الفساد والرشوة وصفقات التراضي..ثالوث يضرب مؤسسات الدولة من جديد

وصف محللون واعلاميون متابعون للشان العام ما يجري داخل المُؤسسات الحكومية من استهتار بتبديد الأموال العامة بغير المسبوق والفوضوي

وينظر اغلب المسؤولين نظرة سلبية للمال العام بسبب غياب المحاسبة الصارمة والدقيقة للمؤسسات والمسؤولين عليها؛ فاضحى الجميع يصرف ويبدد المال العام تحت بنود مختلفة ومعدة بشكل جيد يمكن ان يفنع المدققين في نواحي صرفها

وادى تغلعل الفياد في مؤسسات الدولة بشكل كبير وخطير، الى ضعفها وتراجع مردويتها وتردي خدماتها

مؤسسات عمومية كثيرة رصدت لها ميزانيات هامة لتقوم بمهامها فاستغل القائمون عليها نفوذهم وحولوا تلك الاموال الى حساباتهم الخاصة لييدأ الفساد ينخر جسد تلك المؤسسات وتغرق المؤسسة في بحر من الديون والمشاكل

يقول بعض المراقبين ان مؤسسات كبيرة ومحورية تعيش فسادا غير مسبوق من خلال صفقات التراضي ونهب ميزاينتها تحت شعارات مختلفة من طرف عصابات تتقن السرقة باحترافية عالية

وحسب مختصين فإن الفساد بجميع تجلياته السياسية والقانونية والمالية والإدارية والاقتصادية مثّل الدعامة الأساسية، التي اعتمدت عليها الأنظمة خلال أكثر من نصف قرن، حيث عملت تلك الانظمة على ترسيخ هذه الممارسات لتتحول إلى آليّة لرهن ثروات الدولة والمؤسسات الدستورية وشكلت فرصة للمسؤولين للثؤاء الفاحش ونهب ميزانية تلك المؤسسات ومزيانياتها لسنوات قادمة

ورغم محاولات الحكومة الاخيرة لمحاربة الظاهرة الا ان عوائق كثيرة تعرقل جهود مكافحة الفساد، حيث تتمّ التغطية على التجاوزات المرتكبة في المؤسسات العمومية من قبل الموظفين أنفسهم، حتّى أولئك الذّين لم يتورطوا في هذه الممارسات، وفق منطق الزمالة. هذه العقليّة أدّت بحسب محللين ، إلى استحواذ الإدارات العموميّة بالنصيب الأكبر من الفساد بنسبة ناهزت 83%.
اما العائق الثاني، فهو غياب الإرادة السياسية لتفكيك منظومة الفساد وفتح ملفات جميع التجاوزات ومحاسبة الفاسدين، حيث اقتصرت “نجاحات” السلطات الرقابية الرسميّة على محاسبة ومعاقبة الفاسدين الصغار، وترك الرؤوس الكبيرة. أما العائق الأخير، فهو التضييق على حقّ النفاذ إلى المعلومة، والذّي يظلّ أحد الأسباب التي تعرقل جهود المجتمع المدني لمحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين.

واقع يتطلب مزيدا من الصرامة ومحاسبة الجميع من أجل إظهار جدية أن للمال العام قدسية وحرمة، لا يمكن التفريط فيها

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: