
ملامح الحكومة الجديدة تعزز نفوذ ولد أجاي وتكرّس سيطرته على الجهاز التنفيذي
نواكشوط – تكشف ملامح الحكومة الجديدة عن تعزيز نفوذ الوزير الأول المختار ولد أجاي داخل الجهاز التنفيذي، في ظل خروج عدد من الشخصيات البارزة في النظام الحاكم، من بينها وزير الداخلية السابق محمد أحمد ولد احويرثي، ووزير الدفاع السابق حننا ولد سيدي، والأمين العام السابق للحكومة مولاي ولد محمد لقظف.
ورغم عدم بروز خلافات معلنة بين ولد أجاي والأخير، فإن مغادرته الحكومة تفتح الباب أمام قراءات سياسية تعتبر أن التغييرات الأخيرة قد تمثل بداية لإعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل السلطة، بما يمنح الوزير الأول مساحة أوسع للتحرك وإدارة الملفات التنفيذية بعيدًا عن تأثير بعض الشخصيات التي كانت تتمتع بثقل سياسي وإداري داخل النظام.
غزواني يمنح ولد أجاي فرصة جديدة
تحتاج قراءة التشكيلة الحكومية الجديدة إلى مقاربة سياسية تتجاوز مجرد تغيير الأسماء والمناصب، لتشمل طبيعة التوازنات داخل السلطة وحدود الصلاحيات التي بات يتمتع بها الوزير الأول.
فقرار الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الإبقاء على ولد أجاي في منصبه، بالتزامن مع خروج شخصيات وازنة من الحكومة، يعزز الانطباع بأن الرئيس يمنح وزيره الأول فرصة جديدة لإدارة الجهاز التنفيذي بهامش أوسع من الاستقلالية.
وستكون الأشهر المقبلة اختبارًا حقيقيًا لقدرة ولد أجاي على إدارة الملفات الحكومية وتجاوز الأزمات التي رافقت أداء حكومته، خصوصًا بعد مغادرة شخصيات يُنظر إليها باعتبارها من أبرز مراكز النفوذ داخل النظام.
وفي هذا السياق، يبرز استمرار وزيرة التجارة المحسوبة على ولد احويرثي في منصبها، رغم الانتقادات الموجهة إلى أداء القطاع في مجال ضبط الأسعار، بوصفه مؤشرًا على أن التغييرات الحكومية لم تؤدِّ بالضرورة إلى إنهاء جميع التوازنات السابقة.
خروج ولد احويرثي وأسئلة الخلاف مع الوزير الأول
من جهة أخرى، يطرح خروج محمد أحمد ولد احويرثي من الحكومة تساؤلات بشأن طبيعة علاقته بالوزير الأول، وما إذا كان قراره بمغادرة التشكيلة الحكومية يعكس خلافات حول إدارة بعض الملفات أو اختلافًا في تقدير المرحلة المقبلة.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه ولد أجاي انتقادات من قطاعات واسعة من الرأي العام، على خلفية أزمات وقرارات أثارت جدلًا سياسيًا واجتماعيًا، من بينها الضرائب المفروضة على الهواتف، وعمليات هدم بعض العقارات، فضلًا عن اتهامات بتغليب الحسابات السياسية الضيقة في إدارة بعض الملفات.
ورغم هذه الانتقادات، لم تؤدِّ الضغوط السياسية والإعلامية إلى تغيير موقف الرئيس غزواني من وزيره الأول، الذي جدد فيه الثقة، مانحًا إياه فرصة أخرى لمواصلة قيادة العمل الحكومي.
خطة نواكشوط الاستعجالية تحت المجهر
ولا تقتصر الانتقادات الموجهة إلى أداء الحكومة على الملفات الضريبية والعقارية، بل تمتد إلى خطة نواكشوط الاستعجالية، التي أثارت نتائجها تساؤلات بشأن مدى فعاليتها في معالجة الاختلالات التي تواجه العاصمة.
وقد أعادت الحرائق التي شهدتها بعض المحطات، إلى جانب مشكلات المياه في نواكشوط، النقاش حول مدى نجاح الإجراءات الحكومية في تحقيق الأهداف المعلنة للخطة.
كما أثار التباين بين تصريحات الوزير الأول بشأن استخدام المعدات المخصصة للمحطات، وما ورد في تقرير اللجنة المعنية، جدلًا بشأن المسؤوليات المرتبطة بتلك الاختلالات. ففي حين تحدث ولد أجاي عن عدم استخدام المعدات، حمّل مسؤولية الحرائق للنظام السابق، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حول مدى دقة التفسيرات المقدمة بشأن أسباب تلك الحوادث والجهات المسؤولة عنها.
وتضع هذه الملفات الحكومة أمام اختبار يتعلق بقدرتها على تقديم نتائج ملموسة للرأي العام، بدل الاكتفاء بالتبريرات السياسية وتحميل المسؤولية للأنظمة السابقة.
هل يواجه ولد أجاي اختبارًا أصعب بعد التعديل الحكومي؟
في ضوء هذه المعطيات، قد يكون خروج ولد احويرثي من الحكومة أحد العوامل التي ستحدد طبيعة المرحلة المقبلة، خصوصًا إذا كان يعكس تحفظات على استمرار العمل تحت قيادة ولد أجاي. غير أن الجزم بأن مغادرته جاءت نتيجة خلاف مباشر مع الوزير الأول يظل بحاجة إلى معطيات واضحة تؤكده.
وفي المقابل، فإن تجديد الرئيس غزواني الثقة في ولد أجاي، بالتزامن مع خروج شخصيات بارزة من الحكومة، يضع الوزير الأول أمام مسؤولية أكبر، ويقلص هامش الاحتجاج بوجود مراكز نفوذ منافسة أو عراقيل داخل الجهاز التنفيذي.
وبينما قد تمنح التغييرات الأخيرة ولد أجاي مساحة أوسع لترسيخ نفوذه، فإنها تضعه أيضًا أمام استحقاق سياسي مهم: إثبات قدرته على معالجة الأزمات وتحسين أداء الحكومة واستعادة ثقة الرأي العام.
وعليه، فإن نجاح الوزير الأول في المرحلة المقبلة لن يُقاس فقط بمدى اتساع نفوذه داخل الجهاز التنفيذي، بل بقدرته على تحويل هذا النفوذ إلى نتائج ملموسة، في وقت تبدو فيه الحكومة أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على تجاوز إخفاقات المرحلة السابقة. .
أخبار الوطن ً تحرير الصحفي ً آبيه محمد لفضل