الأحزاب المنشقة عن “تواصل” ودورها في الجدل حول المأموريات.. هل تدخل غزواني لحسم الأزمة؟

الأحزاب المنشقة عن “تواصل” ودورها في الجدل حول المأموريات.. هل تدخل غزواني لحسم الأزمة؟

شهد الحوار الوطني خلال الأيام الماضية حالة من التوقف، على خلفية خلافات حادة بين الأغلبية والمعارضة حول إدراج مسألة فتح المأموريات ضمن جدول أعماله. فقد تمسكت أحزاب الأغلبية، بقيادة حزب الإنصاف، بطرح هذا الملف، في حين رفضت المعارضة ذلك وقررت تجميد مشاركتها في الحوار.

في المقابل، برز موقف بعض الأحزاب المنشقة عن حزب “تواصل”، خاصة التي يقودها جميل منصور، حيث أكدت أن موضوع المأموريات لم يُدرج أصلاً ضمن أجندة الحوار، وهو ما أثار تساؤلات حول مصادر هذه المعطيات، وحجم التأثير الذي تتمتع به هذه الأطراف داخل دوائر صنع القرار.

ومع استمرار الأزمة، عقدت أحزاب المعارضة لقاءً مع الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، طالبت خلاله بتدخله لحذف ملف المأموريات من النقاش. وبحسب مصادر متطابقة، أوضح الرئيس أنه لم يطلب من أي جهة طرح هذا الموضوع، ولا يرغب في إدراجه، لكنه في الوقت ذاته أكد عدم تدخله لفرض حذفه، معتبراً أن الحوار يجب أن يظل مفتوحاً أمام مختلف الآراء.

هذا الموقف أثار جدلاً واسعاً في الساحة السياسية؛ إذ رأى فيه البعض إشارة ضمنية إلى تمسك الأغلبية بطرح مسألة المأموريات، وهو ما يثير مخاوف لدى فاعلين سياسيين من انعكاسات ذلك على المسار الديمقراطي في البلاد، خاصة في ظل هشاشة التوازنات السياسية. في المقابل، اعتبر آخرون أن موقف الرئيس يعكس حرصاً على حياد السلطة التنفيذية تجاه مجريات الحوار.

غير أن التطورات تسارعت لاحقاً، حيث أعلن منسق الحوار أن الرئيس طلب من أحزاب الأغلبية حذف موضوع المأموريات، مؤكداً في الوقت ذاته عدم رغبته في الترشح لمأمورية ثالثة. هذا التحول السريع في الموقف أثار الكثير من التساؤلات، وفتح الباب أمام تأويلات تربطه بتأثير بعض القوى السياسية، خصوصاً الأحزاب المنبثقة عن “تواصل”.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تعكس توازنات معقدة داخل المشهد السياسي، وربما تشير إلى وجود تأثيرات غير مباشرة لما يُعرف بـ”الدولة العميقة”، وهو ما قد يلقي بظلاله على الاستحقاقات الرئاسية المقبلة.

وفي هذا السياق، يطرح متابعون سيناريوهين محتملين:
الأول، أن تتجه أحزاب الأغلبية إلى ترشيح شخصية لا تحظى بدعم مباشر من الرئيس المنتهية ولايته، وهو خيار قد يزيد من تعقيد المشهد في ظل تصاعد الخلافات داخل معسكر الحكم.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في توافق محتمل بين بعض أحزاب المعارضة والأحزاب المنشقة عن “تواصل” على مرشح مشترك، وهو ما قد يفضي إلى منافسة انتخابية قوية، خاصة إذا اختار الرئيس الاصطفاف إلى جانب أحد الأطراف المتنافسة.

في ظل هذه المعطيات، يبقى المشهد مفتوحاً على عدة احتمالات، وسط ترقب لما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات في مسار الحوار الوطني والاستحقاقات السياسية القادمة .

أخبار الوطن ً

تحرير الصحفي ً آبيه محمد لفضل

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: