هل سجن المحامين سابقة؟!/بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن/

هل سجن المحامين سابقة؟!/بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن/لا أتذكر منذ انطلاق المسلسل الديمقراطي أني سمعت خبر اعتقال محامى يزاول عمله،و لا شك أن المحامى جزء من المنظومة القضائية،و له دور أساسي فى منظومة التقاضي،لأنه لا يتمكن المتهم من الدفاع دون وجود محامى،و يبدو أن سجن المحامى زروق سابقة فى تاريخ القضاء الموريتاني،و رغم أني لا أتوقع التمادي فى هذه العقوبة،إلا أنها ربما تدخل فى سياق المستجدات التى تم تسجيلها فى هذه الحقبة.

متابعة صحفيين و سجنهم،متابعة برلمانيين و سجنهم، رغم شناعة إساءة البرلمانيين،قامو و مريم،و ما أثار ذلك من جدلية الخلاف حول السجن قبل رفع الحصانة،بينما احتجّ فريق القضاة بالتلبس مبررا للمتابعة القضائية،رغم الحصانة البرلمانية!.

قد يقول قائل هذه المهن المذكورة لا تمنع من تطبيق القانون و إنفاذ العقوبة فى حالة وجود ما يبرر ذلك،و قد تابعنا فى فرنسا مثلا سجن رئيس سابق تطبيقا للقانون،كما تابعنا فى موريتانيا استمرار سجن الرئيس السابق.

و يمكن القول أن من قصد الحفاظ على الطابع الديمقراطي و تغليبه على كل الخروقات ينبغى أن يوسع صدره لحاملي هذه الأوصاف و الوظائف،صحفي و برلماني و محامى،و شخصيا أدعو نفسي ،كصحفيّ و أدعو غيري من حملة لواء الوظائف المرتبطة بالتعددية و الديمقراطية للقيام بمهامهم بمهنية،لكن المؤشرات تدل على تشجيع البعض للمساس من حرمات الحريات،و ينبغى لصاحب الفخامة و قادة النظام أن يدركوا أن ترسيخ الطابع الديمقراطي فى موريتانيا و استمراره يتطلب الحرص على الابتعاد عن سهولة سجن الصحفيين و البرلمانيين و المحامين،فهذه الوظائف يمثل احترامها و صونها تكريسا للديمقراطية و التعددية.

استمرار تكرر سجن الصحفيين و البرلمانيين مع سابقة من اعتقال المحامين تبعث على التخوف من مصير الحريات فى موريتانيا،و ضرورة تحصين هذه المهن و الوظائف لارتباطها الوثيق بالطابع الديمقراطي التعددي،لكن ذلك لا يمنع من دعوة الجميع لتوخى المهنية و مراعاة مستوى تجربتنا و ضعفها فى بعض الجوانب.

بالأمس يوم الجمعة 8/5/2026 تمت إحالة المحامي ،عبد الرحمان ولد زروق للسجن،و قد عرف بالجرأة فى ممارسة مهامه فى الدفاع و المحاماة، و قد ارتبط اسمه بالدفاع عن الرئيس السابق،محمد ولد عبد العزيز و كل سجناء الرأي،و قد كسب ملف عالي ولد بكار بعد جهد و متابعة جادة.

و بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع ضحايا هذه الإجراءات العقابية،إلا أن مخاوفنا ستظل مشروعة من تأثير هذه الاعتقالات على الديمقراطية الموريتانية.

و من الملاحظ أن الصلة بين القضاة و المحامين ظلت ودية و إيجابية،فهل يكون هذا الحادث،بإذن الله،عابرا و متجاوزا،ذلك ما نرجوه،كما نرجو من السيد الرئيس،غزوانى مراجعة مستوي حرمة و حصانة هذه المهن المرتبطة بالحريات و منع سجن ممتهنيها. .

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: