
أشرف معالي الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية، المكلف باللامركزية والتنمية المحلية السيد يعقوب سالم فال رفقة معالي مفوض حقوق الانسان والعمل الإنساني والعلاقات مع المجتمع المدني السيد دحيد ولد القاسم اليوم الثلاثاء في نواكشوط على أعمال ورشة تتعلق بإطلاق نشاط شبكة العمد المكلفة بملف الهجرة واللجوء وشبكة العمد المكلفة بملف ثقافة المواطنة وترقية اللحمة الاجتماعية والسلم الأهلي.
وأكد معالي الوزير المنتدب بالمناسبة أن ملف الهجرة واللجوء، يحظى بأهمية كبيرة ، بالنظر إلى أبعاده الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية،
وأضاف أن هذا الموضوع يرتبط وبشكل مباشر بالمجتمعات المحلية، وخاصة في المناطق الحدودية من جهة، وبملف ثقافة المواطنة وترقية اللحمة الاجتماعية والسلم الأهلي من جهة أخري.
وأشاد معالي الوزير بهذه المبادرة التي تعكس وعي المنتخبين المحليين بأهمية الانخراط الفعلي في الاسهام في معالجة القضايا الوطنية الكبرى، وتؤكد الدور الذي يمكن أن تضطلع به البلديات، باعتبارها الأقرب إلى المواطنين وإلى الواقع الميداني، في دعم جهود الدولة ومواكبة السياسات العمومية.
وقال إن موقع بلادنا الجغرافي في ملتقى الساحل والصحراء وغرب إفريقيا والمحيط الأطلسي، جعلها معنية بصورة مباشرة بملف الهجرة،
وقال إن طبيعة حدودنا المتنوعة، وما تشهده من حركة للأشخاص لأغراض اجتماعية واقتصادية وتجارية ورعوية، تجعل من تسيير هذا الملف مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب التنسيق الدائم بين مختلف المتدخلين.
وأوضح أنه ومن هذا المنطلق، وبتوجيهات سامية من فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني اعتمدت حكومة معالي الوزير الأول السيد المختار ولد اجاي منذ منتصف سنة 2022 مقاربة وطنية شاملة لتنظيم وضبط الهجرة، تقوم على الانتقال من المعالجة الظرفية إلى التسيير المؤسسي المنظم، وتجمع بين الجوانب القانونية والإدارية والأمنية والتنظيمية، مع الحرص على الحفاظ على تقاليد بلادنا في الانفتاح وحسن الاستقبال واحترام كرامة الأشخاص.
وقد بذلت وزارة الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية، بالتعاون مع القطاعات والجهات المعنية جهودا مهمة لترجمة هذه المقاربة إلى إجراءات عملية.
ففي مجال تسوية الوضعية القانونية للأجانب، باشرت الحكومة منذ منتصف سنة 2022 عملية واسعة مكنت من منح حوالي 136 ألف أجنبي من 85 جنسية إقامات نظامية مجانية ليستفيد المعنيون من وضعية قانونية أكثر وضوحا.
وفي مجال تنظيم الحدود وتشجيع العبور النظامي، تم فتح 29 معبرا حدوديا جديدا ليرتفع العدد الإجمالي للمعابر الحدودية إلى 82، سبيلا إلى الحد من اللجوء إلى المسالك غير الرسمية.
كما تم إطلاق نظام التأشيرة ومراجعة وتطوير الاتفاقيات الثنائية مع دول الجوار بما يعزز تبادل المعلومات والتنسيق ومواجهة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.
وفي إطار الحرص على البعد الإنساني، تم فتح مراكز إيواء مؤقتة و مجهزة، في كل من نواكشوط ونواذيبو، علما أن مدة الإقامة بهذه المراكز لا تتجاوز 72 ساعة باعتبارها فضاءات انتقالية للتكفل والتنظيم.
وأوضح معالي الوزير أن هذه الإجراءات تؤكد أن المقاربة الوطنية لملف الهجرة لا تقوم على الجانب الأمني وحده، وإنما تسعى إلى تحقيق توازن بين سيادة الدولة وحماية أمنها ونظامها العام، وبين احترام كرامة الأشخاص والعناية بالحالات الإنسانية وخاصة النساء والأطفال والمرضى والقصر غير المصحوبين والأشخاص الذين قد يكونون ضحايا للاستغلال أو التهريب.
ونبه إلى أنه وفي هذا السياق، فإن إطلاق نشاط شبكة العمد المكلفة بالهجرة واللجوء التابعة لرابطة العمد الموريتانيين يكتسي أهمية خاصة لأنه يفتح مجالاً جديدا لتعزيز البعد المحلي في تدبير هذا الملف وتعزيز التعاون بين العمد والسلطات الإدارية والأمنية والمجتمعات المحلية لأن معالجة ملف الهجرة مسؤولية مشتركة.
وخلص إلى القول إن تأسيس شبكة العمد الموريتانيين لترسيخ ثقافة المواطنة وتعزيز اللحمة الاجتماعية والسلام يشكل خطوة هامة في إطار صيانة قيم الدولة الوطنية، وما تأسست عليه قواعد هذا البلد من مبادئ العمل والأخوة وشرف المواطنة، و التي تجمع ولا تفرق، سبيلا إلى بناء المواطن الموريتاني الحقيقي المؤمن بالوحدة والديموقراطية التشاركية، التي تسمو على الفوارق الطبقية والتمييز السلبي لأنها أسس ومقومات صلبة تستند إلى شريعتنا الإسلامية الغراء، التي جاءت للإنصاف والمساواة لا للتهميش والغبن والمجافاة بين الناس، وهكذا وجه صاحب الفخامة أكثر من مرة بتغيير العقليات وترقية المساواة والانصاف.