ولد مولود: الأوضاع في موريتانيا تستدعي حواراً جاداً وإجراءات عاجلة

قال رئيس حزب اتحاد قوى التقدم، محمد ولد مولود، إن موريتانيا تمر بأزمة متعددة الأبعاد، محذراً من أن استمرار تسيير الدولة بالأساليب الحالية، وما يرافقها من زبونية وسوء تسيير، من شأنه أن يزيد من تعقيد الأوضاع ويرفع كلفة معالجتها.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده الحزب اليوم الخميس في نواكشوط، خصص لعرض أبرز مخرجات الدورة العادية لمكتبه التنفيذي، المنعقدة أواخر شهر أغسطس.

وأشار ولد مولود إلى أن المواطن الموريتاني يواجه ظروفاً معيشية صعبة، في ظل تراجع مستوى الخدمات الأساسية، وانخفاض القدرة الشرائية، واتساع مظاهر الفساد، فضلاً عن تنامي مخاطر الجريمة وانتشار المخدرات.

واعتبر رئيس حزب اتحاد قوى التقدم أن الحوار الوطني المرتقب يشكل فرصة مهمة لتدارك الوضع وفتح نقاش جدي حول القضايا الكبرى التي تواجه البلاد، داعياً إلى بناء حد أدنى من التوافق الوطني يمكن أن يسهم في تجاوز الأزمات القائمة، خصوصاً إذا تعذر الوصول إلى تغييرات جذرية.

وفيما يتعلق بالحريات والملفات السياسية، أكد ولد مولود أن نجاح أي حوار وطني يتطلب توفير مناخ سياسي ملائم، منتقداً ما وصفه بالتضييق على الحريات والتنكيل بالمعارضين، إضافة إلى اللجوء، بحسب تعبيره، إلى الحبس الاحتياطي بصورة غير مبررة.

وانتقد ولد مولود كذلك طريقة التعاطي مع بعض الملفات ذات الطابع السياسي، معتبراً أن هناك حالات من التوسع في التكييف القانوني، وما وصفه بوجود مظالم بحق المعارضين والمبلغين عن الاختلالات، متسائلاً عن مدى تناسب الإجراءات المتخذة مع الأفعال المنسوبة إلى أصحابها.

ودعا إلى تطبيق القانون بصورة عادلة ونزيهة، محذراً من تحويل التصريحات والمواقف السياسية إلى قضايا جنائية تمس النظام الدستوري.

كما حذر ولد مولود من الحملة التي ينظمها الحزب الحاكم للترويج لمأمورية رئاسية ثالثة، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل، من وجهة نظره، خطراً على النظام الدستوري وعلى الثقة السياسية الضرورية لإنجاح الحوار الوطني.

وطالب الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة خمسة تحديات رئيسية، تتمثل في الجفاف وما يترتب عليه من أضرار بالثروة الحيوانية، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وانتشار المخدرات وجرائم القُصّر، واتساع مظاهر الفساد، إلى جانب ما وصفه بخطر الانقسام المفهومي والمجتمعي.

وأكد رئيس حزب اتحاد قوى التقدم أن وحدة مكونات الشعب الموريتاني تمثل «خطاً أحمر» لا ينبغي المساس به، داعياً إلى معالجة مظاهر التهميش والإقصاء من خلال العدالة وتطبيق القانون على الجميع.

وعلى الصعيد الإقليمي، أدان ولد مولود التقارير التي تتحدث عن استهداف وقتل مدنيين عزل على أسس عرقية في مالي، متهماً القوات المالية وحلفاءها الروس بالمسؤولية عن تلك الانتهاكات، ومطالباً بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين عنها.

وفي ختام حديثه، دعا ولد مولود السلطة إلى اتخاذ خطوات عملية لبناء الثقة، من بينها التهدئة السياسية، واحترام الحريات، ووقف الحملة الداعية إلى مأمورية ثالثة، إلى جانب معالجة الأزمات المعيشية والدستورية.

وختم بالتأكيد على أن مصلحة موريتانيا يجب أن تظل فوق الحسابات السياسية، معتبراً أن «مأمورية موريتانيا الوحيدة التي لا تنتهي».

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: