
الحوار الوطني في موريتانيا: حوار بين النظام وحلفائه أم فرصة حقيقية للإصلاح؟
يُطرح في موريتانيا منذ فترة موضوع تنظيم حوار وطني شامل، وهو طرح يثير الكثير من التساؤلات لدى المراقبين والمتابعين للشأن السياسي. فالسؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: ماذا يمكن أن ينتج عن حوار يجمع بين نظام حاكم وأغلبية داعمة له، ومعارضة يُنظر إليها من قبل كثيرين على أنها أكثر ولاءً للنظام من بعض مكونات الأغلبية نفسها؟
على الصعيد الدولي، غالباً ما تلجأ الدول إلى الحوارات الوطنية في لحظات الأزمات الكبرى، سواء كانت أزمات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية. وفي مثل هذه الحالات، تُدعى مختلف القوى السياسية، مهما كانت درجة خلافها، إلى الجلوس حول طاولة واحدة لمناقشة القضايا المصيرية للدولة. وغالباً ما يكون الهدف من تلك الحوارات هو تحصين الدولة سياسياً ومؤسسياً، عبر إصلاحات دستورية عميقة، أو بناء توافقات وطنية تضع قيوداً دستورية واضحة على السلطة التنفيذية وتُعزز توازن السلطات.
لكن المشهد في موريتانيا يبدو مختلفاً إلى حد كبير. فمنذ وصول الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى السلطة، شهدت الساحة السياسية تحولات لافتة، حيث تراجعت حدة المعارضة التي كانت تُصنّف سابقاً ضمن المعارضة الراديكالية، وتحول جزء كبير منها إلى خطاب داعم للنظام أو متقارب معه في المواقف.
كما أن عدداً من الأحزاب السياسية التي وُلدت أساساً من رحم السلطة أو من محيط الحزب الحاكم حزب الإنصاف باتت تُصنَّف ضمن الأغلبية، في حين أصبحت بعض قوى المعارضة التقليدية أقل حضوراً وتأثيراً في المشهد السياسي مقارنة بما كانت عليه في فترات سابقة.
في هذا السياق، يروج أنصار النظام لفكرة أن البلاد تعيش مرحلة من “التهدئة السياسية” و“التشاور الديمقراطي”، وهي عناوين يعتبرها مؤيدو السلطة دليلاً على نضج التجربة السياسية في البلاد. غير أن منتقدي هذا الخطاب يرون الأمر من زاوية مختلفة، إذ يصفون هذه المرحلة بأنها أقرب إلى حالة من التوافق المصلحي بين جزء من الطبقة السياسية، في وقت لا يشعر فيه المواطن العادي بتحسن ملموس في ظروفه الاقتصادية والاجتماعية.
ويشير بعض المراقبين إلى أن عدداً من القوى التي كانت تُعرف سابقاً بخطابها المعارض، خاصة التيارات المرتبطة بالإسلام السياسي مثل الإخوان المسلمون، باتت اليوم أكثر انخراطاً في العمل الاجتماعي والمؤسساتي، من خلال الجمعيات والمنظمات المدنية، ومن أبرزها جمعية المستقبل للدعوة والثقافة والتعليم. ويرى منتقدون أن توسع نشاط هذه الجمعيات وتعدد مصادر دعمها انعكس إيجاباً على وضع بعض الفاعلين فيها، في حين لم يلمس المواطن العادي تغييرات جوهرية في مستوى الخدمات أو الظروف المعيشية.
وفي ظل هذا المناخ السياسي الذي تصفه السلطة بالمريح ديمقراطياً، يجري الحديث منذ أكثر من عام عن تنظيم حوار وطني جديد، وقد تم تعيين شخصية للإشراف على تنسيقه والتحضير له. غير أن هذا الحوار ما زال يثير الكثير من علامات الاستفهام، سواء من حيث دوافعه أو أهدافه أو حتى الأطراف التي ستشارك فيه.
فهل سيكون الحوار بين النظام وأحزابه في الأغلبية؟ أم بين الحزب الحاكم وبقايا معارضة فقدت الكثير من تأثيرها بعد خروج الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز من السلطة؟ أم أنه سيكون محاولة لإعادة ترتيب المشهد السياسي بشكل يضمن استمرار التوازنات القائمة؟
إن غياب أزمة سياسية واضحة، وعدم وجود صراع سياسي حاد بين السلطة والمعارضة، يجعل كثيرين يتساءلون عن الأسباب الحقيقية وراء الدعوة إلى هذا الحوار، وكذلك عن نتائجه المتوقعة. فالحوار في العادة يكون وسيلة لحل الأزمات أو لتأسيس مرحلة سياسية جديدة، أما حين تغيب أسبابه الواضحة وتظل أهدافه غير محددة، فإنه يتحول في نظر البعض إلى مجرد عملية سياسية شكلية.
وفي النهاية يظل حوار بدون الزعيم بيرام الشخصية الثانية في اخر رئاسيات والنائب في البرلمان بوزنه الثقيل سياسيا رفقة زملائه النواب في انتخابات برلمانية عجزت احزاب مشاركة في الحوار عن كسب مقعد واحد في قبته وحلف الرئيس السابق عزيز اقوى معارضة للنظام الحاكم منذ 2019 مجرد عنوان فارغ
بين هذا وذاك يبقى السؤال المطروح
: هل سيشكل الحوار المرتقب فرصة حقيقية لإصلاحات سياسية واقتصادية تعود بالنفع على المواطن، أم أنه سيظل مجرد إطار سياسي يعيد إنتاج التوازنات نفسها داخل الطبقة السياسية ؟
أخبار الوطن
تحرير الصحفي آبيه محمد لفضل