
أطلقت وزارة العدل اليوم الثلاثاء تكوينا حول أداء مكاتب التحقيق وغرف الاتهام في السلسلة الجنائية في موريتانيا المهام والأوار الاستراتيجية، الرهانات والتحديات، ويستمر التكوين ثلاثة أيام.
وأشرف على إطلاق التكوين المدير العام للمعهد الأعلى للقضاء والمهن القضائية آدو ببانه، حيث أكد في كلمة بالمناسبة أن جودة العدالة لم تعد رهينة بسلامة النصوص القانونية فحسب، بل أصبحت مرتبطة بمدى القدرة على تطبيقها بمهنية كافية للتجاوب مع واقع متغير وتعقيدات متزايدة.
وأضاف ولد ببانه أن القضاء اليوم لا يشتغل في بيئة بسيطة أو مستقرة، بل في محيط تتداخل فيه الأبعاد القانونية مع التحولات المجتمعية والتطورات التقنية، المؤثرة على طبيعة النزاعات، وعلى بنية الجريمة، وعلى وسائل إثباتها.
ونبه المدير إلى أن هذا يتطلب التحليل العميق، والتقدير المتزن، والقدرة على تفكيك الوقائع وإعادة تركيبها في إطار قانوني سليم.

وأكد ولد ببانه أنه من هذا المنطلق، يبرز التكوين المستمر كنهج لا بديل عنه لترقية العمل القضائي، عبر تنمية الذهنية القضائية، وتعزيز قدرتها على الاجتهاد الذي يوازن بين مقتضيات النص وروح الإنصاف، وبين صرامة القاعدة ومرونة الواقع، فضلا عن كونه وسيلة لا بد منها لمواكبة التحولات القانونية والعلمية والتقنية؛ وللانفتاح على مختلف المستجدات ذات الصلة بالعمل القضائي.
وأردف المدير أنه لهذا يحرص المعهد العالي للقضاء والمهن القضائية على إيلاء التكوين المستمر أولوية كبرى في سياسته التكوينية وبرامجه السنوية.

ووصف المدير الورشة بأنها تجسد مقاربة منهجية، تقوم على التفاعل وتبادل الخبرات، والاستفادة من التجارب المقارنة والخبرات الدولية، بما يثري النقاش ويعمق الفهم، ويسهم في تطوير الممارسة القضائية.
ولفت إلى أن هذه المقاربة لا تكتفي بعرض المعارف، بل تسعى إلى تفكيك الإشكالات العملية ومناقشة التحديات الواقعية، وتعزيز الملكة الاجتهادية لدى المشاركين، وهو ما يجعل كل مشارك فاعلا في إنتاج المعرفة.
وأكد ولد ببانه أنها هذه المقاربة تشكل امتداداً لجهود مؤسساتية تروم ترسيخ ثقافة قضائية متجددة، قوامها الدقة في التحليل، والعمق في الفهم، والتوازن في التقدير، والوعي بثقل المسؤولية القضائية، وهي أهداف لا يمكن بلوغها إلا عبر التكوين المستمر باعتباره مساراً دائماً لتجديد الفكر القضائي وتطوير أدواته.
وينتظم التكوين بالتعاون مع مشروع دعم العدالة ومكتب المحاماة بباريس.