خرجة غزواني الإعلامية تعيد صراع أجنحة النظام إلى الواجهة.. وخلافات داخلية تفرض نفسها من جديد

خرجة غزواني الإعلامية تعيد صراع أجنحة النظام إلى الواجهة.. وخلافات داخلية تفرض نفسها من جديد

أعادت أول خرجة إعلامية مباشرة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، الخلافات بين أجنحة النظام إلى الواجهة، بعد أن كان الرهان داخل دوائر السلطة على أن يشكل المؤتمر الصحفي مناسبة لإظهار تماسك النظام وتقديم صورة إيجابية عن أدائه أمام الرأي العام المحلي والدولي.

وبحسب معطيات متداولة في أوساط سياسية وإعلامية، فقد حرص الوزير الأول المختار ولد أجاي، بالتعاون مع مندوب «تآزر» ومدير مكتب الإعلام برئاسة الجمهورية، على أن تكون الخرجة الإعلامية للرئيس ناجحة، رغم تحفظات داخل الحزب الحاكم، إلى جانب بعض وزراء السيادة وشخصيات وازنة في الدولة وداعمة للرئيس.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن ولد أجاي سعى إلى إقناع الرئيس ولد الشيخ الغزواني بأن بإمكانه الاعتماد على شبكة إعلامية قوية تضم أطيافًا مختلفة، من بينها محسوبون على التيار الإسلامي والتقدميين، مع إمكانية التنسيق معهم لضمان عدم تجاوز ما اعتُبر «خطوطًا حمراء» في الأسئلة المطروحة على الرئيس.

وكان من أبرز الملفات التي أثارت مخاوف القائمين على التحضير للمؤتمر، بحسب هذه المعطيات، قضية الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، وملف نواب حركة «إيرا»، إضافة إلى أوضاع الخدمات الاجتماعية، وخاصة قطاعي الصحة والتعليم، وغيرها من الملفات التي تحظى باهتمام واسع لدى الرأي العام.

وفي إطار التحضير للمؤتمر، عمل مدير مكتب الإعلام برئاسة الجمهورية، وفق المعطيات المتداولة، على عدم توجيه دعوات إلى عدد من الهيئات الصحفية والصحفيين المعروفين بطرح الأسئلة الجريئة، بهدف ضمان التحكم في طبيعة الأسئلة المطروحة والحفاظ على سقف محدد للنقاش.

ورغم ذلك، أثارت الهيئات الصحفية مطالب بفتح المؤتمر أمام مختلف المؤسسات الإعلامية، وهو ما أدى في النهاية إلى توسيع دائرة الحضور، لكن مع استمرار الحرص على أن تكون الأسئلة مختصرة وموجهة من صحفيين تم اختيارهم للمشاركة.

وانطلق المؤتمر الصحفي ليلة الجمعة الماضية وسط اهتمام واسع، محليًا ودوليًا، قبل أن تكشف مجرياته، بحسب منتقدين، عن ضعف واضح في عملية التحضير، سواء من الناحية الشكلية أو من حيث إدارة الأسئلة والأجوبة.

ويرى منتقدون أن طول إجابات الرئيس، وتفكيكه لبعض الأسئلة بدل تقديم إجابات مباشرة ومختصرة، إلى جانب تجاهله لبعض الأسئلة، ساهمت في إضعاف الصورة التي كان يفترض أن يقدمها المؤتمر.

وكان من بين أبرز الانتقادات أن إدارة المؤتمرات الصحفية الناجحة لا تعتمد بالضرورة على الإجابة عن كل الأسئلة بالتفصيل، وإنما تقوم أحيانًا على اختيار الملفات الأكثر أهمية للرأي العام، وتقديم إجابات مركزة بشأنها، مع تجاوز بعض الأسئلة التي قد تفتح نقاشات جانبية أو تضعف الرسالة السياسية والإعلامية للمؤتمر.

وبحسب قراءات داخل أوساط سياسية وإعلامية، فإن طريقة إدارة المؤتمر كشفت عن ثغرات في الأداء الإعلامي المحيط بالرئيس، وأحرجت عددًا من داعمي النظام، كما أعادت النقاش داخل دوائر السلطة حول الجهة التي تتحمل مسؤولية الإعداد للخرجات الإعلامية للرئيس وطريقة إدارتها.

كما أن المؤتمر، بدل أن يشكل مناسبة لإظهار الانسجام داخل السلطة، ساهم في إعادة الحديث عن الخلافات بين أجنحة النظام، خصوصًا في ظل اختلاف وجهات النظر بشأن إدارة الملف الإعلامي، وطبيعة العلاقة مع الصحافة، والرسائل التي ينبغي أن توجه للرأي العام.

وتذهب بعض القراءات إلى أن ما جرى خلال المؤتمر قد يدفع إلى مراجعة طريقة إدارة الملف الإعلامي للرئاسة، وربما اتخاذ قرارات تنظيمية وسياسية خلال الأيام المقبلة، بهدف الحد من عودة صراع الأجنحة داخل النظام ومنع انعكاساته على الأداء السياسي والإعلامي للسلطة.

وهكذا، فإن الخرجة الإعلامية التي كان يُراد لها أن تكون فرصة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لتقديم حصيلة تجربته أمام الرأي العام، تحولت في نظر منتقديه إلى محطة أعادت إلى الواجهة أسئلة قديمة حول أداء الإعلام الرئاسي، وتوازنات السلطة، والصراع بين أجنحة النظام .

 

أخبار الوطن ً  تقرير الصحفي آبيه محمد لفضل

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: