*الشهادة في طلب العلم أسمى من الموت بسبب المخدرات أو حبوب الهلوسة

**الشهادة في طلب العلم أسمى من الموت بسبب المخدرات أو حبوب الهلوسة

مهلًا… شيخ المحظرة ببكرن لم يقتل تلميذه**

رحم الله شهيد طلب العلم الذي وافاه الأجل المحتوم مساء يوم الاثنين الماضي في مستشفى زايد وسط العاصمة نواكشوط، بعد أن نُقل إليه على عجل من محظرته، حيث أُعلن هناك عن وفاته.

وحسب ما صرّح به شيخ المحظرة، فإن الطالب كان يعاني من ضيق في التنفس نتيجة مشاكل في الغدد، وقد همّ الشيخ بنقله للعلاج، غير أن التلميذ أقنعه بعدم جدوى ذلك يوم الأحد لعدم وجود أخصائيين، مفضّلًا الانتظار إلى يوم الاثنين.
وبناءً على ذلك، سمح الشيخ للتلاميذ بالمغادرة قرابة الساعة السادسة مساءً، وقدم للطالب علبة “راني” وكوبًا من اللبن، ثم غادر إلى بيته لبعض الترتيبات الخاصة قبل حلول الليل.

لاحقًا، اتصل به أحد التلاميذ ليخبره بأن طالب العلم قد أُغمي عليه، فارتبك الشيخ وتألم كثيرًا، وسارع بنقله فورًا إلى نواكشوط، حيث تم إدخاله إلى مستشفى زايد. هناك، أخبره الطبيب بأن الشاب قد فارق الحياة.
وقد تم إبلاغ أسرة الفقيد، وأكد التقرير الطبي أن الوفاة كانت طبيعية.

وفي تصريحه، عبّر شيخ المحظرة عن استغرابه من الضجة المثارة حول الحادثة، مؤكدًا أن الموت في المحظرة لا يختلف عن الموت في أي مكان آخر، وأن ما يحدث من صخب وضجيج لا تُعرف أهدافه. وقال في كلمته، وهو محتسب ومشارك للأسرة آلامها:

ملك الموت لا يستطيع أحد منعه، وعلينا جميعًا الصبر والاحتساب، فهذا قدر لا مفر منه.

كانت كلمات شيخ المحظرة مؤثرة وصادقة، غير أن القضية – في جوهرها – ليست في وفاة طالب علم شهيد رحمه الله، ولا يجوز بحال تحميل شيخ المحظرة مسؤولية مباشرة عنها. فأهل القرآن هم أهل الله وخاصته، ومن سابع المستحيلات أن يتعمد مسؤول محظرة قتل تلميذٍ ينتظر أن يسلمه لأهله بعد أن يحفظ كتاب الله، رغم ما يرافق ذلك من صعوبات في الحضانة والتعليم والتأطير.

ومن درس في أي محظرة يعلم أن البيئة التعليمية فيها تتسم أحيانًا بالخشونة، وقد يقع فيها الضرب في بعض الحالات، وهي مسلكيات معروفة ومسلّم بها في هذا النمط من التعليم التقليدي، لكنها لا ترقى أبدًا إلى تهمة القتل العمد.

ومع ذلك، وبين استشهاد طالب العلم واتهام مشرف المحظرة، تبقى تساؤلات مشروعة مطروحة، خاصة حول أسباب ودوافع التفاعل السريع لوزارة التوجيه الإسلامي، وإصدار بيان عزل شيخ المحظرة في ظل سيل من “الذباب الإلكتروني” الوقح.

والمتابع لهذا الهجوم المنظم يلاحظ بوضوح وجود أيادٍ خبيثة تسعى إلى تشويه صورة المحظرة، ومدرسيها، وتعليم القرآن عمومًا. إذ نرى أشخاصًا غير مؤهلين دينيًا ولا أخلاقيًا يهاجمون مسيري المحاظر بأسلوب مبتذل ووقح.
كما ظهر شخص آخر في تسجيل فيديو يهاجم المحظرة وشيخها بنبرة تكشف عن خلفياته، مدعيًا أنه قدم إلى المحظرة سنة 2019 وعمره آنذاك 15 سنة، وهو ادعاء تكذّبه نبرته ومظهره، إذ يبدو متجاوزًا الأربعين من العمر، ما يرجح كونه مستهلكًا في حملة مدفوعة لتشويه صورة المحظرة.

وفي ظل هذا الهجوم المتواصل، يصبح لزامًا على القضاء الموريتاني فتح تحقيق شفاف ونزيه، وإطلاع الرأي العام على حقيقة وملابسات وفاة طالب العلم، بما يضمن إنصاف المحظرة وشيخها، وقطع الطريق أمام حملات التشويه والاستغلال الرخيص للمآسي الإنسانية .

اخبار الوطن

بقلم الصحفي آبيه محمد لفضل

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: