قراءة تحليلية في عقوبة “الحلقة الأضعف” بتقرير محكمة الحسابات وتجاهل معاقل الفساد الكبرى

قراءة تحليلية في عقوبة “الحلقة الأضعف” بتقرير محكمة الحسابات وتجاهل معاقل الفساد الكبرى

أثار تقرير محكمة الحسابات الأخير، وما تبعه من مؤتمر صحفي لرئيس المحكمة، موجة غضب واسعة في الشارع الموريتاني، خاصة بعد الكشف عن تجاوزات وملفات فساد شابت عدداً من القطاعات الحكومية. وقد زاد من حدة الجدل الطريقة التي تم بها تسريب التقرير إلى الرأي العام، وما تبع ذلك من ضغوط شعبية كبيرة على السلطات للتحرك.

وفي محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، خرج الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بتصريحات تعهد فيها بمحاسبة كل من يثبت تورطه في قضايا الفساد الواردة في التقرير، مؤكداً أن لا أحد فوق القانون. ومع ذلك، انقسم الشارع بين من رأى في تلك التصريحات مجرد تهدئة سياسية مؤقتة، ومن علّق عليها آمالاً حقيقية في الإصلاح والمساءلة.

وبعد اجتماع مجلس الوزراء أمس، صدر قرار بإعفاء عشرين مسؤولاً من مناصبهم، في خطوة قُدمت على أنها “محاسبة للمفسدين”. غير أن المتابعين سرعان ما لاحظوا أن قائمة المقالين اقتصرت على أسماء من الصف الثاني، كأمناء عامين ومديرين ومستشارين، بينما غابت عنها الشخصيات البارزة المتهمة بالفساد أو من يشغلون مناصب في مستوى وزراء أو ما يعادلهم.

هذا الانتقاء في الإقالات أثار علامات استفهام حول أسباب استثناء كبار المتورطين من المساءلة، في حين تم الاكتفاء بمعاقبة من يُعتبرون “الحلقة الأضعف”.
كما برر بعض المسؤولين الأمر بأن المخالفات الواردة في التقرير ليست اختلاساً متعمداً، بل مجرد “أخطاء في التسيير”، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى جدية الدولة في مكافحة الفساد، خصوصاً أن محكمة الحسابات نفسها أثبتت في تقاريرها وجود تجاوزات موثقة.

ويشير مراقبون إلى أن ما ورد في تقرير محكمة الحسابات قد لا يكون سوى “الجزء الظاهر من جبل الجليد”، في ظل غياب تقارير مفتشية الدولة التي لم تُنشر منذ أكثر من سنتين، رغم الحديث عن ملفات أكبر وأخطر مما تم الكشف عنه حتى الآن .

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: