
شركة BIS TP ترد على ما تعتبره “حملة ممنهجة” ضددها.
شهدت نواكشوط مساء السبت مؤتمراً صحفياً ساخناً عقده المدير العام لشركة BIS TP بدّو ولد السالك، في وقت تتزايد فيه الاتهامات المتعلقة بملفات الأشغال العمومية، وتتسع معه دائرة النقاش حول الفساد في القطاعات الحكومية.
وخلال المؤتمر، وجّه ولد السالك انتقادات حادة لرئيس منظمة الشفافية الشاملة سيد محمد ولد غده، متهماً إياه بنشر معلومات “مضللة ومتناقضة” بشأن الملف القضائي لمشروع آفطوط الشرقي. وقال إن الشركة وجدت نفسها مضطرة “لرفع اللبس للرأي العام”، رغم أن الملف لا يزال قيد المتابعة القضائية.
وأوضح المدير العام أن تصريحات ولد قده “اختلفت بشكل لافت” بين ما قاله أمام الضبطية القضائية وما أدلى به أمام القضاء وما بثّه في وسائل الإعلام، معتبراً أن ذلك “يضرب في مصداقية الجهة التي تتحدث باسم الرقابة”.
من جانبه، كشف ولد السالك أن منظمة الشفافية أعلنت سابقاً قيامها بجولة ميدانية للاطلاع على سير الأشغال، لكنّ رئيسها عاد ـ وفق قوله ـ لينفي أمام قاضي التحقيق أن يكون أي عضو من المنظمة قد زار المشروع، معتبراً أن هذا التناقض “دليل على غياب الخبرة لدى الجهة التي تدعي الرقابة”.
كما أكد أن مشروع آفطوط الشرقي تمت مناقصته سنة 2016، أي قبل سبع سنوات من تأسيس المنظمة، مما يجعل حديثها عن مراقبة المشروع “غير منطقي”. وأضاف أن 11 شركة شاركت في المناقصة حينها، وفاز بها التجمع الذي تقوده شركته “وفق إجراءات قانونية وشفافة”.
وردّاً على الاتهامات المتعلقة بعدم وصول المياه إلى القرى المستهدفة، شدد ولد السالك على أن الشبكات والخزانات منجزة بالكامل، وأن الإشكال المطروح يتعلق بطاقة الإنتاج، وفق ما أكدته السلطات الإدارية خلال المعاينة القضائية، وما وثّقته تقارير الخبراء المعيّنين بقرار قضائي.
كما أوضح أن قاضي التحقيق لجأ إلى خبراء مستقلين بعد أن اعترف ولد قده بأن منظمته لا تمتلك خبراء فنيين أو تقارير ميدانية حقيقية. وأشار إلى أن رفض ولد قده مرافقة فريق الدفاع والخبراء إلى مونغل “زادت من الشكوك حول المعلومات المتداولة”.
أما بخصوص الأرقام التي رُوّج لها حول كلفة الخزانات والحنفيات، فقد نفى ولد السالك صحتها، مؤكداً أن قيمتها الفعلية “أقل بكثير مما تم تداوله”، معتبراً أن تضخيم الأرقام “جزء من محاولة التأثير على الرأي العام”.
واختتم المدير العام مداخلته بالتأكيد على أن الشركة “تحترم المسار القضائي وتوثّق أعمالها بمعاينات رسمية وتقارير فنية”، لكنها “لن تظل صامتة أمام ما تعتبره حملة ممنهجة تستهدف مشاريعها دون وجه حق”.
وفي ظل هذه الاتهامات، يطرح الرأي العام اليوم تساؤلات واسعة حول سبب تركيز منظمة الشفافية الشاملة ـ التي يرأسها النائب السابق سيد محمد ولد غده ـ على شركة BIS TP دون غيرها، رغم وجود ملفات فساد مفترضة في قطاعات حكومية متعددة تشرف على مشاريع حساسة. ويتساءل كثيرون عن غياب تحقيقات موسعة للمنظمة في هذه الملفات، والاكتفاء بملفات موجهة نحو هذه الشركة تحديداً، ما أثار انتقادات حول “انتقائية الرقابة” وغياب تقارير موضوعية حول مشاريع أخرى أكبر حجماً وتأثيراً