ملف مكافحة الفساد والاستفزاز في موريتانيا.. لماذا لم يُكشف سوى اسم الرئيس السابق عزيز المسجون ؟

ملف مكافحة الفساد والاستفزاز في موريتانيا.. لماذا لم يُكشف سوى اسم الرئيس السابق عزيز المسجون ؟

«أُعلن عن الحرب على الفساد، فلم يُعتقل سوى رأس النظام المتهم بالفساد، وأُعلن عن الحرب على الاستفزازيين والمستفزين، فلم يُعلن عن أيّ راشٍ سوى عزيز.. ما هكذا تورد الإبل، يا إخوة».

منذ بداية نظام الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، سنة 2019، أُعلن عن تشكيل لجنة للتحقيق في ما عُرف بملف فساد العشرية. كما شُكّلت لجنة برلمانية قالت إن هناك 321 شخصًا بين متهمين بالاستيلاء على المال العام، وآخرين متهمين بارتكاب تجاوزات دعت إلى إحالة ملفاتهم إلى شرطة الجرائم الاقتصادية.

وقد أثار هذا الموضوع نقاشًا واسعًا بين من رأى فيه ملفًا تاريخيًا يستحق التحقيق، وبين من اعتبره ملفًا ذا أبعاد سياسية. ومهما اختلفت الآراء حوله، فقد كان محل اهتمام شريحة واسعة من الشعب الموريتاني، الذي كان ينتظر معرفة مصير الأموال العامة وما جرى خلال فترة العشرية.

لكن فرحة من كانوا ينتظرون تحقيقًا شاملًا في أوجه صرف المال العام منذ استقلال الدولة لم تدم طويلًا، بعد أن انتهى الأمر بسجن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، بينما بقيت أسماء ومسؤوليات بقية أركان النظام السابق محل نقاش واسع.

واللافت أن أحد المتهمين الواردة أسماؤهم في الملف تولى منصب الوزير الأول خلال المأمورية الثانية للرئيس ولد الغزواني، وهي المأمورية الأخيرة دستوريًا، وهو ما أعاد طرح أسئلة حول مدى اتساق مسار محاربة الفساد مع الإجراءات السياسية والإدارية التي اتُّخذت خلال السنوات الماضية.

وبعد سبع سنوات من حكم ولد الغزواني، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي اهتمامًا متزايدًا بما يجري داخل هرم الدولة وبين أنصاره، حتى أصبح موقع «فيسبوك» من أبرز ساحات النقاش والجدل، وخاصة من طرف بعض مدوني المهجر الذين تقول السلطات إن بعضهم مطلوبون أمام القضاء الموريتاني على خلفية قضايا تتعلق بالتشهير ونشر الأخبار الكاذبة.

وفي هذا السياق برز اسم ما يصفه بعض المتابعين بـ«الثلاثي»، وهم سيدي أكماش، وحافظ ولد لولب، وضياء الحق، وسط تساؤلات عن مصادر المعلومات التي تصل إليهم، وعن الجهات التي تقف وراء بعض الحملات الإعلامية والاتهامات المتبادلة.

ومع إعلان الحرب على ما وُصف بالاستفزازيين، وعلى من يُتهمون بالاستيلاء على المال العام أو الاستفادة من حملات الاستفزاز، تصاعد اهتمام الرأي العام بهذا الملف، خصوصًا بعد إعلان الناطق باسم الحكومة المضي في متابعته.

غير أن الطريقة التي أُدير بها هذا الملف أعادت إلى الأذهان، بالنسبة إلى منتقديه، الطريقة التي عولج بها ملف فساد العشرية؛ إذ لم تُنشر، حتى الآن، أسماء جميع الأطراف التي يُقال إنها كانت ضحية للاستفزاز أو الحملات الإعلامية، بينما ظل اسم الرئيس السابق هو الاسم الأبرز الذي ارتبط بهذا المسار.

وهذا الوضع، بحسب منتقدين، حوّل موضوعًا كان يفترض أن يحظى باهتمام واسع إلى مادة للسخرية والتشكيك، وأثار أسئلة حول مدى مصداقية الملف، وما إذا كان سيصل إلى نهايته أم سيفقد زخمه قبل أن تتضح جميع جوانبه.

ويبقى السؤال الأبرز: إذا كان الهدف هو كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين، سواء تعلق الأمر بالفساد أو بالاستفزاز والحملات الإعلامية، فلماذا لا تُعرض الصورة كاملة أمام الرأي العام، وتُكشف جميع الوقائع والأسماء التي يثبت القضاء مسؤوليتها، بدل أن يظل اسم واحد في واجهة المشهد؟

ومن هنا تبرز الحاجة إلى تحقيقات واضحة وشفافة، تقوم على الأدلة والإجراءات القضائية، بعيدًا عن الانتقائية أو تصفية الحسابات السياسية، حتى يعرف الرأي العام الموريتاني أين ذهبت الأموال، ومن يتحمل المسؤولية، ومن يقف وراء حملات الاستفزاز والتشهير، وفق ما تثبته التحقيقات والأحكام القضائية .

اخبار الوطن ً تقرير الصحفي آبيه محمد لفضل

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: