
مخاطر البث المباشر وترويج شائعات القتل: تهديد خطير للسلم الاجتماعي
عقب صلاة الجمعة مباشرة، تصدّرت منصات التواصل الاجتماعي، وطنيًا ودوليًا، أخبارٌ تزعم أن الشرطة الموريتانية أطلقت رصاصة مباشرة على مواطن من حركة “إيرا” يُدعى النعمة، وأنه فارق الحياة متأثرًا بها.
وقد تولّت إحدى الصفحات غير المرخّصة نشر هذه الرواية عبر بث مباشر، مستخدمة عبارات مؤثرة ومشحونة، ومرفقة بصور صادمة، تكرّر خلالها القول: «النعمة مات، قُتل على يد هذا الشرطي»، مع توجيه الكاميرا نحو عناصر الشرطة أثناء أدائهم لواجبهم المهني، في تجاوز صريح يجرّمه القانون الذي يمنع تصوير أفراد الأمن أثناء القيام بمهامهم.
إن نشر مثل هذه المشاهد عبر بث مباشر، مصحوبًا بخبر كاذب عن مقتل مواطن واتهام مباشر لجهاز أمني، كان كفيلًا بتهديد السلم الاجتماعي وإشعال فتنة خطيرة، لولا لطف الله ثم وعي وتماسك هذا الشعب المسلم والمسالم، الذي تأثر أبناؤه بمختلف أطيافهم بهذا الخبر الزائف، ففاضت أعين الكثيرين حزنًا وغضبًا قبل اتضاح الحقيقة.
الخطير في الأمر أن هذه المعلومة نُشرت على منصة غير مرخّصة، من طرف شخص غير مؤهل مهنيًا أو قانونيًا لنشر الأخبار، وخاصة الأخبار ذات الحساسية البالغة، التي تجمع بين شائعة قتل وتوجيه اتهام مباشر للشرطة، في وقت تتطلب فيه المسؤولية الإعلامية أقصى درجات الدقة والتحقق.
وأمام خطورة هذه الفوضى الإعلامية، يظل السؤال مطروحًا بإلحاح: إلى متى يستمر التساهل مع تصوير عناصر الشرطة، وترويج شائعات القتل عبر البثوث المباشرة؟ ولماذا لا يتم وضع حدّ صارم لهذه الممارسات التي باتت تشكّل خطرًا حقيقيًا على السلم الاجتماعي؟
لولا عناية الله، لكان خبر مقتل المواطن النعمة، بالطريقة الصادمة التي جرى تصويره ونشره بها، سببًا في إشعال فتنة لا تُحمد عقباها. وبين خطورة نشر المعلومات الكاذبة، وتساهل الجهات المعنية في ضبط هذا الانفلات، يبقى الوطن مهددًا، ما لم تُتخذ إجراءات حازمة لحماية الحقيقة وصون السلم الاجتماعي .
أخبار الوطن
تحرير الصحفي
آبيه محمد لفضل