
أشاد عدد من ممثلي الجاليات الموريتانية في الخارج بتنظيم المنتدى الأول للجاليات، معتبرين أنه شكل فرصة مهمة لتعزيز التواصل مع السلطات وإيصال انشغالات المغتربين ومطالبهم، وسط تطلعات بأن تتحول توصياته إلى إجراءات ملموسة.
وعبّر مشاركون في المنتدى، الذي اختتم أعماله السبت الماضي، في تصريحات لوكالة الأخبار المستقلة، عن ارتياحهم لمستوى الحضور وأهمية القضايا المطروحة، مؤكدين أن التقييم الحقيقي لهذه المبادرة سيظل مرتبطا بمدى تنفيذ مخرجاتها والاستجابة للمطالب التي حملها ممثلو الجاليات من بلدان إقامتهم.
وفي المقابل، أبدى بعض المشاركين تحفظات بشأن ضيق الوقت المخصص لمداخلات ممثلي الجاليات، مطالبين بمنحهم مساحة أوسع لعرض أفكارهم ومقترحاتهم في النسخ المقبلة.
رهان على التنفيذ
واعتبر المصطفى محمد يحظيه عبد اللطيف، أحد الكوادر الموريتانية العاملة في السعودية، أن المنتدى تناول موضوعات مهمة وطرح أفكارا إيجابية، لكنه شدد على ضرورة تحويل تلك الأفكار إلى برنامج عملي يسمح بمتابعة تنفيذ التوصيات وتقييم نتائجها.
وأوضح أن المنتدى كان ناجحا من حيث الحضور والنقاشات النظرية، غير أن الجاليات تنتظر ترجمة مخرجاته إلى إنجازات ملموسة، معربا عن تفاؤله بإمكانية تحقيق ذلك خلال المرحلة المقبلة.
وفي سياق تقييمه للمنتدى، سجل ولد عبد اللطيف تحفظا على الوقت الممنوح لمداخلات المشاركين، مشيرا إلى أن الفعالية امتدت ثلاثة أيام، بينما لم تتجاوز الفترة المخصصة لمداخلات ممثلي الجاليات نحو ثلاث ساعات، تقاسموها مع ممثلي الجهات الحكومية.
وطالب بتدارك هذه النقطة مستقبلا، وإتاحة وقت أكبر للمغتربين من أجل تقديم آرائهم ومناقشة القضايا التي تهمهم.
فرصة لتعزيز الصلة بالوطن
من جانبه، وصف النائب البرلماني عن دائرة آسيا، عبد الله بوكه، المنتدى بأنه فرصة مهمة للموريتانيين المقيمين في الخارج، مؤكدا أن نجاحه سيعتمد على مدى توظيف مخرجاته لتحقيق تطلعات الجاليات.
وأضاف أن اللقاء أتاح للمشاركين فرصة التواصل فيما بينهم والاقتراب من دوائر صنع القرار، فضلا عن إيصال مطالبهم ومغادرة المنتدى بآمال تتعلق بتحسين أوضاعهم وتعزيز علاقتهم بالوطن.
وأعرب ولد بوكه عن أمله في أن يمثل المنتدى بداية مرحلة جديدة في التعاطي مع قضايا المهاجرين، مستشهدا بتجارب دول استطاعت تحقيق مكاسب اقتصادية من خلال تنظيم استثمارات مواطنيها في الخارج وتوجيهها نحو القطاعات المنتجة.
تبادل التجارب والكفاءات
بدوره، قال الناشط الثقافي ومنظم الفعاليات في ساحل العاج، محمد إبراهيم محمد لغظف بوبكر، إن حضور ممثلي الجاليات على نفقتهم الخاصة يعكس استعدادهم للمساهمة في خدمة وطنهم وتعزيز حضوره في بلدان إقامتهم.
وأشار إلى أنه يعمل على استقدام فنانين وكوميديين موريتانيين للمشاركة في الفعاليات الوطنية المنظمة بساحل العاج، مؤكدا أن المنتدى أتاح فرصة لتبادل التجارب والأفكار مع ممثلين عن جاليات موريتانية في بلدان مختلفة.
كما نوه بطريقة اختيار المشاركين، معتبرا أن إشراكهم دون اعتبارات قبلية أو جهوية أو سياسية يمثل خطوة إيجابية نحو تعزيز المشاركة على أساس الكفاءة والانتماء الوطني.
وفي السياق ذاته، أشاد ببانا المصطف، القادم من ساحل العاج، بتنظيم المنتدى، لكنه أكد أن الأهم بالنسبة للمشاركين هو تنفيذ التوصيات التي خرج بها، معربا عن تفاؤله بالتزام الحكومة بمتابعتها، وداعيا إلى العمل على تطبيق جميع التوصيات أو الجزء الأكبر منها.
سبع توصيات وتعهد حكومي
وكان المنتدى قد اختتم أعماله بإصدار مجموعة من التوصيات، أبرزها إنشاء مجلس وطني للجاليات الموريتانية، بهدف توحيد جهودها ووضعها ضمن إطار مؤسسي يستند إلى رؤية استراتيجية واضحة.
كما دعا إلى تأسيس صندوق لدعم استثمارات الموريتانيين في الخارج، وتسهيل تحويلاتهم المالية وتقليل تكاليفها، إلى جانب إطلاق صكوك إسلامية مخصصة لاستثماراتهم بضمان من الدولة، وبالتنسيق مع البنك المركزي ووزارتي الاقتصاد والمالية.
وشملت التوصيات كذلك إطلاق برنامج وطني للاستفادة من خبرات الكفاءات الموريتانية بالخارج، وإنشاء صندوق للمساعدة الاجتماعية يتولى دعم الحالات الإنسانية، بما في ذلك نقل جثامين المتوفين من أفراد الجاليات.
وطالب المشاركون أيضا بتوسيع التمثيل القنصلي ليشمل البلدان التي تضم تجمعات موريتانية مهمة، وافتتاح مراكز تعليمية وثقافية تساهم في تعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بوطنها.
وفي ختام الفعالية، تعهد وزير الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، محمد سالم ولد مرزوگ، بمتابعة تنفيذ التوصيات السبع بالتنسيق مع القطاعات الحكومية المعنية، مع الالتزام بإطلاع ممثلي الجاليات على مستجدات تنفيذها.
ويبقى التحدي الأبرز أمام هذا المنتدى هو الانتقال من مرحلة التشاور وصياغة المطالب إلى مرحلة التنفيذ، بما يضمن ترجمة تطلعات الموريتانيين في الخارج إلى نتائج عملية تعزز مساهمتهم في تنمية البلاد.