شباب «الإنصاف».. قيادات في الستين والسبعين تشيد بسبع سنوات من إنجازات الرئيس غزواني

شباب «الإنصاف».. قيادات في الستين والسبعين تشيد بسبع سنوات من إنجازات الرئيس غزواني

أثار ظهور عدد من قيادات وشخصيات حزب الإنصاف، ممن تجاوزت أعمار بعضهم الستين والسبعين عامًا، وهم يتحدثون باسم «الشباب» ويشيدون بسبع سنوات من حكم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، جدلًا واسعًا حول مفهوم الشباب داخل الحزب الحاكم، وحول طبيعة الوجوه التي يُفترض أن تمثل الجيل الجديد في المشهد السياسي الموريتاني.

فبحسب التصنيفات الدولية المتداولة، تُحدد مرحلة الشباب عادة ضمن فئات عمرية تبدأ من 18 عامًا وتمتد إلى حدود 35 عامًا، مع اختلاف التعريفات والمعايير من مؤسسة إلى أخرى. وقد أثير هذا الموضوع كذلك في مؤتمر صحفي للتعقيب على اجتماع مجلس الوزراء، عندما وُجّه سؤال إلى وزير الشباب حول مفهوم مرحلة الشباب، وما إذا كانت بعض التعريفات الواسعة قد تستوعب طاقات شبابية تقترب أعمارها من الأربعين.

غير أن مفهوم الشباب داخل حزب الإنصاف يبدو، بحسب منتقديه، مختلفًا تمامًا عن التصنيفات المتعارف عليها، إذ تظهر في واجهته السياسية شخصيات متقدمة في السن، فيما يُقدم بعضها للرأي العام باعتباره جزءًا من «شباب الحزب».

ولا تتوقف المفارقة عند أعمار بعض الوجوه التي تتحدث باسم الشباب، بل تمتد إلى تركيبة القيادة السياسية للحزب، حيث يرى منتقدون أن العديد من الشخصيات البارزة تنتمي إلى أجيال سياسية سابقة، وأن بعض القيادات تتراوح أعمارها بين السبعين والتسعين عامًا.

ويرى أصحاب هذا الطرح أن المسألة لا تتعلق بعمر الأشخاص بقدر ما تتعلق بمدى قدرة الأحزاب السياسية على تجديد قياداتها وإفساح المجال أمام أجيال جديدة من السياسيين، خصوصًا في ظل ارتفاع نسبة الشباب في المجتمع الموريتاني.

ويذهب منتقدو حزب الإنصاف إلى أن استمرار الوجوه السياسية نفسها، رغم تغير أسماء الأحزاب والأنظمة السياسية، يعكس في نظرهم حالة من «الهرم السياسي» داخل منظومة الحكم، حيث يتغير اسم الحزب من مرحلة إلى أخرى، بينما تبقى مجموعة كبيرة من الأشخاص والعقول حاضرة في المشهد السياسي.

ويستند هؤلاء إلى تاريخ الأحزاب الموالية للأنظمة المتعاقبة، معتبرين أن تغيير اسم الحزب الحاكم لم يكن دائمًا مصحوبًا بتغيير حقيقي في النخب والقيادات، إذ تنتقل بعض الشخصيات من حزب إلى آخر ومن نظام إلى آخر، مع المحافظة على مواقعها ونفوذها السياسي.

ومن هذا المنظور، يرى منتقدون أن حزب الإنصاف لم ينجح، حتى الآن، في تقديم صورة مقنعة عن التجديد السياسي، أو في بناء قيادة شابة قادرة على حمل مشروع سياسي جديد، بعيدًا عن الوجوه التي ظلت حاضرة في المشهد لعقود.

ويعتبر هؤلاء أن استمرار هذا الوضع قد يحول الحزب إلى ما يشبه «تركة سياسية ثقيلة» تنتقل من جيل إلى آخر، بدل أن يكون مؤسسة سياسية حديثة تعتمد على التداول الداخلي وتجديد القيادات وإعداد كوادر جديدة قادرة على تحمل المسؤولية.

كما يربط منتقدو الحزب هذه الإشكالية بما يصفونه بتوارث النفوذ السياسي والاقتصادي داخل بعض الدوائر، معتبرين أن بقاء الوجوه القديمة في مواقع التأثير يحد من فرص صعود جيل جديد، ويكرس ما يصفونه بمنظومة سياسية مغلقة.

وفي المقابل، فإن الدفاع عن حصيلة السنوات السبع من حكم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني يظل حقًا سياسيًا مشروعًا لأنصار النظام وحزب الإنصاف، لكن الإشكال، بحسب منتقدي الحزب، يكمن في تقديم هذه المواقف من خلال قيادات تُصنف اجتماعيًا وسياسيًا ضمن الأجيال المتقدمة في السن، بينما يُفترض أن يكون للشباب حضور حقيقي وفاعل في الخطاب والقيادة والقرار.

وتبقى قضية تجديد النخب السياسية وإشراك الشباب في مواقع المسؤولية واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الأحزاب الموريتانية، ليس فقط حزب الإنصاف، في ظل الحاجة إلى الانتقال من منطق الأشخاص والولاءات إلى منطق المؤسسات والبرامج والتداول الديمقراطي على القيادة .

اخبار الوطن تحرير  الصحفي ابيه محمد لفضل

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: