
تمييع المؤتمر الصحفي الأسبوعي بأسئلة غير مهنية يفقده المصداقية
يشهد المؤتمر الصحفي الأسبوعي تراجعًا ملحوظًا في مستواه المهني، نتيجة هيمنة أسئلة متكررة وغير احترافية يطرحها بعض مقدمي خدمات الإعلام العمومي، في حضور الوزير الوصي على القطاع. هذا الوضع أفرغ اللقاء من محتواه الأساسي، الذي يفترض أن يكون فضاءً لمساءلة الحكومة حول قراراتها وبرامجها، وأضعف من مصداقيته لدى الرأي العام.
ففي كل أسبوع، تتكرر نفس الأسئلة تقريبًا، وتُطرح بصيغة تفتقر إلى المعايير المهنية المعروفة في العمل الصحفي، ليأتي الرد عليها بنفس الأجوبة المعتادة. ويتحول المؤتمر، بدلًا من أن يكون منصة للتوضيح والتنوير، إلى جدل عقيم بين موظفين والوزير المشرف عليهم، في مشهد يطغى عليه الطابع الوظيفي أكثر من كونه ممارسة صحفية مستقلة.
هذا الواقع ينعكس سلبًا على حضور الصحافة المستقلة، حيث تُهمَّش أسئلتها المهنية الجادة، ولا تجد الحيز الكافي للنقاش، وهو ما يتعارض مع روح قانون الصحفي المهني، الذي يميز بوضوح بين العمل الصحفي المستقل والعمل ضمن وظائف عمومية. إذ ينص هذا الإطار على ضرورة الاختيار بين صفة الموظف، بما توفره من امتيازات كالتأمين الصحي والتقاعد، وبين ممارسة الصحافة بشكل مستقل، بما تقتضيه من حرية ومسؤولية.
ويرى متابعون أن استمرار هذا الخلط يساهم في تمييع الحقل الإعلامي، ويُفرغ المؤتمر الصحفي من دوره الرقابي، خاصة في ظل غياب معايير واضحة لاعتماد الحضور. ويؤكد هؤلاء أن حضور مثل هذه اللقاءات ينبغي أن يُحصر في الصحفيين المعتمدين من مؤسسات إعلامية مستقلة وجادة، أو من وسائل إعلام عمومية تلتزم بالحد الأدنى من المهنية.
كما يثير الجدل لجوء بعض العاملين في المؤسسات العمومية إلى طرح قضايا ذات طابع مهني أو وظيفي خلال المؤتمر الصحفي، رغم أن الجهات المختصة بالنظر في هذه الملفات هي مفتشية الشغل أو القضاء، وليس منصة مخصصة للتعليق على نتائج مجلس الوزراء.
ويخلص مراقبون إلى أن إصلاح هذا الخلل يمر عبر إعادة تنظيم المؤتمرات الصحفية، ووضع ضوابط صارمة للاعتماد، بما يضمن احترام أخلاقيات المهنة، ويعيد لهذا الموعد الأسبوعي مكانته كفضاء حقيقي للمساءلة الإعلامية الجادة .
أخبار الوطن تحرير
الصحفي ً آبيه محمد لفضل