
شهد الطريق الرابط بين نواكشوط وأكجوجت، زوال الامس ، حادث سير على بُعد نحو 75 كيلومترًا من مدينة أكجوجت، خلّف مشهدًا إنسانيًا لافتًا، بعدما بادر عدد من المواطنين إلى التوقف ومساعدة المصابين وانتظار وصول سيارة الإسعاف.
وبحسب رواية أحد شهود الحادث، الذي مر بالمكان قرابة الساعة الثانية ظهرًا، فقد توقفت بعض السيارات للاطمئنان على المصابين، بينما واصلت سيارات أخرى وحافلات للنقل طريقها دون توقف.
وأثار مرور بعض السيارات الفارهة، التي يُفترض أن تتوافر لركابها إمكانات أكبر للتوقف وتقديم المساعدة، دون اكتراث بالمصابين، انتقادات واسعة، خصوصًا أن دقائق قليلة قد تكون حاسمة في إنقاذ حياة. ولا يعني ذلك التعميم على جميع أصحاب السيارات، لكنه يسلط الضوء على مسؤولية كل من يمر بموقع حادث تجاه المصابين.
غير أن موقف مجموعة من الرجال، يُعتقد أنهم من عمال مؤسسة التآزر، كان مختلفًا؛ إذ عادوا إلى مكان الحادث بعد أن مروا به، ونزلوا من سياراتهم للاطمئنان على المصابين، قبل أن يتصلوا بالدرك الوطني على الرقم 116، وبوزارة الصحة على الرقم 101، ويبلغوا الجهات المختصة بموقع الحادث وتفاصيله.
ولم يتوقف الأمر عند الاتصال بالجهات المعنية، حيث ظل الرجال في عين المكان في انتظار وصول سيارة الإسعاف القادمة من مدينة بنشاب.
وفي مشهد إنساني مؤثر، جمع الرجال قطعة من القماش واستخدموها لتوفير الظل لأحد المصابين، وظلوا يمسكون بها فوقه قرابة ساعة، تحت أشعة الشمس الحارقة، إلى حين وصول سيارة الإسعاف.
وعند وصول الإسعاف، ساعدوا الطاقم الطبي في نقل المصاب، كما جمعوا أغراضه وأغراض رفيقه، ووضعوا القماش فوق السيارة للمساعدة في حمايتها من حرارة الشمس والرمال.
لم يكن في المشهد جمهور أو كاميرات أو انتظار لشكر؛ كان هناك مصابون بحاجة إلى المساعدة، ورجال اختاروا التوقف وتقديم ما يستطيعون، في وقت اختار فيه آخرون، بمن فيهم أصحاب سيارات فارهة، مواصلة الطريق دون توقف.
وقد ترك هذا الموقف رسالة إنسانية واضحة مفادها أن المروءة لا تُقاس بنوع السيارة أو قيمة ما يملكه الإنسان، وإنما بالمواقف، خصوصًا عندما يكون الإنسان في أشد لحظات حاجته إلى الآخرين.
إن ساعة واحدة قضاها هؤلاء الرجال في مساعدة مصابي الحادث، تحت شمس الصحراء، كانت نموذجًا لما يمكن أن يقدمه الإنسان لأخيه الإنسان دون انتظار مقابل.
وفي ظل تزايد مخاطر حوادث السير على الطرق الوطنية، تبقى الدعوة قائمة إلى توخي الحذر، وتجنب السرعة المفرطة، والانتباه إلى ظروف الطريق، خاصة على المسافات الطويلة.
كما أن التوقف لمساعدة شخص تعرض لحادث، أو الاتصال بالجهات المختصة وتحديد موقعه بدقة، قد يكون في بعض الحالات سببًا في إنقاذ حياة.
توقفوا عند الحاجة.. فقد يأتي يوم تكونون فيه أنتم بحاجة إلى من يتوقف.
أخبار الوطن تحرير الصحفي ابيه محمد لفضل