
صراع الحزب الحاكم والمتغزونون الجدد على مرشح رئاسيات 2029.. هل هو بداية تراجع نفوذ الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني داخل المشهد السياسي ؟
كتبنا منذ سنتين أن الدولة الموريتانية تتجه نحو مستقبل سياسي معقّد، مع بداية العدّ التنازلي للمأمورية الثانية والأخيرة دستورياً للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني. وقد أشرنا حينها إلى وجود صراع صامت داخل هرم السلطة حول هوية الخليفة المنتظر للرئيس المغادر للسلطة.
هذا الصراع تعمّق أكثر في ظل سجن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، وما اعتبره البعض اختراقاً للمادة 93 من الدستور، التي كانت تُفهم على أنها توفّر حماية للرؤساء بعد مغادرتهم الحكم. وهي سابقة غير مألوفة في تاريخ الأنظمة الموريتانية، التي اعتادت على تغيير السلطة عبر الانقلابات العسكرية، لا عبر محاكمة رئيس سابق سلّم السلطة دستورياً عبر انتخابات.
ورغم أن انتقال السلطة من الرئيس السابق إلى رفيق دربه الرئيس الحالي قُدِّم حينها باعتباره نموذجاً سلمياً في التداول على الحكم، فإن التطورات اللاحقة كشفت تصدعات داخل مرجعية حزب حزب الإنصاف. فقد انقسمت مواقف أطره وأنصاره بين من يرى أن سجن الرئيس السابق غير مبرر، ومن اعتبره أمراً مشروعاً وضرورياً.
وفي خضم هذا الانقسام، برز ما يمكن وصفهم بـ”المتغزّون الجدد”، وهم شخصيات قادمة نظرياً من أحزاب الأغلبية، بينها وجوه كانت محسوبة على حزب تواصل، ويقال إنها دخلت المشهد عبر بوابة وزير الداخلية. غير أن هذه المجموعة لم تنجح في الاندماج الكامل داخل الأغلبية التقليدية، وبقيت تُنظر إليها كجسم سياسي طارئ.
وتشير بعض الروايات السياسية إلى أن هذه المجموعة تراهن على نهاية مأمورية الرئيس غزواني، وتطمح إلى فرض مرشح مقرب من القصر لخلافته في انتخابات 2029، بما قد يشكل ضربة قوية لحزب الإنصاف ولرموزه التقليديين.
في المقابل، يبدو أن حزب الإنصاف لا يستطيع سياسياً تقديم مرشح لخلافة رئيس ما يزال ممسكاً بمفاصل السلطة، لذلك اتجه بعض أنصاره إلى طرح فكرة تعديل المأموريات والتمسك بالرئيس الحالي، في خطوة يراها مراقبون جزءاً من مناورة سياسية مبكرة.
وهكذا يجد الرئيس غزواني نفسه بين خيارين كلاهما صعب:
أغلبية حزبية تريد الإبقاء عليه عبر تعديل الدستور، ومجموعات جديدة تسعى إلى فرض شخصية مقربة منه لخلافته، من دون المرور عبر الحزب الحاكم.
هذا المشهد يعزز فرضية أن الرئيس أصبح تدريجياً خارج اللعبة السياسية، فهو لا يستطيع – دستورياً وسياسياً – ضمان مأمورية ثالثة، كما أن الأغلبية لم تحسم بعد خيارها حول مرشح من خارج شخصه.
وبين هذا وذاك، تبقى الأشهر والسنوات المقبلة كفيلة بكشف لغز مرشح السلطة في انتخابات 2029، وما إذا كانت الكلمة النهائية ستكون للحزب الحاكم، أم للوافدين الجدد، أم لمعادلة سياسية مختلفة بالكامل .
أخبار الوطن ً تحرير الصحفي آبيه محمد لفضل