مر عامٌ كاملٌ على أحداث اركيز التي هزّت وطننا الحبيب، عامٌ حمل في طياته دروساً تُذكِّرنا بأنّ الأمم العظيمة تُبنى ليس فقط بالقوة، بل برحابة الصدر والحكمة التي تجعل من الاختلاف جسراً للتفاهم.
لقد حان الوقت لنستحضر مقولة الحكيم الصيني “كونفوشيوس”: “في البلاد التي يسودها العدل، لا مكان للخوف إلا في قلب الظالم”.
لطالما عرف مجتمعنا البدوي الأصيل أهمية الحوار في توطيد السلم والأمن، حيث يجلس المختلفون مهما كان حجم الخلاف تحت ظل خيمة واحدة، يتشاركون الشاي والكلمة الطيبة، حتى يذوب الجليد بين القلوب. وتتقارب وجهات النظر.
لقد آن الأوان لإعادة النظر في مصير أبناء اركيز الذين احتُجزوا منذ سبتمبر الماضي. بعضهم دون محاكمة، وبعضهم لم يتأكد ذووهم بشكل رسمي من وجودهم بيد السلطات أم لا، هؤلاء الذين تم إخفاؤهم قصرا إلى اليوم، إنهم ليسوا أرقاماً في سجلات، بل أبناء لهذا التراب وهذا، حملوا—كما نحمل جميعاً—هموم الوطن وآماله وأوجاعه.
التاريخ يعلمنا بأن العفو عند المقدرة ليس ضعفاً، بل شجاعة تُضاف إلى رصيد القيادة الحكيمة. أنا واثق من أنه يمكن لبلدنا أن يحوّل الخلاف إلى فرصة للتعاون، وحين يحدث ذلك سوف يستفيد الجميع.
أيتها السلطات المحترمة،
أنتم حماة العدل، أنتم من ترسون دعائم الأمن، لكن العدل الحقيقي هو الذي يترك باب الأمل مفتوحاً. إن الإفراج عن هؤلاء لن يكون تنازلاً، بل انتصاراً لقيم التسامح التي عرف بها سكان هذه البلاد منذ قرون. ولنكن كالنخلة التي تميل مع الريح ولا تنكسر، فالقوة تكمن في المرونة، لا في الصلابة.
ختاماً، أتوجه بندائي هذا ككاتبٍ يؤمن بأن الكلمة قد تُغيّر الواقع، وكمواطنٍ يرى في تنوع الآراء ثروةً وطنية. فلنعمل معاً على تضميد الجراح، وليكن سبتمبر القادم ذكرى ليس للألم، بل لانطلاق وئامٍ جديد.