تحسّن العلاقة بين القصر الرمادي والمعارضة الراديكالية يفتح الباب أمام بروز معارضة شرائحية ووجوه من مدوني المهجر

تحسّن العلاقة بين القصر الرمادي والمعارضة الراديكالية يفتح الباب أمام بروز معارضة شرائحية ووجوه من مدوني المهجر

شهدت الساحة السياسية في موريتانيا خلال السنوات الأخيرة تحولات لافتة، خاصة في طبيعة المعارضة ودورها. فقد برزت المعارضة الراديكالية بقوة خلال عشرية الرئيس محمد ولد عبد العزيز، حيث مارست نقدًا شديدًا للنظام، وأسهمت – بوعي أو من دون وعي – في إظهار الاختلالات والضعف في الأداء الحكومي. غير أن ذلك الحراك لم يكن بدافع خدمة الوطن بقدر ما كان نتيجة لرفض الرئيس السابق فتح قنوات اتصال معهم لتحقيق مصالحهم الخاصة، مما جعل الصراع بينه وبينهم يصبّ في نهاية المطاف في مصلحة الوطن: نظام قوي يواجه معارضة شرسة، وهو ما يعدّ مظهرًا صحيًا من مظاهر الديمقراطية.

ومع وصول الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى السلطة سنة 2019، تغيّرت قواعد اللعبة. فقد وجدت المعارضة الراديكالية نفسها أمام فرصة جديدة لتحسين علاقتها مع القصر الرمادي، بدل التركيز على تطوير الخدمات العامة أو مكافحة الفساد. وكان أول اختبار حقيقي لها هو إدارة صندوق كورونا. وبينما عاش المواطنون تضييقًا في أرزاقهم تحت غطاء الإجراءات الاحترازية، ظهرت للعلن صفقات شراء غير واضحة للمغاسل ومواد النظافة، أنهكت خزينة الدولة وأثارت الكثير من الجدل. ومع ذلك، اختارت المعارضة الصمت حفاظًا على علاقتها الناشئة مع السلطة، بعدما تحوّل الأمر من “زواج سري” إلى “تحالف معلن”.

وبمرور الوقت، بدأت ثقة المواطن في المعارضة التقليدية تتلاشى، مما أفسح المجال أمام بروز معارضة شرائحية وأخرى يقودها بعض مدوني المهجر الذين وجدوا أنفسهم البديل الوحيد أمام جمهور يشعر بخيبة أمل من أداء المعارضة “المُروَّضة” داخل أروقة القصر الرمادي.

وفي هذا المشهد المعقد، لم يجد المواطن بين خيارَي نظام متهم بالفساد و معارضة فقدت مصداقيتها سوى البحث عن أصوات جديدة، وإن كانت أقل نضجًا أو أشد انغلاقًا، باعتبارها – في نظره – أخفَّ الضررين أمام واقع سياسي مرتبك ومتغيّر .
بقلم
الصحفي آبيه محمد لفضل

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: