
حديث بحديث/بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن-اسطنبول/الرجاء الرفق بالسيد الرئيس محمد جميل منصور. فمن يعرفه لن يسمح لنفسه بالتحامل عليه،فهو مبدئي حتى النخاع و ملتزم و رفيع الخلق و واسع الصدر،و اجتهاده اليوم فى الاقتراب نسبيا من النظام الحالي،قد تكون خلفيته الأساسية تجنيب الحركة الإسلامية نموذجا مريرا صعبا،تعايش معه غيرنا، فى دول عربية شقيقية،سارع فيها العسكر و الإسلاميون للصراع العقيم المدمر،للدول و المجتمعات،و هذا قد لا يمنع انتقاد جوانب مرفوضة، من تجربة الرئيس الحالي،لكن دون الصدام و استدعاء حالة التمزق و إضعاف الدولة و نسيج المجتمع!.
جميل منصور رمز حركة و أحد قيادات مرحلة، أثبت فيها العصامية و المصداقية غالبا،و لا ينبغى التهجم عليه بهذا الأسلوب يا زميلي آبيه!
و المعارضة لا ينبغى أن تسلتزم الصدام،و الموالاة اختيار مشروع،قد لا تعنى أحيانا مباركة جميع أغلاط النظام القائم.
و فى الساحة نلاحظ حزب تواصل يقوم بدوره بطريقة سلمية حازمة و موزونة بدقة،كما لاحظنا بعض الاسلاميين على الأقل،جميل و غلام،اقتربا نسبيا من النظام،و ساعداه على الابتعاد كثيرا عن التطبيع البغيض و فتح الأذرع لحماس المباركة،ولعل سلامة نظامنا الحالي من الارتماء فى أحضان الصهاينة و حرصه على الحاضنة الشعبية العريقة،التى تكره التطبيع،من أسباب قبوله رغم ثغراته.
و فى جوانب متعددة من الصورة يحرص ولد غزوانى من غير حذر كاف للتراجع نحو الكبت و تعميق تصفية الحسابات و رفع مستوى غبن الخصوم و بعض المواطنين من الكعكة العمومية،و ذلك مسار غلب عليه فى سنته الثانية من حكمه،و يحاول عبر الإعلام الفرنكفوني “جن افريك و فانس 24″هذه الأيام الوعد بمزيد من التنمية و الحفاظ على الحريات،رغم تقديم قانون حماية الرموز، المثير للجدل بامتياز و رغم اعتقال الرئيس السابق و فتح ملفه وحده،دون المتهمين الآخرين،هذا مع توقيف ناشط سياسي الننى ولد كركوب،دون تهمة مقنعة إطلاقا!.
إلا أن حديث الرئيس محمد ولد محمد أحمد ولد الشيخ غزوانى عن التمسك بالحريات و الوعد بزيادة منسوب الحريات الإعلامية و عدم التلميح للتناغم مع إجراءات الرئيس التونسي، قيس اسعيد،عندما سئل عنها،كل ذلك قد يؤشر للابتعاد عن قانون الرموز المثير،كما يؤشر لوعي ولد غزوانى لضرورة الحفاظ على ما حصل من مكتسبات دستورية، فى ميدان الصحافة و حرية التعبير.
و عموما كانت تلك المقابلات معتدلة و تحتاج للتفعيل، مع ضرورة مضاعفة الحذر الشديد من بطانة السوء،فهم يدفعون الحاكم دفعا للتأزم و التوتير،و عندما يختنق أو يسقط فى ورطة، لا ينفعونه إطلاقا!.
و كما يقال فى المثل الحساني:”أسمع قول امبكيينك و لا تسمع قول امظحكينك”.