البيئة فى موريتانيا… أيام دولية
ياسمين هلالى
أمين عام للمنتدى المصرى الموريتانى للصداقة والتعاون
—
فى شهر يونيو من كل عام يحتفل العالم بأربع مناسبات دولية كبرى تشغل مكانة محورية فى الأجندة البيئية العالمية، ليصبح هذا الشهر هو شهر البيئة بامتياز، حيث نحتفى باليوم العالمي للتنوع البيولوجي، واليوم العالمي للبيئة، واليوم العالمي للمحيطات، واليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، وتمثل هذه المناسبات فرصة لتجديد الوعي بأهمية الحفاظ على التوازن بين النظم البيئيةالمختلفة؛ بريًا وبحريًا ومناخيًا وبيولوجيًا، كونها تمثل ركائز أساسية لتحقيق التنمية وضمان الأمن الغذائي والصحة العامة والرفاه الاقتصادي.
ولم تكن موريتانيا بعيدًا عن هذا السياق، إذ احتفلت بهذه المناسبات الأربعة برفع شعار “معا من أجل حماية البيئة والمحافظة على المحيطات” انطلاقًا من رؤية رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، فى توجيهاته للحكومة بأهمية مواصلة تنفيذ البرامج والإصلاحات الهادفة إلى تعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، وحماية الموارد الطبيعية، وترسيخ مبادئ التنمية المستدامة في مختلف السياسات العامة، إذ حمل هذا الشعار مدى الترابط بين قضايا البيئة العالمية وانعكاساتها المحلية كما أشارت إلى ذلك وزيرة البيئة والتنمية المستدامة، مسعودة بنت بحام في كلمة لها بهذه بالمناسبة، إذ أكدت على أهمية العمل المحلي لحماية التنوع البيولوجي، وتسريع الجهود المناخية الداعمة للتنمية المستدامة، وتعزيز الإدارة الرشيدة للموارد البحرية، إلى جانب استصلاح الأراضي ومكافحة التصحر والجفاف.
ومن نافل القول إن هذه الرؤية الموريتانية تتطابق مع رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة فى نسختها المحدثة الصادرة عام 2023، إذ استكملت بها خطتها التنموية عبر أهداف ستة مثلت خارطة طريق للسياسات العامة لمختلف أجهزة الدولة، وهو ما تفاعلت معه فى حرصى على تقديم ورقة بحثية بعنوان “التنافس الدولى على الموارد الحيوية” فى الندوة التي نظمها مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية بالتعاون مع المنتدى العالمىللسياحة والبيئة تحت عنوان “اليوم العالمى للبيئة: تحديات الأمن المائى والغذائى“، حيث أكدت على حجم التحديات الماثلة التي تواجه البشرية اليوم بسبب الحروب والصراعات من ناحية والكوارث الطبيعية من ناحية أخرى وتأثيرها على الموارد الحيوية وفى مقدمتها المياه وارتباط ذلك بالأمن الغذائي، وانعكاس كل ذلك على زيادة نسب الفقر والجوع فى مختلف مناطق العالم التي تعانى من هذه الازمات والكوارث.
وما أود التأكيد عليه هو أن حماية البيئة بمختلف قضاياها وأبعادها لم تعد قضية وطنية قاصرة على جهود كل دولة بمفردها وإنما أضحت قضية عالمية تستوجب تكاتف الجهود وتكاملها؛ حكوميًا ومجتمعيًا وثقافيًا وإعلاميًا، نظرًا لحجم تداعياتها الكارثية اليوم وفى المستقبل، بما يجعلها قضية واجبة على الجميع حتى لا نبكى على اللبن المسكوب كما تعودنا فى قضايانا الأخرى، فتشابك تأثيرات الأزمات البيئية يفرض علينا الانتباه للمخاطر، والتحسب للأضرار والاستعداد للمواجهة، كما طالبت الوزيرة مسعودة بنت بحام بأهمية التعبئة الجماعية لمواجهة الوضع البيئي الراهن، كونأن حماية البيئة هي الخطوة الأساسية لنجاح التنمية المستدامة.