توبة السلفيين بين جدران السجن وأحكام الماضي.. هل هي مراجعات فكرية أم خطوة نحو الحرية؟

توبة السلفيين بين جدران السجن وأحكام الماضي.. هل هي مراجعات فكرية أم خطوة نحو الحرية؟

أثار إعلان عدد من السجناء السلفيين توبتهم ومراجعاتهم الفكرية، خلال لقاء جمعهم بأئمة وعلماء موريتانيين وبقيادي سابق في تنظيم القاعدة، نقاشًا واسعًا حول طبيعة هذه التوبة وما إذا كانت تمثل تحولًا فكريًا حقيقيًا أم أنها جاءت تحت تأثير ظروف السجن الطويلة.

وقد ظهر في التسجيل المتداول عدد من أبرز السجناء المدانين في قضايا مرتبطة بتنظيم القاعدة، من بينهم قياديون عُرفوا سابقًا بخطابهم المتشدد وانتقاداتهم الحادة للأنظمة الحاكمة وللعلماء والأئمة الذين كانوا يعتبرونهم داعمين لتلك الأنظمة أو متساهلين في تطبيق الشريعة، وهو الفكر الذي قاد أصحابه إلى السجن لعقود طويلة، حيث صدرت بحق بعضهم أحكام بالسجن المؤبد.

ويستحضر متابعون تجربة سابقة خلال فترة الرئيس الراحل سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، حين استفاد عدد من السجناء السلفيين من عفو رئاسي، قبل أن يعود بعضهم إلى النشاط المسلح، وكان من أبرز الأحداث التي أعقبت ذلك مقتل سائح فرنسي قرب مدينة ألاك، ما أدى إلى إعادة اعتقال عدد منهم.

وخلال الأيام الماضية، ظهر هؤلاء السجناء إلى جانب أئمة وشخصيات دينية، إضافة إلى القيادي السابق في تنظيم القاعدة محفوظ ولد الوالد، حيث أعلنوا توبتهم وتخليهم عن أفكارهم السابقة. وبعد ساعات من ذلك الإعلان، صدر عفو رئاسي شمل عددًا منهم، من بينهم القيادي البارز الخديم ولد السمان.

وتباينت الآراء بشأن هذه المراجعات؛ فبينما يرى البعض أنها مراجعات فكرية حقيقية جاءت بعد سنوات طويلة من السجن والتحولات التي شهدها العالم وتراجع نفوذ تنظيم القاعدة، يعتقد آخرون أنها قد تكون خطوة تكتيكية فرضتها ظروف الاعتقال والرغبة في استعادة الحرية.

ويبقى السؤال مطروحًا: هل تمثل هذه التوبة تحولًا فكريًا عميقًا شبيهًا بمراجعات محفوظ ولد الوالد، أم أنها مجرد استجابة لواقع السجن ومتغيرات المرحلة ؟

 

أخبار الوطن  تحرير   ً الصحفي   آبيه محمد لفضل

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: