
شاركت موريتانيا في المنتدى الأول للجاليات المسلمة في الشتات للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، الذي احتضنته العاصمة التركية أنقرة تحت شعار «من الجذور إلى المسارات»، بحضور عدد من المسؤولين والخبراء وممثلي الهيئات والمؤسسات المهتمة بقضايا الجاليات.
ومثّل موريتانيا في هذا اللقاء وفد ترأسه المدير العام للموريتانيين في الخارج بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، محمد مولود محمد سالم ابنين، وضم كذلك سعدى الكِيرع، رئيسة مصلحة بمديرية منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، وإسحاق الخليفة، المستشار بسفارة موريتانيا في أنقرة.
وخلال مداخلته في افتتاح المنتدى، استعرض المدير العام للموريتانيين في الخارج توجهات موريتانيا في مجال خدمة مواطنيها المقيمين خارج البلاد، مبرزاً الإجراءات التي تم اتخاذها بهدف تعزيز ارتباطهم بالوطن، والدفاع عن مصالحهم، وتحسين نوعية الخدمات المقدمة لهم.
وتناول في هذا الإطار الجهود الرامية إلى تطوير الهيئات والمؤسسات المكلفة بملف الجاليات، إلى جانب تحديث الخدمات القنصلية وتوسيع وسائل التواصل مع المواطنين في الخارج، مع الإشارة إلى المنصة الرقمية للخدمات القنصلية التي تتيح إنجاز عدد من المعاملات وتقديم الطلبات ومتابعتها عن بُعد.
وأكد المسؤول الموريتاني أن سياسة بلاده تجاه الجاليات تقوم على اعتماد مقاربة تشاركية تتيح للمواطنين في الخارج الإسهام في تحديد الأولويات وصياغة البرامج والسياسات المرتبطة بهم، باعتبارهم شركاء في التنمية وصناعة الحلول، وليسوا فقط مستفيدين من الخدمات العمومية.
كما أشار إلى اللقاءات والبعثات التي تم تنظيمها للتواصل المباشر مع الجاليات الموريتانية في عدد من دول الإقامة، والتي هدفت إلى التعرف على أبرز انشغالاتها والاستماع إلى مقترحاتها بشأن الخدمات القنصلية والحماية والاستثمار، فضلاً عن بحث سبل الاستفادة من الكفاءات والخبرات الوطنية الموجودة في الخارج.
وأوضح أن نتائج هذه اللقاءات والمشاورات ستساهم في تحديد أولويات المنتدى الوطني للجاليات الموريتانية في الخارج، المنتظر تنظيمه نهاية شهر أكتوبر المقبل.
وفي إطار الجلسات المتخصصة للمنتدى، قدم الوفد الموريتاني عرضاً حول تجربة البلاد في مجال التحول الرقمي للخدمات القنصلية، تحت عنوان «رقمنة الخدمات الموجهة للجاليات الموريتانية في الخارج: نموذج لتقريب الخدمة وتعزيز ارتباط الجالية بالوطن الأم».
وسلط العرض الضوء على الدور الذي تؤديه المنصة الرقمية في تسهيل استفادة المواطنين من الخدمات القنصلية، والحد من الحاجة إلى التنقل إلى مقرات البعثات، فضلاً عن المساهمة في تسريع معالجة الطلبات وتوحيد الإجراءات وتحسين قنوات التواصل بين أفراد الجالية والبعثات الدبلوماسية والقنصلية.
كما تطرق الوفد إلى أهمية التسجيل القنصلي الرقمي باعتباره أداة تساعد على توفير معطيات أكثر دقة بشأن أعداد الموريتانيين المقيمين في الخارج وتوزيعهم الجغرافي واحتياجاتهم، بما يسمح بتطوير الخدمات والسياسات على أساس بيانات أكثر وضوحاً.
وشمل العرض كذلك دور بوابة الجاليات والكفاءات في حصر الخبرات الوطنية المقيمة خارج البلاد وتعزيز التواصل معها، بما يفتح المجال أمام إشراك الكفاءات الموريتانية في المشاريع والبرامج التنموية والاستفادة من خبراتها في دعم مسار التنمية الوطنية.
وتشكل مشاركة موريتانيا في المنتدى مناسبة لتبادل الخبرات والتجارب مع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، خاصة في ما يتعلق بتطوير الخدمات الموجهة للجاليات والتحول الرقمي، إلى جانب تعزيز الاستفادة من الكفاءات والمدخرات والخبرات التي يملكها المواطنون المقيمون في الخارج.
ويواصل المنتدى أشغاله من خلال بحث عدد من الملفات المرتبطة بسياسات الدول تجاه جالياتها، وسبل تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين في الخارج، ودور التكنولوجيا والتحول الرقمي في تقريب الإدارة منهم، فضلاً عن تعزيز مساهمتهم في التنمية ومناقشة التحديات التي تواجه الجاليات المسلمة في بلدان المهجر.