العبودية الناعمة ووهم الحرية في عصر العلمنة الحديث

في عالمٍ تتنكر فيه العبودية في هيئة الحرية، وتُسوَق فيه الهيمنة على أنها خلاص فردي، يقدِم الدكتور عبد اللطيف عمر المحيمد كتابه “العبودية الناعمة ووهم الحرية في عصر العلمنة الحديث”، الذي صدر حديثا عن دار الإمام المازري للنشر والتوزيع، وهو محاولة فكرية جادة لتفكيك هذا التناقض المربك الذي يطبع روح الحداثة المتأخرة.

ينطلق المؤلف من فرضية أن العلمنة لم تفضِ إلى تحرير الإنسان من التقاليد أو السلطات الرمزية، كما بشر مفكرو التنوير، بل أعادت إنتاج العبودية في هيئة جديدة أكثر نعومة، وأكثر قدرة على الإيهام. إنها عبودية ناعمة، لأنها لا تُفرض بالسوط ولا بالإكراه، بل بالإقناع والإغواء، وتستمد فاعليتها من قدرتها على جعل الإنسان يرضى بقيوده ويعدها جزءًا من ذاته. ومن هنا يتأسس الكتاب بوصفه قراءة نقدية في “التحرر الزائف” الذي تروجه منظومة العلمنة الحديثة: حرية الاستهلاك بدل حرية الوعي، وحرية الرغبة بدل حرية المعنى.

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: