صباح الخير،
صعقت لقراءة هذين الخبرين :
لجنة وزارية برئاسة الوزير الأول مكلفة بالتصدي لظاهرة البذخ.
مجلس الفتوى و المظالم يحدد موقف الشرع من البذخ في المناسبات الاجتماعية.
لا أكاد أصدق.
ظاهرة البذخ، التي كانت تعتبر هامشية نسبيا، ارتقت إلى أولوية في برنامج الحكومة، استدعت تشكيل لجنة وزارية، في الوقت الذي يعاني فيه البلد من غلاء أسعار المواد الغذائية و الوقود و من البطالة و شُح الماء و الكهرباء و مشاكل الصحة و التعليم و ضعف البنى التحتية و الفساد و المحسوبية والزبونية و القبلية و الجهوية و الشرائحية و انسداد الأفق السياسي و تراجع الحريات الفردية و العامة…
متى ستفهم الحكومة أن المشكلة ليست في البذخ في المناسبات الاجتماعية و إنما في البذخ بالمال العام المسروق ؟
متى سيدرك النظام أن مشكلة الشعب الموريتاني هي مع النخب الفاسدة التي رسخت الغبن و التهميش و الاقصاء و التفاوت على أساس الانتماء الأسري و القبلي ؟
الحقيقة، أن مشكلتنا اليوم هي مع هذه الحكومة التي تفتقد لفقه الأولويات. حكومة لا تمتلك رؤية استراتيجية لتنمية البلد. حكومة تعطي انطباعا أنها تكتشف ظاهرة البذخ و تتعامل معها بمنطق الادارة و البيروقراطية، عن طريق تشكيل لجنة وزارية. و هل سيتم التعاطي مع كل ظاهرة إجتماعية بتشكيل لجنة وزارية ؟
من ناحية أخرى، ما هي التوصيات التي يمكن أن تقترحها لجنة وزارية مكلفة بالتصدي لظاهرة البذخ ؟ هل ستحدد سقفا للمهور ؟ هل ستحدد عدد المدعوين للحفلات ؟ و كذلك عدد و نوعية سيارات الموكب ؟ هل ستحدد عدد الإبل المسموح بنحرها ؟ هل ستحدد عدد الفنانين و أجورهم ؟ هل ستحدد ثمن “حوصة لعروص” و نوعية “بونتي” و سعر الحنة ؟ هل سيتم الاستغناء بقوة القانون عن “امروك اسبوع” و “ارحيل”؟ هل سيتم تحريم “اتهيدين” “ولبتوتة” ؟
و كيف سيتم التعامل مع التجوازات و عدم احترام القيود التي ستفرضها اللجنة ؟ غرامة مالية أم السجن ؟ و من سيتحمل المسؤولية : العريس ؟ العروس ؟ ذووهم ؟
أخشى أن أقول أن هذه الحكومة التي تُقحم نفسها في ما لا يعنيها و في جزيئات الأمور الثانوية تثير الشفقة و السخرية، في الوقت الذي ينتظرها المواطنون في الأولويات ، خاصة الخدمات الاساسية التي تكاد تكون مفقودة.
أخيرا، نتمنى من اللجنة الوزارية أن تجيب على هذا السؤال : هل امتلاك موظفي الدولة و زوجاتهم و ابنائهم للفيلات الراقية و القطع الارضية الغالية و السيارات الفارهة و الساعات الثمينة يعتبر من مظاهر البذخ ؟
كما ننتظر من مجلس الفتوى و المظالم أن يحدد لنا موقف الشرع من الفساد و سرقة المال العام و من تدوير المفسدين الذين تحوم حولهم شبهات فساد جسيمة و تجديد الثقة بهم، عن طريق تكليفهم من جديد بتسيير أمور المسلمين.
محمد المنير