إنجازات الرئيس بين واقع الحصيلة وضجيج الخصوم وغياب الإعلام / أحمودي ولد محمد

إنجازات الرئيس بين واقع الحصيلة وضجيج الخصوم وغياب الإعلام / أحمودي ولد محمد

بعد سبع سنوات من حكم صاحب الفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، لم يعد السؤال الحقيقي: هل توجد إنجازات أم لا؟ بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحاً: لماذا لم تصل هذه الإنجازات إلى المواطن بالصورة التي تليق بحجمها؟
فالإنصاف يقتضي القول إن موريتانيا راكمت خلال السنوات الأخيرة جملة من السياسات والبرامج والمشاريع في مجالات الحماية الاجتماعية، والتنمية، والبنية التحتية، والاستثمار، والأمن الغذائي، والاستقرار السياسي والدبلوماسي.
وليس من الموضوعية إنكار ذلك، كما أن الإنصاف نفسه يفرض الاعتراف بأن الطريق ما زال طويلاً وأن الاختلالات والمشاكل لم تختفِ.
ففي المجال الاجتماعي، أصبحت مكافحة الفقر والإقصاء جزءاً أساسياً من سياسة الدولة، خصوصاً من خلال منظومة «تآزر» وبرامج الدعم والتحويلات النقدية والتأمين الصحي وتمويل الأنشطة المدرة للدخل، إلى جانب تدخلات كبرى وهادية في التعليم والصحة والمياه والكهرباء.
واقتصادياً، واصلت الدولة الاستثمار في القطاعات الإنتاجية وتحسين مناخ الأعمال وتعزيز الأمن الغذائي، رغم أزمات عالمية متتالية، كجائحة كورونا وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والتحديات الأمنية في منطقة الساحل.
أما سياسياً ودبلوماسياً، فقد حافظت البلاد على استقرارها واستمرار مؤسساتها، وعززت حضورها في محيطها الإفريقي والعربي والدولي، وهو مكسب لا ينبغي التقليل من قيمته في منطقة تعيش اضطرابات متواصلة وخطيرة .
و هنا تكمن المفارقة الكبرى: الدولة تنجز، بينما لا تتحدث بما يكفي عن إنجازاتها.
وهذه ليست مسألة ثانوية، بل نقطة ضعف سياسية وإعلامية حقيقية. فالإعلام العمومي مطالب بالانتقال من مجرد نقل الأخبار إلى التوثيق والتفسير وقياس الأثر.
والحزبالحاكم والهيئات الداعمة للبرنامج السياسي مطالبون أيضاً بالخروج من التواصل المناسباتي إلى حضور سياسي وإعلامي جاد ودائم، يشرح للمواطن ماذا أُنجز، وأين، وكم كلف، ومن استفاد منه.
فالخصوم السياسيون لا يحتاجون دائماً إلى هدم الإنجاز؛ بل يكفي أن يتركوا فراغاً في الرواية حتى يتولوا هم ملأه.
والحل ليس في الدعاية ولا في إنكار الاختلالات، وإنما في الشفافية والأرقام والوثائق.
فالحكومة الواثقة من حصيلتها لا تخشى الأسئلة، والإعلام المهني لا يخشى النقد، والحزب القوي لا يكتفي بالتصفيق، بل يقدم كشف حساب واضحاً للمواطن.
لقد آن الأوان لاستعادة المبادرة الإعلامية والسياسية ، فرئيس الجمهورية لا يحتاج إلى مزيد من عبارات المديح بقدر حاجته إلى إعلام يوثق، وحزب يشرح، وحكومة تنجز بشفافية.
فالإنجاز الذي لا يُشرح قد يُساء فهمه، والذي لا يُوثق قد يُنكر، والذي لا يجد من يقدمه للرأي العام قد تسرقه رواية الخصوم.
وفي السياسة، لا يكفي أن تصنع الإنجاز… بل يجب أن تمتلك القدرة على روايته بالحقيقة والرقم والدليل وهنا تقف إنجازات الرئيس بين واقع الحصيلة وضجيج الخصوم وغياب الإعلام .

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: