب عمال المؤسسات الإعلامية الرسمية، اليوم السبت في نواكشوط، الصحفي اقريني ولد أمينوه أميناً عاماً للنقابة الموريتانية لعمال الإعلام، وذلك خلال المؤتمر الأول للنقابة الذي انعقد بحضور عدد من العاملين في المؤسسات الإعلامية العمومية.
ويأتي هذا المؤتمر في سياق نقاش متجدد حول طبيعة الإعلام العمومي في موريتانيا وحدود استقلاليته، حيث يرى بعض المراقبين أن تنظيم نقابة خاصة بعمال المؤسسات الإعلامية الرسمية وانتخاب هيئاتها قد يشكل اعترافاً ضمنياً بوجود فرق واضح بين الإعلام العمومي والإعلام المستقل.
وقد اختار المشاركون في المؤتمر الصحفي اقريني ولد أمينوه لقيادة النقابة خلال المرحلة المقبلة، وسط تطلعات بأن تسهم النقابة في الدفاع عن حقوق العاملين في المؤسسات الإعلامية العمومية وتحسين ظروفهم المهنية.
تشكيلة المكتب التنفيذي للنقابة جاءت على النحو التالي:
• النائب الأول للأمين العام: آمنتا كان
• النائب الثاني للأمين العام: الشيخ ساليمو
• الأمين الدائم: عبد الرحمن جد امو
• أمينة النوع والعلاقات الخارجية: خديجة عمران (الملقبة وردة)
• أمين العلاقات الخارجية المساعد: حامد المختار
• أمين الإعلام: محمدي موسى دهاه
• أمين الإعلام المساعد: سيدي محمد چكانا
• أمين التكوين والدراسات: الشيخ محمد حرمه
• أمين التكوين المساعد: شياخ محمد عالي
• أمين التنظيم والحقوق: مالك سي
• أمين التنظيم والحقوق المساعد: العالية كعباش
• أمين المالية: شيخنا ولد أحمد
الأعضاء بحكم التمثيل النقابي:
• التلفزة الموريتانية: عيشة بوشحيمه
• إذاعة موريتانيا: أحمد شريف
• المطبعة الوطنية: محمد الأمين ولد أحيمد
• قناة الأسرة: الزين ولد ابراهيم
وفي ختام المؤتمر، أكد المشاركون التزام النقابة بالعمل على تحسين ظروف العمل داخل المؤسسات الإعلامية العمومية، وترقية الأوضاع المادية والمعنوية لعمال الإعلام، إضافة إلى الدفاع عن حرية المهنة وكرامة الصحفيين والعاملين في القطاع.
كما شدد البيان الختامي على أهمية تعزيز الحوار مع السلطات العمومية والشركاء في القطاع الإعلامي من أجل تطوير أداء الإعلام الوطني والرفع من مستوى الخدمات الإعلامية المقدمة للمواطنين.
وأوضحت النقابة أن نتائج انتخابات التمثيلية النقابية الأخيرة التي نظمتها السلطات العمومية جاءت لصالحها بأغلبية كبيرة داخل عدد من المؤسسات الإعلامية العمومية، من بينها التلفزة الموريتانية وقناة الأسرة والمطبعة الوطنية، وهو ما اعتبرته دليلاً على ثقة العاملين في هذه المؤسسات في مشروعها النقابي.
الإعلام العمومي والإعلام المستقل: أين يكمن الفرق؟
وتعيد هذه الخطوة إلى الواجهة النقاش القديم حول الفرق بين الإعلام العمومي والإعلام المستقل في موريتانيا. فالإعلام العمومي، مثل التلفزيون الرسمي والإذاعة الوطنية، يبقى في الغالب مرتبطاً بالدولة من حيث التمويل والإدارة والسياسات التحريرية، ما يجعله أقرب إلى الإعلام الرسمي الذي يعكس سياسات الحكومة وتوجهاتها.
أما الإعلام المستقل، فيفترض أن يكون بعيداً عن سلطة الحكومة وعن التوجيه السياسي المباشر، ويعتمد غالباً على تمويل خاص أو إعلانات، مع هامش أكبر من الحرية في معالجة القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
ويرى بعض المراقبين أن انتخاب نقابة خاصة بعمال الإعلام العمومي قد يفتح الباب لنقاش أوسع حول إصلاح القطاع الإعلامي في موريتانيا، وإمكانية تعزيز استقلالية المؤسسات الإعلامية الرسمية حتى تتحول من إعلام حكومي إلى إعلام عمومي حقيقي يخدم المجتمع بكل أطيافه.
وفي ظل التحولات التي يشهدها المشهد الإعلامي الموريتاني، يبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن هذه النقابة من الدفاع فعلاً عن حقوق الصحفيين داخل الإعلام العمومي، أم أنها ستبقى جزءاً من المنظومة الرسمية التي تعمل في إطارها .