
رسالة إلى رجل الأعمال محمد محمود ولد المصطفى زوج العزة من ولاية انشيري مقالع الحجارة ً
من موقع خبرتي في مجال مقالع الحجارة، وكمواطن ومنمٍ بولاية إنشيري، أتوجه بهذه الرسالة إلى رجل الأعمال محمد محمود ولد المصطفى، ليس كرهاً في استثماركم بل بالعكس، متمنياً لكم التوفيق والنجاح.
قبل نحو أسبوع، تفاجأت بوجود معدات وآليات ثقيلة تابعة لشركة تعمل في استخراج وتصنيع الحجارة، على بُعد حوالي 115 كلم شمال نواكشوط على طريق أكجوجت، وفي مكان قريب جداً (200 متر فقط) من أفضل مناطق الرعي التي يقصدها المنمون، حيث الكثافة النباتية العالية في موسم الربيع.
توجهتُ إلى موقع الشركة وأبلغت القائمين عليها بأن هذا المكان غير مناسب إطلاقاً لمقالع الحجارة، لما يشكله من خطر على البيئة والمراعي، وأبلغتُ كذلك عمدة بلدية بنشاب، الذي تفاعل بسرعة مشكوراً، وبدوره أبلغ السلطات الإدارية ممثلة في حاكم المقاطعة.
وقد قامت السلطات بالذهاب إلى الشركة وإبلاغها بالتوقف عن العمل فوراً ومغادرة المنطقة، وهو ما استجابت له الشركة جزئياً، حيث توقفت عن العمل لكنها لم تغادر الموقع.
وعند الاستفسار، تبيّن لي أن الشركة مملوكة لرجل الأعمال محمد محمود ولد المصطفى، وبإشراف السيدة الشيخة العزة بنت الشيخ آياه. وبطبيعة الحال، لم يكن الهدف إلحاق الضرر بأحد، وحين علمت أن الشركة مملوكة لأسرة كريمة عرف عنها الخير، عبّرتُ عن احترامنا واعتزازنا بها، ورحّبنا بالعمال على طريقتنا التقليدية بما يتيسر من الضيافة.
لكن مع ذلك، يبقى أن نشاط المقالع يتعارض كلياً مع مصالح المنمين في هذه المنطقة، وهذا لا يفسد للود قضية. ومن هذا المنطلق، أود أن أقدم استشارة مجانية بوصفي مختصاً في مقالع الحجارة منذ عام 2009:
• المكان الحالي لا يصلح لإقامة مقلع حجارة، وذلك لصعوبة الصخور فيه وكثرة نسبة الحديد الأسود بها، مما يجعلها غير مناسبة للتصنيع، فضلاً عن كلفة عالية لإزالة التربة الممزوجة بالحجارة.
• من الأفضل البحث عن موقع آخر يحتوي على حجارة رملية صلبة وكثيفة، قليلة الشوائب، لتقليل التكاليف وزيادة الجدوى الاقتصادية.
• أما فيما يتعلق بالترخيص، فمن المعروف أن توجّه الدولة في عهد فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني كان واضحاً في مصادرة رخص الشركات الوهمية التي لا تستثمر فعلياً، بل تكتفي بتأجير الأراضي. بينما أنتم ـ والحمد لله ـ تستوفون معايير الاستثمار الجاد، ومن حقكم أن تُمنحوا قطعة أرضية صالحة للاستغلال، وتسحب من الشركات الوهمية التي حالت دون استفادتكم من مواقع أفضل.
• أنصحكم بالتحقق من سلامة الأوراق التي تم بموجبها إبعادكم من بعض المواقع، وذلك بالتعاون مع وزارة المعادن وخبراء مختصين. فالتوجه الجديد للوزارة لا يمنح الرخص إلا للشركات المستثمرة بشكل فعلي وواضح.
أتمنى لكم التوفيق في مشاريعكم، وأن تكون شراكة ناجحة بين الاستثمار وحماية البيئة والمراعي.
بقلم:
الصحفي آبيه محمد لفضل



