بين فساد الأنظمة وانتهازية الخطاب العنصري… الوطن هو الضحية

بين فساد الأنظمة وانتهازية الخطاب العنصري… الوطن هو الضحية

منذ استقلال الدولة الموريتانية، ظل الوطن يعاني من خطابات عنصرية وانتهازية يتبناها أشخاص نصبوا أنفسهم متحدثين باسم بعض الشرائح الاجتماعية، رغم أن تلك الشرائح في كثير من الأحيان بريئة من ممارساتهم وأهدافهم.

وقد وجدت الأنظمة الفاسدة في هذه الخطابات وسيلة مناسبة لإلهاء المواطن عن قضاياه الحقيقية، وفي مقدمتها نهب الثروات وغياب العدالة والتنمية. فبدل معالجة مشاكل الفقر والبطالة وتردي الخدمات الأساسية، يتم تغذية الصراعات الشرائحية والعرقية لإبعاد الأنظار عن مكامن الفساد الحقيقي.

وفي المقابل، يحصل بعض المتاجرين بهذه الشعارات على امتيازات ومكاسب تحت الطاولة، فيظهرون للرأي العام بمظهر المدافعين عن الفئات المهمشة، بينما يتحولون في الواقع إلى أدوات بيد المفسدين، يتم استخدامها كلما اشتدت الأزمات السياسية أو الاقتصادية في البلاد.

والمتابع لمسيرة بعض هؤلاء يلاحظ أنهم تقلدوا مناصب سيادية، وراكموا الثروات، وامتلكوا السيارات الفارهة، في وقت يعيش فيه المواطن البسيط، بمختلف شرائحه وألوانه، أوضاعًا صعبة عنوانها غياب الماء والكهرباء والتعليم والخدمات الأساسية، بعد أن نُهبت خيرات البلد وتُرك الشعب غارقًا في صراعات عقيمة لا تخدم التنمية ولا تبني وطنًا.

إن المشكلة الحقيقية للمواطن الموريتاني ليست مع شريحة أو مكون اجتماعي بعينه، بل مع غياب دولة القانون والمواطنة، واستمرار أنظمة فاسدة تتوارث أساليب النهب والإقصاء جيلاً بعد جيل. ويبقى الضحية في النهاية هو المواطن، مهما كان لونه أو انتماؤه الاجتماعي .

بقلم الصحفي آبيه ولد محمد لفضل

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: