هل تمهّد حكومة ولد أجاي الجديدة لمأمورية ثالثة لغزواني بعد إبعاد أبرز المرشحين لخلافته؟

هل تمهّد حكومة ولد أجاي الجديدة لمأمورية ثالثة لغزواني بعد إبعاد أبرز المرشحين لخلافته؟

أعلن الوزير الأول المختار ولد أجاي عن تشكيل حكومته الثانية خلال المأمورية الرئاسية الثانية والأخيرة دستوريًا للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني. غير أن التشكيلة الجديدة أثارت تساؤلات في الأوساط السياسية بشأن خلفياتها ودلالاتها، وسط تكهنات حول ما إذا كانت تمهّد لفتح النقاش بشأن مأمورية رئاسية ثالثة، رغم أن هذا الاحتمال لا يزال يواجه عقبات سياسية ودستورية.

إبعاد الأسماء المتداولة لخلافة غزواني

من أبرز ما يلفت الانتباه في التشكيلة الحكومية الجديدة إبعاد عدد من الوزراء الذين تداولت بعض الأوساط الإعلامية والسياسية أسماءهم باعتبارهم مرشحين محتملين لخلافة الرئيس غزواني، وفي مقدمتهم شخصيات ارتبطت بها تحالفات سياسية كان يُعتقد أنها تسعى إلى تعزيز حضورها استعدادًا لمرحلة ما بعد المأمورية الحالية.

وكان حلف محسوب على وزير الدفاع السابق حنن ولد سيدي يُنظر إليه باعتباره من الأطراف التي قد تدعم وصوله إلى الرئاسة مستقبلًا، فيما تداولت أوساط أخرى اسم محمد أحمد ولد احويرثي باعتباره أحد المرشحين المحتملين لخلافة غزواني.

ويرى متابعون أن إبعاد بعض الأسماء التي برزت في هذا السياق قد يعكس إعادة ترتيب لموازين القوى داخل الأغلبية الرئاسية، ويطرح تساؤلات بشأن طبيعة المرحلة السياسية المقبلة، وما إذا كان الهدف هو إعداد الساحة لانتقال سياسي منظم أم إبقاء الخيارات مفتوحة أمام تطورات أخرى.

تحركات سياسية تعيد خلط الأوراق

في المقابل، تشهد الساحة السياسية تحركات جديدة، من بينها بروز تيارات وأحزاب سياسية مرخصة حديثًا، إلى جانب أطياف معارضة تتباين مواقفها من السلطة ومن مستقبل النظام السياسي.

ومن بين هذه القوى تيار يقوده جميل منصور، يُنظر إليه باعتباره قريبًا من بعض الشخصيات النافذة في النظام، ويربط مراقبون حضوره السياسي بحسابات تتجاوز الاصطفافات التقليدية.

وفي الجهة المقابلة، تواجه المعارضة الراديكالية تحديات تتعلق بقدرتها على التأثير في المشهد السياسي، خصوصًا في ظل تراجع حضورها البرلماني، والانقسامات التي تعرفها مكوناتها. ومع ذلك، لا تزال بعض أطرافها تعلن رفضها لأي توجه يرمي إلى تعديل الدستور من أجل السماح بمأمورية رئاسية ثالثة.

وتجعل هذه المعطيات مسألة الخلافة الرئاسية أكثر تعقيدًا، في ظل تعدد الطامحين إلى لعب دور محوري في المرحلة المقبلة، وتداخل الحسابات المتعلقة بمستقبل السلطة مع التوازنات داخل الأغلبية والمعارضة على حد سواء.

محمد ببانه وتصريحات تعيد الجدل حول المأمورية الثالثة

ومن التطورات التي أثارت الانتباه تعيين السفير السابق والمحامي والسياسي المخضرم محمد ببانه وزيرًا للثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، ناطقًا باسم الحكومة، وفق التسمية الواردة في التشكيلة الجديدة.

وتكتسب هذه الخطوة دلالتها السياسية لدى بعض المتابعين من مواقف سابقة لببانه بشأن تعديل الدستور والمأمورية الرئاسية الثالثة، إذ سبق أن صرّح بأن لا أحد يستطيع منع الشعب من تغيير الدستور والمطالبة بمأمورية ثالثة.

وقد أثارت تلك التصريحات جدلًا واسعًا على المواقع الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي، باعتبارها فتحت الباب أمام نقاش حساس يتعلق بمستقبل الرئاسة وحدود التعديلات الدستورية الممكنة.

ويرى مراقبون أن تولي شخصية سبق أن عبّرت عن موقفها من هذه القضية منصبًا حكوميًا بارزًا، مع تكليفها بالتحدث باسم الحكومة، قد يثير تساؤلات بشأن الرسائل السياسية التي يمكن أن تحملها التشكيلة الجديدة، وإن كان التعيين وحده لا يكفي لإثبات وجود توجه رسمي نحو مأمورية ثالثة.

هل هي إعادة ترتيب للأغلبية أم اختبار للرأي العام؟

تتقاطع هذه المؤشرات لتطرح سؤالًا جوهريًا: هل تمثل حكومة ولد أجاي الجديدة مجرد إعادة ترتيب للبيت الداخلي للأغلبية الحاكمة، أم أنها تحمل أبعادًا سياسية مرتبطة بمستقبل الرئاسة بعد انتهاء المأمورية الحالية؟

فإبعاد بعض الأسماء المتداولة في سياق الخلافة، وإعادة توزيع المواقع الحكومية، وبروز شخصيات سبق أن أثارت الجدل بشأن المأمورية الثالثة، كلها عوامل قد تغذي فرضية وجود نقاش داخل دوائر السلطة حول المرحلة المقبلة.

لكن الحديث عن أن الحكومة الجديدة تمثل بداية فعلية للتحضير لمأمورية ثالثة يظل، حتى الآن، في دائرة التحليل والتكهنات، ما لم تصدر مواقف رسمية أو تظهر مؤشرات سياسية واضحة تؤكد ذلك.

وبين حسابات الخلافة الرئاسية وتوازنات الأغلبية ومواقف المعارضة، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني سيترك المجال لخليفة محتمل مع اقتراب نهاية مأموريته الدستورية، أم أن النقاش بشأن تعديل الدستور سيعود إلى الواجهة خلال المرحلة المقبلة.

أخبار الوطن ً تحرير الصحفي ً اييه محمد لفضل

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: