ملف ابتزاز مدوني المهجر.. هل يصل التحقيق إلى الرؤوس الكبيرة أم يتوقف عند الحلقات الأضعف؟

ملف ابتزاز مدوني المهجر.. هل يصل التحقيق إلى الرؤوس الكبيرة أم يتوقف عند الحلقات الأضعف؟

من اعتقالات طالت نحو عشرين شخصًا إلى تساؤلات حول مصير التحقيقات.. هل يكشف ملف ابتزاز مدوني المهجر جميع المتورطين، أم ينتهي عند أسماء محدودة، بينما تظل الشخصيات النافذة بعيدة عن المساءلة؟

أُعلن خلال الأسابيع الماضية عن فتح ملف وُصف بأنه بالغ الخطورة، يتعلق بشبهات ابتزاز مرتبطة بعدد من مدوني المهجر، وهو الملف الذي أثار جدلًا واسعًا على المواقع الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي، واستقطب اهتمامًا كبيرًا من الرأي العام.

وبحسب المعلومات المتداولة، شملت الاعتقالات نحو عشرين شخصًا، من بينهم أقارب بعض المدونين المقيمين في الولايات المتحدة، ومدون يُعرف باسم حسن لبات ويُقدَّم بصفته صحفيًا، إلى جانب أشخاص من أصحاب المحلات التجارية، ورجل الأعمال والمستثمر في المجال العقاري يسلم ولد اغربط ، الذي تشير الروايات المتداولة إلى تعرضه للابتزاز من طرف المدعو لحويفظ ولد لوبد.

كما تحدثت المعلومات المتداولة عن توقيف مسؤولة في البنك الشعبي، ومسؤول التسويق في بنك السداد، ومدير موقع «المنصة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بهذا الملف.

أسماء عديدة وأسئلة أكبر من حجم الاعتقالات

رغم تعدد الأسماء التي وردت في القضية، فإن طبيعة الملف وتشعب علاقاته يثيران تساؤلات جوهرية بشأن مدى قدرة التحقيقات على الوصول إلى جميع الأطراف المحتمل تورطها، بمن فيهم أصحاب النفوذ والمال، إن ثبتت صلتهم بهذه الممارسات.

وقد حظي الملف باهتمام ملحوظ، خصوصًا في ظل ما تداوله البعض بشأن تعرض شخصيات ورجال أعمال ومسؤولين لحملات ابتزاز مرتبطة بنشر محتويات أو معلومات عنهم عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وفي هذا السياق، تبرز أسماء بعض المدونين، من بينهم سيدي أكماش وضياء الحق وحافظ ولد لويد، الذين وردت أسماؤهم في نقاشات متداولة حول القضية، وسط اتهامات تحتاج إلى التحقق من صحتها وتحديد المسؤوليات بشأنها من خلال تحقيق قضائي مستقل.

وتتحدث بعض الروايات عن احتمال حصول مدونين على مبالغ مالية مقابل استهداف شخصيات عامة أو مسؤولين، فيما تشير ادعاءات أخرى إلى احتمال وجود أشخاص يمدون بعض المدونين بمعلومات تُستخدم في حملات إعلامية تستهدف مسؤولين في الدولة.

وإذا ثبتت صحة هذه الادعاءات، فإن القضية لن تكون مجرد ملف يتعلق بأشخاص يُشتبه في ممارستهم الابتزاز، بل قد تكشف عن شبكة من العلاقات والمصالح تتجاوز الأسماء التي ظهرت في المراحل الأولى من التحقيق.

لكن تحديد المسؤوليات يظل من اختصاص الجهات القضائية، ولا يمكن اعتبار ما يُتداول بشأن أي شخص دليلًا على إدانته دون أدلة موثوقة وأحكام قضائية عند الاقتضاء.

هل يتوقف التحقيق عند الحلقة الأضعف؟

تتمثل النقطة الأكثر إثارة للجدل في مصير التحقيق، ومدى استمراره للوصول إلى جميع الأطراف المحتمل تورطها، بدلًا من الاقتصار على الأشخاص الذين يُشتبه في أنهم نفذوا بعض العمليات أو تولوا تحويل الأموال واستلامها.

وتشير روايات متداولة إلى أن بعض الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في الملف ربما كانوا مجرد وسطاء أو قنوات لتحويل الأموال، وهو ما يطرح سؤالًا أساسيًا: هل ستتوسع التحقيقات لتحديد مصادر الأموال والجهات التي يُشتبه في استفادتها منها، أم ستتوقف عند الأشخاص الذين ظهرت أسماؤهم في المراحل الأولى؟

إن الإجابة عن هذا السؤال تتطلب توضيحات رسمية بشأن مسار التحقيق، وطبيعة التهم الموجهة إلى الموقوفين، وما إذا كانت الإجراءات تشمل تتبع التحويلات المالية والتحقق من صلات جميع الأطراف المحتمل تورطها بالقضية.

فإذا كانت هناك بالفعل مبالغ مالية دُفعت مقابل الابتزاز أو التأثير في الرأي العام، فإن كشف الحقيقة يقتضي تحديد كل من يثبت تورطه، بصرف النظر عن موقعه الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي.

هل يتكرر سيناريو ملف العقارات؟

تتزايد التساؤلات حول احتمال أن يواجه ملف ابتزاز مدوني المهجر مصيرًا مشابهًا لقضايا أخرى أثارت جدلًا واسعًا، من بينها ملف العقارات وما أثير بشأنه من شبهات تتعلق بالتزوير والتلاعب بالوثائق الرسمية، وهي قضايا طُرحت حولها أسئلة بشأن مدى وصول التحقيقات إلى جميع المسؤولين المحتملين.

ويعيد هذا التشابه، في نظر متابعين، طرح إشكالية أساسية تتعلق بمدى استمرارية التحقيقات في القضايا الحساسة، خصوصًا عندما تتداخل فيها مصالح مالية وشخصيات ذات نفوذ.

فهل ستواصل الجهات المختصة التحقيق في ملف ابتزاز مدوني المهجر حتى تتضح جميع ملابساته، وتُكشف حقيقة العلاقات المالية بين الأطراف المعنية، أم أن الملف سيتوقف عند مجموعة من الأسماء، بينما تبقى التساؤلات المتعلقة ببقية الأطراف دون إجابات واضحة؟

الرأي العام ينتظر الحقيقة

إن خطورة هذا الملف لا تكمن فقط في عدد الأشخاص الذين وردت أسماؤهم فيه، بل في طبيعة الادعاءات المتعلقة بالابتزاز، واحتمال استغلال المنصات الإعلامية والاجتماعية لتحقيق مكاسب مالية أو تصفية حسابات مع شخصيات عامة.

كما أن أي ادعاءات بشأن استهداف مسؤولين في الدولة، بمن فيهم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني وأعضاء في الحكومة ومسؤولون إداريون، تستوجب التحقق الدقيق من الأدلة، بعيدًا عن الأحكام المسبقة أو الاتهامات غير المثبتة.

وفي نهاية المطاف، فإن المطلب الأساسي هو أن يسير التحقيق وفق القانون، وأن تُكشف الحقائق كاملة، وأن يخضع كل من تثبت مسؤوليته للمساءلة، دون انتقائية أو استثناءات.

فهل يصل ملف ابتزاز مدوني المهجر إلى جميع الأطراف المحتمل تورطها، مهما بلغت مكانتها ونفوذها، أم يتوقف عند الحلقات الأضعف، كما يخشى بعض المتابعين؟

ذلك هو السؤال الذي ينتظر الرأي العام إجابة واضحة عنه من خلال نتائج التحقيق والإجراءات القضائية الرسمية .

اخبار الوطن
تقرير الصحفي ً آبيه محمد لفضل

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: