
انتقد النائب البرلماني ورئيس منظمة «إيرا» الحقوقية، بيرام الداه اعبيد، قرار الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إعادة تعيين المختار ولد اجاي وزيرًا أول، معتبرًا أن الخطوة تعكس اختيار استمرار النهج الحالي بدل الاستجابة للمطالب الشعبية بإصلاح الأوضاع وتحقيق التغيير.
وقال ولد اعبيد إن الرئيس كانت أمامه فرصة لإطلاق إصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية، من شأنها تعزيز العدالة وتهدئة الأوضاع وتحقيق المصالحة الوطنية، لكنه اختار، بحسب تعبيره، الإبقاء على الوضع القائم، رغم الأزمات المتراكمة التي تواجه البلاد.
وأضاف أن النخب التي تتولى إدارة شؤون موريتانيا منذ نحو عقدين حصلت على الوقت والفرص الكافية لإصلاح الأوضاع، لكنها لم تنجح في تحقيق تطلعات المواطنين، بل ساهمت في زيادة الاستياء الشعبي وتعميق الأزمات.
وأوضح ولد اعبيد أن تجديد الثقة في الوزير الأول لا يقدم إجابات عن القضايا التي أثارت الجدل مؤخرًا، ولا يستجيب للمطالب المرتبطة بتحسين الظروف المعيشية، ومواجهة البطالة والفقر والفساد، وتعزيز المساواة بين المواطنين.
كما حمّل الحكومة مسؤولية ما وصفه بتراجع أداء الدولة، منتقدًا ما اعتبره انتشار الارتجال وضعف الكفاءة والمحسوبية، ومؤكدًا أن تغيير بعض الوزراء لن يكون كافيًا لمعالجة الاختلالات ما لم يصاحبه تحول حقيقي في السياسات العامة وأسلوب الحكم.
وأشار إلى أن استمرار الوضع الحالي يكشف، في تقديره، عن اتساع الفجوة بين السلطة وتطلعات المواطنين، مستشهدًا بالتفاعل على منصات التواصل الاجتماعي ومواقف عدد من الشخصيات وقادة الرأي، إلى جانب الدعوات المطالبة برحيل الوزير الأول وفريقه الحكومي.
وشدد رئيس منظمة «إيرا» على أن موريتانيا بحاجة إلى رؤية واضحة للإصلاح، واستراتيجية وطنية متكاملة، وإرادة سياسية جادة، إلى جانب كفاءات نزيهة وقادرة على تنفيذ برنامج يستجيب للتحديات التي تواجه البلاد.
واعتبر أن المختار ولد اجاي يتحمل مسؤولية سياسية عن أداء الحكومة، محذرًا من أن استمراره في منصبه يعني مواصلة النهج نفسه، في وقت تتزايد فيه المطالب الشعبية بإجراء تغييرات جوهرية.
ودعا ولد اعبيد إلى إحداث تحول عميق في منظومة الحكم، وإرساء دولة محايدة تضمن المساواة في الحقوق والواجبات لجميع المواطنين، مؤكدًا أن تجاوز الأزمة يتطلب مشاركة وطنية واسعة تتجاوز حدود القرارات الحكومية.
وكشف عن عزمه تقديم خطة للإنقاذ الوطني تهدف إلى إخراج البلاد من أزمتها، داعيًا قوى المعارضة إلى الاتفاق على استراتيجية مشتركة للتعبئة الشعبية والوصول الديمقراطي إلى السلطة، استعدادًا للاستحقاقات الانتخابية المقررة في عامي 2028 و2029.
كما طالب المعارضة باتخاذ موقف واضح من التطورات السياسية، والاختيار بين الانخراط في حراك شعبي منظم يسعى إلى تقديم بديل ديمقراطي ذي مصداقية، أو الاستمرار في النهج الحالي دون تحقيق تغيير ملموس.
وختم ولد اعبيد بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب تجاوز الصفقات السياسية والحورات التي لا تؤدي إلى تغيير فعلي، والتركيز على التنظيم والتعبئة والعمل الديمقراطي، بما يتيح للموريتانيين استعادة دورهم في تحديد مستقبل البلاد وتعزيز الثقة في إمكانات الإصلاح.