
فخامة الرئيس، ما الفائدة من حوارات تحوّل الساسة إلى فيروسات حميدة في الأنظمة الفاسدة منذ استقلال الدولة؟
دعا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني أمس، أثناء خطاب التنصيب، إلى حوار سياسي شامل. لكن في المقابل، يرى البعض أن الحوار لا قيمة له، وعلى الرئيس ولد الغزواني ألا يضيع الوقت في حوارات نتائجها غالباً تحوّل الساسة المستفيدين إلى فيروسات حميدة في الأنظمة الفاسدة، والصحية هنا هي الوطن والمواطن. حيث يتم تغييب حاسة النقد من طرف معارضة النظام، وخاصة فيما يتعلق بتسيير الحكومات للموارد وغياب الشفافية.
إن دور المعارضة في تنمية البلد ضروري جداً، إذ تساهم في مراقبة أداء الحكومة، وتقديم النقد البنّاء، مما يساعد في تحسين السياسات والإجراءات. غياب المعارضة يؤدي إلى انعدام التوازن في السلطة، ويعزز من الفساد وسوء الإدارة. المعارضة القوية تضمن أن تكون الحكومة مسؤولة أمام الشعب، وتسعى جاهدة لتحقيق مصالحه. عندما تكون المعارضة فعّالة، تسهم في تعزيز الديمقراطية وتقوية المؤسسات، مما يعود بالفائدة على التنمية الشاملة للبلاد.
غياب المعارضة يعني غياب الرقيب، مما يفتح المجال أمام تفشي الفساد والمحسوبية، ويؤدي إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. فالمعارضة تعمل على تسليط الضوء على القضايا التي تهم المواطن وتقديم الحلول البديلة التي قد تكون أكثر فعالية. كما أنها تعزز من ثقافة المحاسبة والشفافية، وتدفع الحكومة لتحسين أدائها.
ولعل هذا الجانب المهم لدولة ديمقراطية غاب في مأمورية ولد الغزواني الأولى، وخاصة بعد تحوّل أحمد ولد داداه ومحمد ولد مولود ومسعود ولد بلخير وكبار قادة تواصل، وبصفة خاصة جميل منصور صاحب النبرة الحادة في زمن عشرية ولد عبد العزيز، الذي كانت حينها الأسعار أخف بكثير من الآن. غياب المعارضة الحقيقية يؤدي إلى تدهور أوضاع البلاد الاقتصادية والاجتماعية، ويضعف من الثقة في النظام السياسي ككل. فالمعارضة القوية والمستقلة هي ضمانة للتنمية المستدامة والاستقرار السياسي والاجتماعي.
بقلم
الصحفي آبيه محمد لفضل