
الأخبار تكشف اختلالات كبيرة في صفقة بين الجيش ووزارة الصحة: وثائق وتسجيلات تكشف تفاصيل مثيرة
– حصلت وكالة الأخبار المستقلة على وثائق وتسجيلات ومعطيات تكشف عن اختلالات قانونية وإدارية في صفقة توريد معدات طبية أبرمها الجيش لصالح وزارة الصحة، وهي صفقة تعثّر تنفيذها لمدة تقارب عامًا كاملًا شهد تغيرًا في مبلغها، ووسطائها، والشركة الممنوحة لها، فيما لا تزال معلّقة حتى اليوم.
وخلال هذه المدة، ظلت المستشفيات التي كانت تنتظر وصول الأجهزة في حالة ترقب، وبقي المرضى محرومين من معدات كان من شأنها أن توفر تشخيصًا مبكرًا وأدقّ، وتخفف من مضاعفات أمراض متعددة.
صفقة تتنقل بين وزارات وشركات
تكشف الوثائق أن وزارة الصحة تنازلت عن الصفقة للجيش الموريتاني، الذي بدوره منحها أولًا لشركة Fortunes Capital السنغالية، قبل أن يسحبها منها ويمنحها لاحقًا لشركة مغربية تدعى T2S، وكل ذلك عبر إجراءات تراضٍ مخالفة للقانون، إذ لم تظهر وزارة الصحة في أي مرحلة من مراحل الصفقة رغم أنها المستفيد الرسمي منها.
التفاف على القانون
القانون الموريتاني يمنع إبرام صفقات بالتراضي إلا في حالات استثنائية محددة، مثل الكوارث الطبيعية، أو براءة الاختراع، أو طبيعة السرية المرتبطة بالأمن القومي بقرار من مجلس الوزراء. غير أن أيًا من هذه الشروط لم يتوفر في صفقة المعدات الطبية، التي تم منحها مرتين دون منافسة ودون مبررات قانونية.
كما لم تُفرض أي عقوبات على الشركات التي أُلغيت معها العقود، ولم يُسحب الضمان المالي المودع من قبل الشركة السنغالية، رغم أن القانون يلزم بذلك في حالة الإخلال بالالتزامات.
ملحق يرفع قيمة الصفقة بأكثر من النصف
في 31 ديسمبر 2024، وقّعت قيادة الأركان صفقة تراضٍ مع الشركة السنغالية بقيمة 5.194.800 يورو. وبعد أربعة أشهر، وقّعت ملحقًا جديدًا (رقم 033) رفع قيمة الصفقة إلى 8.180.048 يورو، أي بزيادة تقارب 3 ملايين يورو.
دفع مبالغ ضخمة ثم استعادتها
في 23 يوليو، حول الجيش مبلغ 1.88 مليار أوقية قديمة (حوالي 4 ملايين يورو) إلى حساب الشركة السنغالية، وهو ما يعادل 80% من قيمة الصفقة الأصلية، رغم أن العقد ينص على دفع 50% فقط كدفعة أولى.
وبعد أسبوع، طلب الجيش استعادة المبلغ بحجة أن التحويل تم بالأوقية بدلًا من اليورو.
إلغاء دون عقوبات
ألغى الجيش الصفقة مع الشركة السنغالية دون سحب الضمان البنكي، ودون اتخاذ أي إجراءات قانونية تُظهر حدوث إخلال يستدعي فسخ العقد.
مسؤول في الشركة السنغالية أكد لوكالة الأخبار أن الطرف الموريتاني تراجع عن الصفقة بعد بدء تنفيذها وتوقيع عقود دولية، مشيرًا إلى أن إسلمو ولد الغزواني – شقيق الرئيس – ساعد شركته في الحصول على الصفقة مقابل 200 ألف يورو كعمولة وفق قوله، وأن الرئيس كان على علم بسحب الصفقة دون التدخل.
شركة مغربية تدخل على الخط
قبل فسخ العقد مع الشركة السنغالية، بدأت شركة T2S المغربية مفاوضات موازية مع الطرف الموريتاني، وفق تسجيلات صوتية حصلت عليها الأخبار.
وتؤكد مسؤولة في الشركة المغربية تدعى “حنان” أن شركتها اتفقت مع مسؤولين في وزارة الصحة ومديرة مركز الأنكولوجيا، إضافة إلى العقيد حمود حماده، الذي وصفته بأحد الداعمين لهم في الحصول على الصفقة.
أما رئيس الشركة عبد الرؤوف سوردو، فأكد في تسجيل صوتي أنه أنهى الاتفاق منتصف يوليو مع وزير الصحة ومديرة مركز الأنكولوجيا، دون أي إشارة لدور الجيش.
وقبل أيام، وقع الجيش عقدًا جديدًا مع الشركة المغربية بقيمة 5.193.000 يورو، أي أقل بقليل من قيمة الصفقة الأصلية مع الشركة السنغالية، لكن بفارق كبير يصل إلى نحو 3 ملايين يورو بعد الملحق الذي رُفع عبره مبلغ الصفقة السنغالية.
أجهزة صينية بدل الأوروبية ودفع مسبق كامل
تشير المعلومات المتوفرة إلى أن الشركة المغربية ستورد أجهزة صينية، خلافًا للأجهزة الأوروبية التي كانت تعمل الشركة السنغالية على توفيرها.
كما اشترطت الشركة المغربية دفع مبلغ الصفقة كاملًا مقدمًا، خلافًا للصفقة الأولى التي اعتمدت دفع 50% عند التوقيع و50% عند التسليم.
أسئلة بلا إجابة
تثير الصفقة جملة من التساؤلات العالقة، من بينها:
• ما علاقة الجيش بشراء معدات طبية مدنية تمولها وزارة الصحة؟
• لماذا سُحبت الصفقة من الشركة السنغالية دون سحب الضمان المالي؟
• ما سبب الفارق الكبير في قيمة الصفقتين؟
• لماذا تأخر دفع الدفعة الأولى للشركة السنغالية سبعة أشهر؟
• وما مبررات الموافقة على دفع كامل المبلغ للشركة المغربية مقدمًا؟
وكالة الأخبار وجهت هذه الأسئلة لمديرية الاتصال والعلاقات العامة بالجيش، ولم تتلق أي رد حتى اللحظة، ليبقى الغموض قائمًا والمرضى في انتظار أجهزة كان يفترض أن تصل منذ شهور .