اوبر وليفت.. عندما تتحول السيارة إلى مصدر رزق للمهاجرين

اخبار الوطن /واشنطن

الاف المهاجرين في الولايات المتحدة الأمريكية  يكسبون قوتهم اليومي ويدفعون إيجارهم ويعيلون أسرا عريضة في الغالب من وراء مقود سيارة وعبر تطبيق ذكي لإحدى الشركات المعروفة هنا اوبر أو ليفت…

تطبيقات النقل، وفي مقدمتها أوبر وليفت، أصبحت بالنسبة لكثير من العاملين في اقتصاد العمل الحر وسيلة مرنة لكسب الدخل، خصوصاً لمن يواجهون صعوبة في العثور على وظيفة تتناسب مع ظروفهم أو خبراتهم لكن وراء هذه المرونة ساعات طويلة على الطريق، ومصاريف الوقود والصيانة والتأمين، وتساؤلات حول استقرار الدخل والحماية العمالية.

تبدأ الحكاية بسيارة، وهاتف ذكي، وحساب على أحد تطبيقات النقل …ثلاثة عناصر فتحت أمام كثير من المهاجرين باباً للعمل، دون الحاجة إلى مكتب أو ساعات دوام تقليدية وخاصة الموريتانين المتواجدين في مدن واشنطن ديسي وفرجينيا ولويزيانا وميشغن ونيويورك وكينتاكي…إلخ

وتشير بيانات مكتب إحصاءات العمل إلى أن المولودين خارج الولايات المتحدة شكّلوا 19.1% من قوة العمل المدنية الأمريكية عام 2025، مع حضور ملحوظ لهم في قطاعات الخدمات والنقل والمهن المرتبطة بالعمل اليدوي.

بالنسبة للمهاجر، لا يتعلق الأمر دائماً بالراتب فقط..

فالعمل عبر التطبيقات يمنح السائق قدرة أكبر على اختيار أوقات العمل، وهي ميزة مهمة لمن لديه أسرة، أو يعمل في وظيفة أخرى، أو ينتظر استكمال مساره المهني.

وتقول ليفت، استناداً إلى تقريرها الاقتصادي، إن مرونة العمل عامل رئيسي لدى كثير من سائقي المنصة، وإن 52% من السائقين الذين شملهم استطلاعها قالوا إنهم سيتوقفون عن القيادة عبر التطبيقات إذا أصبحوا موظفين تقليديين بدلاً من العمل كمقاولين مستقلين. (Lyft)

لكن المرونة لها ثمن فالسائق يتحمل تكاليف السيارة والوقود والصيانة والتأمين، كما أن الدخل يمكن أن يتغير من يوم إلى آخر بحسب عدد الرحلات، والمدينة، وساعات الذروة، والطلب على الخدمة.

وتشير دراسة عن العاملين في اقتصاد التطبيقات إلى أن حساب الدخل الحقيقي يجب أن يأخذ في الاعتبار المصاريف المرتبطة بالعمل، وليس فقط المبلغ الظاهر في التطبيق.

وفي الولايات المتحدة، أظهرت تجارب منشورة لسائقين خلال 2025 تفاوتاً كبيراً في الدخل؛ فعلى سبيل المثال، ذكر أحد سائقي أوبر أنه حقق 65 ألف دولار إجمالاً، لكنه قدّر دخله الحقيقي بنحو 40 ألف دولار بعد المصاريف. (Business Insider)

ومن هنا تظهر المفارقة..

التطبيق يمنح العامل حرية اختيار وقت العمل، لكنه لا يضمن بالضرورة دخلاً ثابتاً والسائق الذي يقضي عشر ساعات خلف المقود لا يحسب فقط ما يظهر في نهاية اليوم على شاشة التطبيق، وإنما يطرح أيضاً تكلفة الوقود، واستهلاك السيارة، والصيانة، والتأمين، والضرائب.

كما أن السائقين يواجهون قضية أخرى تتعلق بتصنيفهم كمقاولين مستقلين، وليس كموظفين تقليديين، وهو ما يعني اختلافاً في طبيعة المزايا والحماية التي يحصلون عليها بحسب الولاية والقوانين المحلية.

وفي مايو 2026، أصبحت ماساتشوستس أول ولاية أمريكية تعترف بنقابة لسائقي خدمات النقل عبر التطبيقات، في خطوة جاءت وسط نقاشات حول الأجور، والحماية من إلغاء الحسابات، واستقرار العمل، مع استمرار السائقين في وضع المقاول المستقل. (AP News)

أما بالنسبة للمهاجرين تحديداً، فقد تكون تطبيقات النقل نقطة دخول سريعة إلى سوق العمل، خصوصاً لمن لا يستطيع العثور فوراً على وظيفة تتناسب مع شهادته أو خبرته السابقة.

فالمهاجر قد يصل إلى الولايات المتحدة بخبرة مهنية طويلة، لكنه يحتاج إلى وقت حتى يتعلم النظام الجديد، ويحسن اللغة، ويستوفي متطلبات بعض المهن.

وخلال هذه الفترة، تصبح السيارة وسيلة للعمل ومصدراً للدخل.

وبين شاشة الهاتف وطريق المدينة، يعيش آلاف السائقين تجربة مختلفة من تجارب الهجرة والعمل في الولايات المتحدة.

أوبر وليفت لا تقدمان مجرد خدمة لنقل الركاب؛ فبالنسبة لكثير من السائقين، أصبحت المنصات جزءاً من اقتصادهم اليومي ومصدراً للمرونة والدخل.

لكن خلف كل رحلة، هناك وقود وصيانة وتأمين وساعات طويلة خلف المقود.

وبين حرية اختيار ساعات العمل وتكاليف المعيشة المتزايدة، يبقى السؤال بالنسبة لكثير من السائقين:

كم يبقى فعلياً من الدخل بعد أن تتوقف السيارة في نهاية يوم العمل؟

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: