التآزر: “برنامج تنموي” لولاية لعصابه على متن ثلاث شاحنات

في مشهد يثير السخرية والاستغراب، تحدث  مندوب التآزر في مدينة كيفه أمس عن إطلاق برنامج تنموي ومشاريع لصالح ولاية لعصابه وفي موكب كبير قضى يومين في متابعة وصول البرناج التنموي بحضور كافة عمد الولاية ،قبل أن يتضح أن الأمر لا يتجاوز دعم  بعض الدكاكين القروية و توزيع مساعدات عينية حملت في ثلاث شاحنات شملت طحانات حبوب وثلاجات  وبعض الأدوات الزراعية، وكأن التنمية أصبحت مجرد شحنات من المواد الغذائية ومعدات بسيطة يُعاد تقديمها تحت عناوين براقة.

المثير للسخرية ليس في تقديم هذه المساعدات فسكان ولاية لعصابه بحاجة لأي  مساعدة مهما كانت تافهة  وإنما في الإصرار على تسويقها باعتبارها “مشاريع تنموية”  في خلط واضح بين التدخل الاجتماعي المحدود والمشاريع التي يُفترض أن تُحدث تحولاً حقيقياً ومستداماً في حياة السكان.

فالمشروع التنموي ليس ثلاجة أو فتح دكان حبوب  ولا أداة زراعية تُسلَّم لمستفيد، بل هو خطة واضحة وموارد مستثمرة، ونتائج تستمر بعد انتهاء حفل الإطلاق والتقاط الصور التذكارية.

أما حين تصبح المساعدات مشاريع والتوزيعات برامج تنموية، والعناوين الكبيرة بديلاً عن النتائج الملموسة، فإن المشكلة لا تعود في حجم ما يُقدَّم فحسب، بل في اللغة التي يُراد بها إقناع المواطنين بأن التنمية قد تحققت، بينما لا يزالون ينتظرون مشاريع حقيقية توفر المياه، وتدعم الإنتاج، وتخلق فرص العمل، وتضع حداً للهشاشة الاقتصادية.

لقد بات من الضروري أن يدرك المسؤولون أن تغيير أسماء الأشياء لا يغير حقيقتها، وأن المواطن لم يعد بحاجة إلى مزيد من المصطلحات الرنانة بقدر حاجته إلى تنمية يلمس أثرها في واقعه اليومي.

إن وصف ثلاث شحنات بالبرنامج التنموي  هو تلاعب بالألفاظ وتضليل للرأي العام وكأن ولاية لعصابه أقلعت اقتصاديا فالصحيح أن التآزر دفعت ببعض المساعدات.

فليس كل توزيع مشروعاً، وليس كل برنامج تنمية، ولا تصبح الطحانات  والأدوات الزراعية مشاريع عملاقة لمجرد أن مسؤولاً قرر أن يسميها كذلك.

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: