موقع الفكر ً المؤتمر الصحفي غابت اوغيب عنه قضايا الوطن الكبرى

لم يكن المؤتمر الصحفي لرئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني باهرا ولامؤثرا كما تقدمه كتابات الموالين له، ولم يكن فاشلا ولا ضعيفا كما يحاول خصومه أيضا ومعارضوه تقديمه، وكان بين ذلك قواما لكنه كان باهتا من حيث غلبة النظرة التفسيرية عليه، وطغيان روح التبرير والدفاع عن المنجزات، وتكريم الفريق الحكومي.

خمس غابت أو غيبت..

ومع ذلك فقد غابت خمس مجالات مهمة أو غيبت عن المؤتمر الصحفي لرئيس الجمهورية أبرزها:

  • القرارات الكبيرة: فلم يعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني خلال مؤتمره الذي استمر عدة ساعات عن أي قرارات فارقة ولا عن مبادرات جديدة، ولم يعلن عن أي خطوة تهم المواطنين، مكتفيا باستعراض ما تم إنجازه من أعمال صارت ريحا بلا أثر،
  • ولم يتطرق لما أعلن عنه في جولته الأخيرة بالحوض الشرقي حيث أكد حينها أن مؤسسات الدولة بحاجة إلى مراجعة شاملة ودقيقة توقع البعض حينها أن من مقتضيات ذلك الخطاب وتلك الخرجات القوية حل البرلمان وإلغاء المجالس الجهوية.. غير أن الفرصة الإعلامية اليتيمة  التي انتظرها المواطنون، وخصوصا العاطلون عن العمل، والأسر الهشة والموظفون، والسياسيون كانت كلها خارج السياق، وبعيدا عن المؤتمر الصحفي الذي اكتفى بالنظرة التقريرية والروح التحليلية.
  • التعليم الغائب الأبرز: رغم أن ملف التعليم يمثل إحدى الرافعات الأسياسية في برنامج الرئيس الغزواني فإنه غاب عن الحوار ولم يتقدم أي صحفي بسؤال حول هذا الهم الكبير من هموم الشعب والدولة، ولم يتبرع الرئيس بالحديث عن إنجازاته في هذا المجال، كما لم يهتم أيضا بالتعليق على الإنجازات التي تحققت فيه ولا عن الإخفاقات التي يعاني منها أيضا، فهل يفهم من ذلك أنه يستشعر ضعف المنجز وسوء المخرج خاصة والجميع يتصفح النتائج الكارثية لامتحانات شهاد البكلوريا وقبلها مسابقة ختم الدروس الإعدادية..
  • قضية فلسطين: لم تحضر القضية الفلسطينية ولم يسأل عنها أي صحفي رغم ما تمثله من اهتمام كبير بالنسبة للرأي العام الوطني والدولي وما يحيط بها من جدل وما يتعلق بها من علاقات مهمة لموريتانيا، وهو ما يعني أن اهتمام الصحافة كان محليا أكثر من غيره، أو ربما تلقوا إشارات بمساحة حمراء لا ينبغي السؤال فيها..
  • أزمة البرلمان: غابت أيضا أزمة البرلمان المتعلقة بالنائبتين المدانتين بأحكام غير نهائية تقيلهما من البرلمان جراء إمعانهما في السب والعبارات النابية الموجهة إلى رئيس الجمهورية، ولم يهتم الرئيس الغزواني بهذا الملف رغم ما يحيط به من جدل وما يتعلق به من تصور لموقع وحصانة أعضاء البرلمان، علما أن البرلمان الحالي سجل أرقاما قياسية في رفع الحصانة عن أعضائه..
  • أزمة الصحراء والموقف منها: فلم تجد هذه القضية ايضا أي اهتمام في مؤتمر الرئيس ولم يسأل عنها صحفي آخر، مما يعني أن الرسائل الموريتانية التي كانت تتنظرها المنطقة ويراهن عليها كثير من المراقبين لم تجد فرصة للظهور أوأراد النظام التأكيد على مبدئية رأيه واستقراره فيما يتعلق بأهم أزمة في ” تراب البيظان”.                                                                                                                                            مكتسبات

وإلى جانب هذه النقاط الغائبة فقد كسب الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني عدة نقاط من خلال مستويات:

  • الهدوء والرزانة الذين ميزا خطابه السياسي وتعامله مع المحاورين رغم كل الصعوبات ومحاولات الاستفزاز ونوعية الأسئلة.
  • فتح المجال أمام الدعم الشعبي للحرب على الفساد: من خلال دعوته المواطنين للكشف عن الفساد بأدلة والإبلاغ عن المفسدين وهو ما يعني بداية منعرج جديد في مواجهة فساد يقال إنه باق ويتمدد..
  • يبقى أن نشير لهفوات متتالية وقع فيها الرئيس منها إشادته ورضاه عن الحكومة وهو أمر بالغ التعقيد والصعوبة في نظر الكثيرين وهم يقاسون ارتفاع أسعار المحروقات بنسبة تقارب 100% في أيام ولد الغزواني التي يشبهها بعضهم ب”سبع عجاف”فكيف للمواطن العادي أن يعير هذا الرضا سمعا وهو يشاهد الارتفاع الجنوني لأسعار السلع الاستهلاكية وتردي الخدمات وارتفاع فاتورة الكهرباء وربما فاتور العطش والمرض..                                                                                                                                                                             دعوات المؤتمر الصحفي
  • وتبقى طريقة الدعوة للمؤتمر الصحفي طريفة ومفيدة في فهم الوبيات التي تسير الشأن العام فهذه اللوبيات لها طريقتها الخاصة في إدارة الشأن العام ومن لاحظ القاعة والمتدخلين يدرك أزمة قطاع الصحافة في موريتانيا و الجهد المبذول في تمييعه من طرف من يفترض فيهم السهر على إصلاحه وتثمينه،
  • مؤسسات مشهود لها بالحضور على الساحة، مع احترام المهنة والابتعاد عن مظان تهم التكسب4 والتسول باسم المهنة، تم حرمانها، فيما تمت دعوة من لا يملكون حتى مؤسسات ” كرتونية”  تحت عناوين المدونين والمؤثرين و”العلمة والزعمة”..  ولايعني ذلك التعيم  ولا أن كل من حضر لايمتلك الأهليه والكفاءة للمشاركة، وتقتصر الملاحظات هنا على تمييع النشهد الإعلامي وإغراقه بعنوان أخرى لأ غراض أخرى..  وتزداد صورة العمل على تمييع الحقل وضوحا، عندما نعلم ان من تمت دعوتهم لم يجدوا فرصة لطرح أسئلتهم وهي مفارقة عجيبة..
    فبأي منطق تحرم مؤسسات عتيدة ومعروفة، وبأي منطق يتم استدعاء مؤسسات وتحضر ثم تحرم من مجرد طرح سؤال؟.                                                         من هنا فلاعجب أن تفاقمت  أزمة القطاع وتراجعت مكتسباته  في أيام الرئيس الغزواني.
  •  الحضور تقسم بين علية النافذين مدير التلفزة ومدير تآزر الوصي الفعلي على إعلام الرئاسة و الذي يثير تعينه وتنقله بين رفيع المناصب في  وقت وجيز شبهة حول صدقية القول بتعيين المحيط في مناصب حساسة.. ولمدير الديوان نصيبه ولوزير الثقافة حصته من الكعكة، وأخيرا استفاد بعض النافذين من بقية القصعة.
  • المؤكد أن تصفح قوائم الحضور تثبت كم هي مؤسفة تصرفات المحيطين بالرئيس وربما صبيانيتهم التي تجعلهم مصرين على استمرار نهجهم في تدمير القطاع الصحفي والاستعاضة عنه ببعض  الترقيعات والهفوات

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: