أزمة إسمنت في نواكشوط.. نقص في المعروض وارتفاع للأسعار وتعطل أعمال البناء

تشهد أسواق الإسمنت في العاصمة نواكشوط نقصاً ملحوظاً في المعروض، تزامناً مع ارتفاع أسعار المادة وتراجع قدرتها على تلبية احتياجات العاملين في قطاع البناء.

وقال متعاملون في السوق إن الحصول على الإسمنت أصبح أكثر صعوبة خلال الأيام الأخيرة، فيما اضطر عدد من العمال إلى التوقف عن العمل أو الانتظار لعدة أيام بسبب عدم توفر المادة، وسط تباين في التفسيرات بشأن أسباب الأزمة.

وتتداول أوساط السوق عدة روايات حول أسباب النقص، من بينها وجود مشاكل مرتبطة بإحدى الشركات المنتجة أو الموردة للإسمنت، فيما يشير بعض التجار إلى احتمال ارتباط الأزمة بمشاكل في الكهرباء، دون وجود تأكيد رسمي لهذه التفسيرات.

نقص في المعروض

وقال العامل محمد عبد الله إن نقص الإسمنت انعكس بشكل مباشر على العاملين في مجال البناء، مشيراً إلى تراجع فرص العمل واضطرار بعض العمال إلى البقاء أياماً دون نشاط.

وأضاف أن العمال يعتمدون بصورة أساسية على العمل اليومي لتوفير احتياجاتهم، وأن استمرار نقص الإسمنت يضعهم أمام ظروف صعبة، خصوصاً مع تراجع حركة البيع والشراء في السوق.

وأوضح محمد عبد الله أن سعر كيس الإسمنت ارتفع، بحسب ما عاينه في السوق، من نحو 2800 إلى 2900 أوقية قديمة إلى حوالي 3500 أوقية، بينما وصل في بعض الحالات إلى 3600 و3700 أوقية.

وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار تزامن مع تراجع توفر المادة، ما أثر كذلك على الزبائن الذين يقصدون السوق للحصول على كميات من الإسمنت، لكنهم لا يجدون الكميات المطلوبة.

بدوره، قال حسني ولد السالك، وهو عامل في السوق، إن الإسمنت لم يعد متوفراً بصورة منتظمة، مضيفاً أنه اضطر في إحدى المرات إلى الانتظار نحو يومين قبل أن يتمكن من الحصول على كمية تمكنه من مواصلة عمله.

أما محمد ولد اميليد، فتحدث عن توقف نشاطه بسبب عدم توفر الإسمنت، قائلاً إن النقص جعل العمال يواجهون صعوبة في الحصول على عمل بصورة منتظمة.

وأضاف ولد اميليد أن تأثير الأزمة لم يقتصر على الإسمنت، بل امتد إلى بعض مواد البناء الأخرى، الأمر الذي زاد من صعوبة استمرار النشاط بالنسبة للعاملين في القطاع.

ارتفاع الأسعار وتراجع النشاط

وقال بدر ولد حمادي إن الإسمنت أصبح شبه مفقود من السوق، مشيراً إلى أن الكميات المتوفرة حالياً لا تكفي لتلبية حجم الطلب.

وأوضح ولد حمادي أن المتعاملين يتداولون عدة تفسيرات لأسباب النقص، من بينها احتمال وجود أزمة لدى بعض الشركات، إضافة إلى الحديث عن ارتفاع الأسعار والمضاربة.

وأكد أن هذه التفسيرات تبقى مجرد روايات متداولة في السوق، في ظل عدم معرفة السبب الرئيسي وراء تراجع توفر الإسمنت.

وأضاف أن المادة كانت متوفرة خلال الأيام الماضية بكميات محدودة، قبل أن يتراجع وجودها في السوق إلى مستويات وصفها بأنها شبه معدومة.

الكهرباء ضمن أسباب متداولة

من جانبه، ربط عبد الله ولد أحمد أزمة الإسمنت بمعلومات متداولة بين التجار بشأن وجود مشكلة في الكهرباء لدى إحدى الشركات المرتبطة بإنتاج أو توفير المادة.

وقال ولد أحمد إن التجار يتحدثون عن عدم توفر الكهرباء لدى الشركة، وإن هذا الأمر، وفق ما يتداولونه، انعكس على كمية الإسمنت الموجودة في الأسواق.

وشدد على أن هذه المعلومات لا تستند إلى تصريح مباشر من الشركة المعنية، وإنما إلى ما يتداوله التجار والمتعاملون في السوق.

وأضاف أن عودة الكهرباء، وفق هذه الرواية، قد تساهم في تحسن توفر الإسمنت وعودة الإمدادات إلى السوق.

مطالب بالتدخل

ويطالب العاملون في قطاع البناء والناشطون في سوق الإسمنت بتدخل الجهات المعنية لمعالجة أزمة توفر المادة والحد من ارتفاع أسعارها.

ويرى هؤلاء أن استمرار نقص الإسمنت ينعكس بصورة مباشرة على العمال الذين يعتمدون على العمل اليومي، كما يؤثر على حركة البناء ويزيد من تكاليف المشاريع، في وقت تشهد فيه السوق تراجعاً في حركة البيع والشراء.

وبينما تتعدد التفسيرات بشأن أسباب الأزمة، يبقى نقص الإسمنت وارتفاع أسعاره واقعاً يواجهه المتعاملون في السوق، وسط مطالب بتوضيح أسباب الأزمة والعمل على إعادة انتظام تزويد الأسواق بالمادة.

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: