ثلاثي الدولة العميقة في موريتانيا: هل انتهى زمن النفوذ أم بدأت مرحلة جديدة من إعادة ترتيب مراكز القرار؟

ثلاثي الدولة العميقة في موريتانيا: هل انتهى زمن النفوذ أم بدأت مرحلة جديدة من إعادة ترتيب مراكز القرار؟

لم يكن خروج الدكتور مولاي ولد محمد لغظف، واللواء حننه ولد سيدي، ومحمد أحمد ولد محمد الأمين، المعروف بولد احويرثي، من مواقعهم السابقة مجرد تغيير في أسماء الوزراء، بل حدثًا سياسيًا يستحق التوقف عنده، بالنظر إلى ما تمثله هذه الشخصيات من خبرة ونفوذ ومكانة في محيط السلطة.

أولًا: الدكتور مولاي ولد محمد لغظف

الوزير الأول السابق، والأمين العام السابق لرئاسة الجمهورية، وأحد أبرز الوجوه السياسية والإدارية في موريتانيا. امتدت تجربته من قيادة الحكومة إلى موقع محوري في الرئاسة، وهو ما جعله حاضرًا في دوائر القرار لسنوات طويلة.

ثانيًا: اللواء حننه ولد سيدي

وزير الدفاع الوطني السابق، وشخصية عسكرية ذات تجربة طويلة في المؤسسة العسكرية والأمنية. شغل مناصب قيادية عديدة، قبل أن يتولى وزارة الدفاع في أغسطس 2019، ويستمر فيها حتى التعديل الحكومي الأخير.

ثالثًا: محمد أحمد ولد محمد الأمين، المعروف بولد احويرثي

وزير الداخلية السابق، ومدير ديوان رئيس الجمهورية سابقًا، وإداري مخضرم شغل مناصب حكومية ودبلوماسية متعددة. جمع بين الخبرة الإدارية والعلاقة الوثيقة بمحيط الرئاسة، قبل مغادرته وزارة الداخلية في التعديل الحكومي الأخير.

ماذا يعني خروج هذا الثلاثي؟

إن خروج هذه الشخصيات من مواقعها التنفيذية يفتح باب النقاش حول طبيعة السلطة في موريتانيا، ومدى اعتمادها على الأشخاص أصحاب النفوذ والخبرة، مقابل بناء مؤسسات قوية تستمر في أداء مهامها بصرف النظر عن هوية المسؤولين.

ومن هنا يبرز سؤال جوهري: هل نحن أمام تجديد طبيعي للقيادات، أم أمام إعادة توزيع لمراكز النفوذ داخل السلطة؟

لا توجد معطيات رسمية كافية للجزم بأن خروجهم يمثل إبعادًا سياسيًا متعمدًا، أو أن له علاقة بترتيبات ما بعد 2029. لكن المؤكد أن التغيير يفرض قراءة جديدة لخريطة النفوذ داخل الدولة، ولطبيعة العلاقة بين الرئاسة والحكومة والمؤسسات السيادية.

الخلاصة

إن قوة الدولة لا تُقاس ببقاء شخصيات معينة في مواقعها، ولا بمدى قربها من الرئيس، بل بقدرة المؤسسات على العمل باستقلالية وشفافية، وبمدى خضوع القرار العام للمصلحة الوطنية.

ومهما كانت خلفيات هذا التغيير، فإن السؤال الذي ينبغي أن يشغل الرأي العام الموريتاني هو: هل سيؤدي خروج هذه الشخصيات إلى تعزيز المؤسسات وتوسيع المشاركة في صنع القرار، أم أنه مجرد انتقال للنفوذ من دائرة إلى أخرى؟

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: