السيد الرئيس غزواني.. دعني أهمس في أذنك: من نصحك بسجن رئيس سابق وجنرال متقاعد وشيخ تقليدي لا يريد لك ولا للوطن خيرًا

السيد الرئيس غزواني.. دعني أهمس في أذنك: من نصحك بسجن رئيس سابق وجنرال متقاعد وشيخ تقليدي لا يريد لك ولا للوطن خيرًا

السيد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني،

دعني أهمس قليلًا في أذنك، متبعًا قول الشاعر:

«أعيراني الأسماع أهدي إليكم
وصيةَ مُصفِي النصح غيرَ مخادعِ
في منزلة الإخوان تفاضلُ، فمنهم
زُعاقٌ لا تُطاق طباعُه، ومنهم
لذيذُ الطبع عذبُ المصاحبة»

السيد الرئيس، إن التاريخ لا يرحم، واعلم أن هذا الملك والتمكن لو دام لغيرك ما وصل إليك، وأن الحكم زائل مهما طال.

واعلم كذلك أن السلاطين الذين حكموا هذه البلاد كانت لهم بطانات سوء ومتملقون، لكن، مهما بلغ نفوذ هؤلاء، ظلت هناك أعراف وتقاليد اجتماعية راسخة بين المجتمعات، توارثتها الأجيال، وظلت حاضرة في الذاكرة والتاريخ، مهما تطورت الدولة ومؤسساتها، ومهما رفعت شعارات الديمقراطية والعدالة.

وللأسف، يبدو أن ظاهرة «زيدنة السياسة» في موريتانيا تتنامى جيلاً بعد جيل، وتُربّى أجيال على العقوق السياسي والوقاحة، فلا يهم أصحابها الوطن ولا المواطن، وإنما يتزلفون لمن سبقك، ويتقربون إليك، وسيتزلفون لمن سيأتي بعدك. لكن كل ذلك زائل، ولا يبقى في النهاية إلا التاريخ وما يتركه الإنسان وراءه.

السيد الرئيس، ما ينبغي أن يبقى لهذه الدولة هو احترام العشائر والمجتمعات الكبيرة التي يحمل كل منها تاريخًا عريقًا، جمع بين من حملوا السلاح دفاعًا عن الوطن، ومن نشروا العلم والمعرفة عن طريق الطرق الصوفية.

وأنت، السيد الرئيس، تنحدر من أسرة صوفية كريمة، لها مكانتها وتاريخها، وتعرف قيمة احترام المجتمعات لأعرافها وتقاليدها ومكانتها التاريخية، سواء تعلق الأمر بالمقاومة ومواجهة المستعمر، أو بالعلم والتصوف، أو بالقيادة الاجتماعية التقليدية.

السيد الرئيس، الحكم زائل، لكن تركة الآباء والأجداد الثقيلة تبقى، ومن بينها العلاقات الاجتماعية المتينة التي ربطت بين العشائر والمجتمعات، وعززتها المصاهرة والتحالفات التقليدية التي نشأت قبل قيام الدولة الحديثة، وفي زمن السيبة تحديدًا.

السيد الرئيس، إن بعض من نصحك بسجن رئيس سابق حكم البلاد لأكثر من عشر سنوات، محمد ولد عبد العزيز، وكذلك توقيف جنرال سابق وشيخ تقليدي، هو الجنرال المتقاعد لبات ولد معيوف، نجل المجاهد المعروف المرحوم فياه ولد معيوف، ربما لا يدركون أن مثل هذه القرارات لا تنتهي آثارها بانتهاء فترة الحكم.

إن هؤلاء الأشخاص يمثلون، كل من موقعه، ثقلًا سياسيًا وعسكريًا واجتماعيًا، وينحدرون من ولايات الشمال، ولهم امتدادات وعلاقات اجتماعية وتاريخية عميقة.

فكر قليلًا، السيد الرئيس، في ما يمكن أن يتركه ذلك في التاريخ بعد مغادرتك السلطة.

والحمد لله، ما زلت تملك القرار والسلطة، وما زال أمامك مجال واسع للاختيار بين بطانة تدفعك نحو قرارات قد تترك آثارًا ثقيلة، وبين ما ورثته عن آبائك وأجدادك من علاقات وطيدة مع مجتمعات وعشائر كبيرة، لها تاريخها ومكانتها.

السيد الرئيس، هؤلاء رجال يمثلون ثقلًا من أثقال الدولة، سياسيًا وعسكريًا واجتماعيًا. وأنت أهل لأن تنظر إلى هذه المسألة من زاوية أوسع من الحسابات السياسية الآنية.

أنت القائد الأعلى للقوات المسلحة، وقد تدرجت في مختلف الوظائف العسكرية والدولة، ونشأت في بيئة صوفية وتربية اجتماعية تعرف قيمة العلاقات والأعراف ومكانة المجتمعات.

هذه التجربة، وهذه التربية، كفيلتان بأن تجعلاك، إذا فكرت قليلًا في نصائح بطانة السوء، تتخذ القرار الذي يليق بتجربتك وموقعك وتاريخك.

السيد الرئيس، الحكم عابر، أما التاريخ فيبقى، وما يتركه الحاكم بعد رحيله هو ما سيحكم عليه به الناس والأجيال .

بقلم ً الصحفي ً آبيه محمد لفضل

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: