الرئيس غزواني يصف الصبر بالإنجاز ويقدّم الانتظار باعتباره نماءً..!

الرئيس غزواني يصف الصبر بالإنجاز ويقدّم الانتظار باعتباره نماءً..!

في خطاب يحمل الكثير من عناوين الاستقرار والدعوة إلى الصبر، قدّم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني رؤيته للمرحلة الماضية بوصفها مرحلة إنجاز وتراكم هادئ، مؤكدًا أن البلاد تسير بخطى ثابتة نحو مستقبل أفضل. غير أن هذا الطرح يثير نقاشًا واسعًا في الأوساط السياسية والشعبية حول طبيعة هذا “الإنجاز” ومعاييره، وحول الفارق بين الخطاب الرسمي والواقع المعيش.

فليس كل هدوءٍ استقرارًا، ولا كل صمتٍ إجماعًا، ولا كل سنوات حكمٍ تتحول تلقائيًا إلى مواسم غيثٍ تعمّ فيها الخيرات. الحديث عن إجماع وطني واسع يبدو، في نظر منتقدين، متناقضًا مع مشاهد يومية يراها المواطن في تفاصيل حياته:
فقر يتوسع بدل أن ينحسر،
وشباب يواجه انسداد الأفق وقلة الفرص،
وثروة وطنية لا تزال بعيدة عن التأثير المباشر في تحسين معيشة عموم الناس،
وشعور بعدم المساواة أمام القانون، حيث تقترب العدالة من البعض وتبتعد عن آخرين.

الإجماع الحقيقي – كما يرى مراقبون – لا يُقاس بعدد الخطب ولا بكثرة المقالات المؤيدة، بل بمدى التغيير الفعلي في حياة المواطن البسيط.
هل تحرر من دائرة الفقر؟
هل لمس تحسنًا ملموسًا في التعليم والصحة؟
هل شعر بأن القانون يحميه كما يحمي غيره؟
هل باتت مؤسسات الدولة أقوى من الأشخاص، وأسمى من الولاءات الضيقة؟

إن دولة المؤسسات لا تُبنى بالشعارات، بل بقضاء مستقل، ومحاسبة شفافة، وتكافؤ حقيقي في الفرص. أما الاستقرار الذي لا يصاحبه تعليم نوعي، وخدمات صحية لائقة، وفرص عمل كريمة، فهو استقرار هش، قد يؤجل الأزمات لكنه لا يلغيها.

الحديث عن خمسين سنة قادمة برؤية طموحة لموريتانيا المستقبل يحمل بُعدًا استراتيجيًا محمودًا، لكنه يطرح سؤالًا جوهريًا: بأي رصيدٍ سنبني هذا المستقبل؟
هل أُعيدت الثروة الوطنية إلى مسار يخدم التنمية الشاملة؟
هل وُزعت المشاريع بعدالة بين الجهات؟
هل أصبح الشباب قوة إنتاجٍ حقيقية داخل الوطن، أم ما زال كثير منهم يرى في الهجرة الملاذ الوحيد؟

موريتانيا، كما يؤكد متابعون، لا تحتاج إلى تسويق التجربة قبل تقييمها بجرأة، ولا إلى تحويل الحد الأدنى من الإنجاز إلى سقفٍ للطموح الوطني. بل تحتاج قبل كل شيء إلى شجاعة الاعتراف بما لم يتحقق، وإلى مراجعة جادة تعيد ترتيب الأولويات وفق احتياجات المواطن الفعلية.

الفقراء والمهمشون، الذين يُستحضر اسمهم في خاتمة كل خطاب رسمي، لا ينتظرون عناوين كبيرة ولا توصيفات بلاغية، بل ينتظرون دولة عادلة… دولة يشعر فيها الجميع بأنهم سواء أمام القانون، وبأن ثروة البلاد تنعكس أثرًا في حياتهم اليومية.

فأسوأ ما يمكن أن يحدث للأوطان أن يُطلب منها الانتظار طويلًا باسم الحكمة، بينما تتراكم الأسئلة المؤجلة وتكبر فجوة الثقة بين الخطاب والواقع .

أخبار الوطن
تحرير
الصحفي آبيه محمد لفضل

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: