موريتانيا وأذربيجان.. جسور التعاون والشراكة بين ضفتي العالم الإسلامي

موريتانيا وأذربيجان.. جسور التعاون والشراكة بين ضفتي العالم الإسلامي

تجمع الجمهورية الإسلامية الموريتانية وجمهورية أذربيجان علاقات صداقة وتعاون تتعزز عامًا بعد عام، مستندة إلى روابط الأخوة الإسلامية والاحترام المتبادل، وإلى رؤية مشتركة تقوم على دعم الأمن والاستقرار والتعاون بين دول العالم الإسلامي.
وتُعد أذربيجان إحدى الدول ذات الحضور البارز في العالم الإسلامي، فقد شكلت عبر التاريخ جزءًا أصيلًا من الحضارة الإسلامية، وأسهمت في إثراء الثقافة الإسلامية. وقد تُوج هذا الدور باختيار العاصمة باكو عاصمةً للثقافة الإسلامية عام 2009، ثم اختيار مدينة نخجوان عاصمةً للثقافة الإسلامية عام 2018، كما استضافت أذربيجان الدورة الرابعة من ألعاب التضامن الإسلامي، في تأكيد لمكانتها داخل الفضاء الإسلامي.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أقام البلدان علاقاتهما الدبلوماسية في أكتوبر 1994، لتشهد منذ ذلك الحين تطورًا تدريجيًا في مختلف المجالات. وقد اعتمدت أذربيجان سفيرًا لها لدى موريتانيا، مقيماً في الرباط في البداية، كما عينت موريتانيا سفيرها المقيم في أنقرة سفيرًا غير مقيم لدى باكو، حيث قدم أوراق اعتماده إلى الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في ديسمبر 2024.
وفي عام 2025 قدم السفير الأذربيجاني تورال رضاييف، المقيم في الجزائر، نسخة من أوراق اعتماده إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، الدكتور محمد سالم ولد مرزوك، قبل أن يتسلم رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، محمد ولد الشيخ الغزواني، أوراق اعتماده رسميًا في 21 مايو 2026 سفيرًا فوق العادة وكامل السلطة لجمهورية أذربيجان لدى موريتانيا. وخلال اللقاء أكد الجانبان حرصهما على تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق الشراكة الاقتصادية والاستثمارية.
وعلى المستوى السياسي، يتمتع البلدان بتنسيق وثيق داخل الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي وحركة عدم الانحياز، ويحرصان على تبادل الدعم في القضايا ذات الاهتمام المشترك. كما تؤكد موريتانيا دعمها لسيادة جمهورية أذربيجان ووحدة أراضيها، وهو موقف يعكس متانة العلاقات السياسية بين البلدين.
وقد شاركت موريتانيا في القمة الثامنة عشر لحركة عدم الانحياز التي احتضنتها باكو خلال الفترة من 24 إلى 26 أكتوبر 2019، في خطوة عكست عمق التعاون السياسي والدبلوماسي بين البلدين. كما وقع الجانبان بروتوكولات تعاون بين وزارتي الخارجية، إلى جانب إنشاء فريق صداقة برلماني في البرلمان الأذربيجاني، مع التطلع إلى إنشاء نظيره في البرلمان الموريتاني بما يسهم في تعزيز الدبلوماسية البرلمانية.
اقتصاديًا، تقدم أذربيجان نموذجًا ناجحًا في التنمية منذ استقلالها، حيث اعتمدت استراتيجية وطنية فعالة لتطوير قطاع النفط والغاز في بحر قزوين، إلى جانب تنفيذ إصلاحات اقتصادية وإدارية عززت الشفافية وجذبت الاستثمارات، الأمر الذي انعكس على النمو الاقتصادي ورفع مستوى معيشة المواطنين، كما جعل العاصمة باكو نموذجًا يجمع بين الأصالة والمعاصرة.
ومن هذا المنطلق، تبرز فرص واسعة للتعاون الاقتصادي بين موريتانيا وأذربيجان، خاصة في مجالات الطاقة، وتمويل القطاع الخاص، وتطوير الأسواق المالية، والاستثمار في النفط والغاز، إضافة إلى التعدين والثروة السمكية والزراعة والبنية التحتية. ويمكن لموريتانيا أن تستفيد من الخبرة الأذربيجانية في إدارة الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة، بينما تمثل الموارد الموريتانية وفرص الاستثمار المتاحة مجالًا واعدًا للشركات الأذربيجانية.
إن العلاقات الموريتانية الأذربيجانية تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لمواصلة النمو والتطور، في ظل الإرادة السياسية المشتركة، والروابط الإسلامية، والمصالح الاقتصادية المتبادلة. ومن شأن تعزيز التعاون في مختلف المجالات أن يفتح آفاقًا جديدة تخدم مصالح الشعبين وتسهم في بناء شراكة استراتيجية بين ضفتي العالم الإسلامي.

عاشت الصداقة الموريتانية الأذربيجانية، ولتستمر جسور التعاون والشراكة نحو مستقبل أكثر ازدهارًا

محمد الامين ودادي

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: